المواقع الأثرية بالأردن .. نظافة تصنع جاذبية مستدامة

التاج الإخباري -

أكد خبراء سياحيون أن نظافة المواقع السياحية والأثرية في الأردن تمثل عنصراً أساسياً في الحفاظ على جاذبيتها واستدامتها، باعتبارها واجهة حضارية تعكس صورة المملكة أمام الزوار، مشيرين إلى أن الحفاظ على نظافة هذه المواقع لا يقتصر على المظهر الجمالي فقط، بل يشمل حماية الموارد الطبيعية والإرث التاريخي، وتعزيز تجربة السائح، بما يدعم تنافسية القطاع السياحي ويسهم في تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة للمجتمعات المحلية.

وقالوا إن زيارة أماكن التنزه تتطلب وعياً ومسؤولية عالية من الزوار، حيث يعد الحفاظ على نظافة المكان وسلامته جزءاً أساسياً من السلوك الحضاري، لافتين إلى أن الالتزام بجمع النفايات، واستخدام المرافق المخصصة، وتجنب الإضرار بالأشجار والمسطحات الطبيعية، يسهم في حماية البيئة ويضمن بقاء هذه المواقع مهيأة وآمنة للجميع، كما يعكس احترام الزائر للطبيعة وللآخرين، ويعزز استدامة أماكن التنزه للأجيال القادمة.

وكانت وزارة السياحة والآثار، وبالتعاون مع وزارة البيئة، قد أطلقت حملة وطنية لتعزيز نظافة المواقع السياحية والأثرية في مختلف مناطق المملكة، وترسيخ الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ عليها، حيث جاءت هذه الحملات في إطار البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة، من خلال برامج وحملات توعوية وإعلامية تهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمات في المرافق السياحية، وتعزيز السلوكيات البيئية الإيجابية من خلال برامج موجهة للطلبة والمجتمعات المحلية.

وأكد الخبير السياحي أستاذ السياحة وإدارة الضيافة في جامعة اليرموك الدكتور حكم شطناوي أن المواطن الأردني، لاسيما طلبة المدارس والجامعات، شركاء أساسيون في الحفاظ على نظافة المواقع السياحية، من خلال الالتزام بالسلوك المسؤول، وعدم إلقاء النفايات، والمشاركة في المبادرات التطوعية، إلى جانب التأثير الإيجابي عبر القدوة.

وأشار إلى أن ترسيخ هذا الدور يتطلب الانتقال من التوعية النظرية إلى التطبيق العملي، من خلال إدماج خدمة المجتمع وتنظيم حملات ميدانية، وتعزيز الشراكات مع الجهات المعنية بما ينسجم مع توجهات تمكين الشباب، موضحاً أن السلوكيات السلبية كإلقاء النفايات تؤدي إلى تشويه المشهد الطبيعي والتاريخي وتلويث البيئة والإضرار بالحياة البرية، ما ينعكس سلباً على جاذبية الأردن السياحية.

وبين أن المؤسسات التعليمية تلعب دوراً محورياً في بناء السلوك المستدام من خلال دمج مفاهيم الاستدامة في المناهج وربطها بالواقع، إلى جانب إشراك الطلبة في أنشطة ميدانية داخل المواقع السياحية وبناء شراكات مستدامة مع الجهات الرسمية، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ يحترم المكان العام ويحافظ عليه.

وأشاد بالبرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة الذي يشكل نقلة نوعية نحو نهج وطني منظم عبر توحيد الجهود وتوفير بنية تحتية مناسبة وتعزيز الرقابة وتمكين المواطن من الالتزام بالسلوك الصحيح، إلى جانب حملات توعوية مستمرة ترسخ النظافة كقيمة وطنية.

من جهتها، قالت الخبيرة السياحية والمستشارة في تطوير وتسويق السياحة المستدامة لينا خالد إن السياحة تمثل ركيزة أساسية للهوية الوطنية والاقتصاد، وأن الحفاظ على المواقع السياحية والأثرية جوهر التنمية المستدامة لما له من دور في تمكين المجتمعات المحلية وتحويل القطاع إلى محرك اقتصادي.

وأوضحت أن دور المواطن يبدأ من ترسيخ احترام المكان العام باعتباره امتداداً للمنزل، من خلال الالتزام برمي النفايات في الأماكن المخصصة وتعزيز المسؤولية المجتمعية والمشاركة في المبادرات التوعوية، مبينة أن السلوكيات السلبية تنعكس سلباً على صورة الأردن السياحية وتؤدي إلى تلوث البيئة وتهديد الحياة البرية وتحمل الدولة تكاليف إضافية.

ودعت إلى تعزيز الوعي البيئي عبر تفعيل الرقابة وتطوير المرافق العامة وتنظيم أماكن التنزه وتوفير خدمات أساسية بمشاركة المجتمع المحلي، إلى جانب تطبيق إجراءات تحد من النفايات وتعزز الاستدامة، مؤكدة أهمية ربط العائد السياحي بالمجتمعات المحلية بما يعزز شعور المواطن بالمسؤولية ويخلق فرص عمل ويجعل المجتمع شريكاً في حماية السائح والمواقع.

وأشارت إلى أن البرنامج التنفيذي لاستراتيجية النظافة يهدف إلى ترسيخ ثقافة النظافة كمسؤولية وطنية مشتركة من خلال تشريعات واضحة وتطبيق العقوبات وتنفيذ حملات توعوية مستمرة وضمان استدامة خدمات النظافة في المواقع السياحية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى