تحولات حزبية وأسئلة الفعالية البرلمانية في الأردن

التاج الإخباري -

مع اقتراب نهاية الدورة العادية الثانية لمجلس النواب العشرين، تتزايد النقاشات السياسية والإعلامية في الأردن حول واقع العمل الحزبي والبرلماني، في ظل مسار التحديث السياسي الذي تسعى الدولة إلى ترسيخه.

وتبرز هذه النقاشات مفارقة واضحة بين كثافة الحضور السياسي والخطابي داخل البرلمان، مقابل محدودية تأثيره الفعلي في صياغة التشريعات والسياسات العامة.

وفي هذا الإطار، تتقاطع تحليلات كتاب الصحف مع تقارير رقابية صادرة عن مؤسسات متخصصة، لتقديم صورة مركبة عن مرحلة انتقالية في الحياة السياسية الأردنية، يتداخل فيها مسارا إصلاح العمل الحزبي وإصلاح الأداء البرلماني.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تحولات تنظيمية داخل بعض الأحزاب، في محاولة للتكيف مع البيئة السياسية الجديدة ومتطلبات قانون الأحزاب، من بينها تغيير اسم الحزب الوطني الإسلامي إلى حزب الإصلاح، وتغيير اسم حزب جبهة العمل الإسلامي إلى حزب الأمة، وفق ما نشرته الهيئة المستقلة للانتخاب.

وأثارت هذه التحولات نقاشاً حول مستقبل الأحزاب ودورها، حيث رأى الكاتب والباحث محمد أبو رمان أن هذه التغييرات قد تمثل فرصة لإعادة صياغة العلاقة بين الأحزاب الإسلامية والدولة والمجتمع، مؤكداً أن التغيير التنظيمي لا يكفي دون تطوير منهجية التفكير السياسي.

في المقابل، يركز النقاش الإعلامي على قدرة الأحزاب على ترجمة حضورها إلى تأثير داخل البرلمان، إذ أشار الكاتب جهاد المنسي إلى أن التجربة الحزبية لم تحقق بعد المستوى المأمول من الفاعلية، في ظل غلبة الطابع الفردي على الأداء النيابي وضعف العمل الجماعي.

وتعزز البيانات الرقابية هذه القراءة، حيث كشف تقرير صادر عن مركز الحياة – راصد حول مناقشات مشروع قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026 عن فجوة بين كثافة النقاش والأثر التشريعي، إذ شهدت الجلسات 269 مداخلة نيابية خلال 12 ساعة و42 دقيقة، بينما لم يُقر سوى مقترح واحد من أصل 271 مقترحاً بنسبة 0.5%.

كما أظهر التقرير أن 97.4% من المداخلات كانت ذات طابع كمي أو تكراري، مقابل 2.6% فقط مداخلات نوعية، مع عدم توازن في توزيع زمن النقاش، حيث استحوذت مادتان فقط على 46% من الوقت، فيما أُقرت 27 مادة بوتيرة متسارعة في الأيام الأخيرة.

وفي تقييم جودة النقاش التشريعي، منح التقرير العملية التشريعية درجة 5.2 من 10 ضمن مستوى “متوسط إلى ضعيف”، حيث سجل مؤشر التأثير الفعلي على النص درجة 1 من 10، في ظل طغيان الخطاب السياسي العام على النقاشات.

ودعا التقرير إلى مراجعة آليات إدارة النقاشات داخل مجلس النواب، وتعزيز الطابع الفني والقانوني، إضافة إلى تمكين الكتل النيابية من تنسيق مواقفها لزيادة فاعلية تأثيرها على التشريعات.

وفي المحصلة، تعكس هذه المؤشرات مرحلة تقييم مهمة للتجربة السياسية في الأردن، حيث يتمثل التحدي في تحويل الحضور الحزبي والسياسي إلى أثر تشريعي فعلي ينعكس على جودة السياسات العامة في المرحلة المقبلة.

المصدر: هلا أخبار


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى