"الغابة تحت الأرض" .. جمال يعكس رونق المناظر الطبيعية الإفريقية

التاج الإخباري -

عند تخيّل المناظر الطبيعية الأفريقية، غالبًا ما يتم تصور الغبار والجفاف وندرة الغطاء النباتي، إلا أن المزارعين في وسط تنزانيا يشهدون واقعًا مختلفًا، يتمثل في عودة الأشجار للظهور في مناطق قُطعت فيها منذ عقود، دون زراعة شتلات جديدة.

وبحسب ما نشره موقع Econews، فإن هذا التحول ليس ظاهرة سحرية، بل نتيجة إدارة بيئية فعّالة، حيث تعمل المجتمعات المحلية على استثمار ما يُعرف بـ"الغابة تحت الأرض" من الجذور والجذوع الحية التي لم تمت بالكامل، عبر أسلوب يُعرف بالتجديد الطبيعي المدار من قبل المزارعين FMNR، والمعروف محليًا باسم "كيسيكي هاي"، أي "جذع حي" باللغة السواحلية.

وتوضح التجربة أن الشجرة المقطوعة قد تبدو منتهية، خاصة في الأراضي الجافة، إلا أن أنظمة الجذور تبقى حية وتطلق براعم جديدة، حيث يعتمد المزارعون على اختيار أقوى الأفرع وتقليم الباقي، بما يوجّه طاقة النبات نحو نمو سيقان أقوى، مع حماية هذه البراعم من الرعي.

ورغم أن حملات زراعة الأشجار تبدو فعالة، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في معدلات البقاء، إذ تشير دراسات في منطقة الساحل إلى أن أكثر من 80% من الشتلات المزروعة قد لا تنجو بسبب الحاجة المستمرة للمياه والرعاية.

ولهذا يُعدّ الاعتماد على الجذوع القائمة خيارًا أكثر استدامة، نظرًا لامتلاكها أنظمة جذرية عميقة تمنحها قدرة أعلى على النمو مقارنة بالشتلات الجديدة.

وفي هذا السياق، توضح منظمة "جست ديجيت" أن نظام "كيسيكي هاي" يعتمد على خطوات بسيطة تشمل اختيار الجذوع المناسبة، تقليمها، تنظيم نموها، وحمايتها المستمرة، مع تدريب المزارعين على ذلك عبر أسلوب تعليمي مبسط.

وتشير البيانات البيئية إلى أن غابات تنزانيا تغطي نحو 113 مليون فدان، معظمها غابات متجددة طبيعيًا، في حين تبلغ الغابات المزروعة نحو 1.24 مليون فدان. وفي منطقة دودوما، التي تعاني من قلة الأمطار واعتماد السكان على الزراعة المطرية والحطب، جرى توسيع برامج التجديد الطبيعي منذ عام 2015.

وتظهر بيانات المشاريع البيئية هناك إعادة تأهيل ملايين الأشجار، إلى جانب استصلاح مساحات واسعة وتنفيذ مشاريع لحفظ المياه عبر خنادق وخزانات طبيعية ساهمت في تعزيز استدامة الموارد.

كما أظهرت دراسات حديثة أن اعتماد هذه الأساليب ينعكس على حياة المزارعين، من خلال تحسين جودة التربة وتقليل درجات الحرارة وتوفير الظل للمحاصيل، ما يساهم في تحسين الإنتاج الزراعي والرفاه العام.

غير أن نجاح هذا النموذج يعتمد على الاستمرارية، إذ لا يقوم على الزراعة لمرة واحدة، بل على إدارة طويلة الأمد تشمل التقليم المنتظم والتنظيم المجتمعي لممارسات الرعي وقطع الأشجار.

وفي المحصلة، يمثل التجديد الطبيعي المدار نموذجًا بيئيًا يقوم على استثمار الطبيعة بدل استبدالها، ما يعزز فرص استعادة الغطاء النباتي في المناطق الجافة بشكل أكثر استدامة وفعالية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى