انطلاق أول مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ عقود اليوم

التاج الإخباري -

يعقد لبنان وإسرائيل، الثلاثاء، "محادثات سلام" على مستوى السفراء في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، في خطوة تُعد الأولى من نوعها على هذا المستوى منذ عقود، وسط توقعات محدودة بإمكانية التوصل إلى اتفاق.

ويشارك في المحادثات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر، عند الساعة 11:00 صباحًا بتوقيت واشنطن.

وجاء الاتفاق على عقد هذه الجولة عقب اتصال هاتفي بين السفير الإسرائيلي ونظيرته اللبنانية، بمشاركة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، بهدف إطلاق مسار تفاوضي والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وفق ما أعلنته الرئاسة اللبنانية.

وأكدت إسرائيل موافقتها على بدء "مفاوضات سلام رسمية" مع الحكومة اللبنانية، لكنها شددت على أنها لن تناقش وقف إطلاق النار مع حزب الله خلال هذه المحادثات، معتبرة أنه "العقبة الرئيسية" أمام تحقيق السلام.

وقبل انعقاد الاجتماع، دعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إلى إلغاء المفاوضات، واصفًا إياها بأنها "عبثية".

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول في الخارجية الأميركية قوله إن إسرائيل "في حالة حرب مع حزب الله وليس مع الدولة اللبنانية"، مشيرًا إلى عدم وجود عوائق أمام الحوار المباشر بين الجانبين.

ومن المتوقع، في حال عدم التوصل إلى تهدئة، أن تركز المباحثات على خطوات تطالب بها إسرائيل من الحكومة اللبنانية للحد من أنشطة حزب الله، في ظل استمرار التصعيد بين الطرفين.

وكانت الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل قد اندلعت في الثاني من آذار، عقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل، ردًا على مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي خلال هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 شباط.

وردت إسرائيل بشن غارات واسعة على لبنان، قبل أن تبدأ عمليات برية في مناطق جنوبه، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألفي شخص ونزوح أكثر من مليون آخر، رغم دعوات دولية متواصلة لوقف إطلاق النار.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن هذه المحادثات تمثل "نتيجة مباشرة لأعمال حزب الله"، مؤكدًا أنها أول محادثات دبلوماسية مباشرة ورفيعة المستوى بين الجانبين منذ عام 1993، برعاية الولايات المتحدة.

وأوضح أن الهدف من هذه المباحثات يتمثل في ضمان أمن طويل الأمد للحدود الشمالية لإسرائيل، ودعم جهود الحكومة اللبنانية لاستعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بيدروسيان إن الحوار يهدف إلى نزع سلاح حزب الله وإبعاده عن لبنان، وصولًا إلى إقامة علاقات سلمية بين البلدين، مؤكدة رفض التفاوض على وقف إطلاق النار مع الحزب في ظل استمرار هجماته.

كما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على المحادثات المباشرة، مشددًا على ضرورة تفكيك سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام "يستمر لأجيال".

في المقابل، أعرب الرئيس اللبناني جوزاف عون عن أمله في أن يسهم الاجتماع المرتقب في واشنطن في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، تمهيدًا لبدء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، اللذين يعيشان حالة حرب منذ عقود.

وفي واشنطن، تواجه الدبلوماسية الأميركية تحديات متزايدة في ظل التصعيد الإسرائيلي في لبنان، خاصة بعد تعثر المفاوضات مع إيران في إسلام آباد.

وتؤكد إدارة الرئيس دونالد ترامب على ضرورة نزع سلاح حزب الله، معربة عن أسفها لعدم تمكن الجيش اللبناني من تحقيق ذلك حتى الآن، في وقت تحاول فيه الموازنة بين دعم سيادة لبنان والتأكيد على ما تصفه بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

ويرى مراقبون أن فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال محدودة، حيث قال مسؤول أمني إسرائيلي سابق إن حل النزاع في واشنطن يتطلب قدرًا كبيرًا من التفاؤل، مشيرًا إلى أن سقف التوقعات منخفض.

وأضاف أن التوصل إلى اتفاق سيكون صعبًا، مرجحًا أن تتجه إسرائيل إلى إنشاء منطقة عازلة في الشمال، على غرار ما هو قائم في غزة.

وتخطط إسرائيل لإقامة "منطقة أمنية" في جنوب لبنان، حيث تنفذ عمليات عسكرية بهدف القضاء على ما تعتبره تهديدًا من حزب الله لسكان المناطق الشمالية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى