بجهد جبّار .. أندريه حواري يقود أوسع نقاش وطني حول قانون الضمان الاجتماعي

التاج الإخباري -

خاص.

في زمن تتسارع فيه القرارات وتختصر فيه النقاشات أحيانا على عجل برزت اجتماعات لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية برئاسة النائب أندريه حواري كاستثناء يستحق التوقف عنده كمساحة حقيقية لحوار عميق ومسؤول وبتأنّ وصبر كبير، حول واحد من أكثر القوانين حساسية وتأثيرا في حياة الأردنيين لقانون الضمان الاجتماعي.

وبجهد وطني كبير اتسعت هذه الاجتماعات لتشمل طيفا واسعا من المجتمع.. حيث شاركت 257 جهة من نقابات ومختصين ومؤسسات مجتمع مدني وأحزاب إلى جانب ممثلين عن مختلف شرائح المجتمع بما يزيد على 5 آلاف مشارك، وهذا الحضور الكثيف لم يكن شكليا بل حمل معه خبرات وزراء سابقين ومسؤولين ومدراء سابقين للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي وخبراء أمضوا سنوات في دراسة هذا الملف المعقد.

ولمسنا جهد لجنة العمل بقيادة الحواري جلياً، حيث انها كانت أياما طويلة من النقاشات امتدت من تعب النهار إلى سهر الليل بحثا عن معادلة دقيقة كيف نحمي حقوق المشتركين اليوم ونحافظ في الوقت ذاته على استدامة صندوق الضمان للأجيال القادمة كيف نوازن بين الأرقام الجامدة والواقع المعيشي المتغير؟ وكيف نصوغ قانونا لا يظلم أحدا؟ ولا يغامر بمستقبل أحد!!.

وفي مشهد يعكس نضجا تشريعيا ومسؤولية وطنية لم تتعجل اللجنة في حسم موقفها بل اختارت طريق التريث فكان القرار بإرجاء التصويت على مسودة القانون لإتاحة المجال أمام الحكومة للاستعانة بخبير في الدراسات الاكتوارية وإعادة النظر في التعديلات المقترحة بما يحقق التوازن المطلوب هذا القرار وإن بدا تأجيلا في ظاهره إلا أنه في جوهره خطوة نحو الدقة والعدالة ورفض لاتخاذ قرار قد تكون كلفته باهظة على المجتمع.

إن ما جرى كان تمرينا حقيقيا بالشراكة بين الدولة والمجتمع، وقد أبدع فيه الحواري، حيث حين يجلس صانع القرار إلى جانب الخبير ويستمع إلى صوت النقابات ويأخذ بملاحظات المجتمع المدني فإننا نكون أمام نموذج يحتذى في صناعة السياسات العامة.

اليوم وبينما لا يزال القانون قيد المراجعة يمكن القول إن ما تحقق حتى الآن هو إنجاز بحد ذاته للحواري ولجنة العمل النيابية، فلد فتح باب الحوار على مصراعيه وإشراك الجميع في رسم ملامح مستقبلهم أما الرهان الحقيقي فيبقى على أن تترجم هذه الجهود إلى نصوص عادلة تحمي العامل وتطمئن المتقاعد وتضمن استمرارية الضمان كأحد أهم ركائز الأمان الاجتماعي في الأردن.

حواري أثبت انه قد يطول الطريق وقد تتعدد وجهات النظر لكن الأكيد أن ما بذل من جهد وما قدم من وقت وخبرة يعكس إيمانا عميقا بأن هذا الوطن يستحق قانونا يكتب بتأن لا على عجل.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى