عباسي تكتب: أسبوع الآلام وعيد الفصح… رسالة سلام تتجاوز الاختلاف
التاج الإخباري -
بقلم: مجد عباسي.في كل عام، يأتي أسبوع الآلام حاملاً معه معاني الصبر، الألم، والتضحية، لينتهي بولادة الأمل في عيد الفصح، حيث تنتصر الحياة على الألم، والنور على العتمة.
هي ليست مجرد مناسبة دينية، بل رسالة إنسانية عميقة تتجاوز الطقوس، لتصل إلى جوهر الإنسان في كل زمان ومكان.
هذا الأسبوع يذكّرنا بأن الألم جزء من الرحلة، لكنه ليس النهاية. وأن كل معاناة تحمل في داخلها بداية جديدة، إذا ما تمسّك الإنسان بالإيمان، ليس فقط الإيمان الديني، بل الإيمان بالخير، بالإنسان، وبقدرة القلوب على التعافي.
وفي عالم يمتلئ بالصراعات والانقسامات، نحن اليوم بأمسّ الحاجة لفهم المعنى الحقيقي لهذه المناسبة: السلام.
السلام الذي لا يُبنى على الاختلاف، بل على القبول.
السلام الذي لا يسأل: من أنت؟ بل يقول: أنت إنسان مثلي.
فلا فرق بين مسلم ومسيحي في جوهر الرسالة.
كلنا نحمل نفس الإنسانية، نفس الألم، ونفس الأمل.
كلنا خُلقنا لغاية أسمى من الخلافات… خُلقنا لنكون أصحاب خُلق، وسيرة حسنة، وأثر طيب في حياة من حولنا.
إن قيمة الإنسان لا تُقاس بدينه فقط، بل بأخلاقه، بتسامحه، بقدرته على نشر الخير لا الكراهية.
فالأديان جميعها دعت إلى الرحمة، إلى المحبة، إلى أن نكون عونًا لبعضنا لا عبئًا على بعضنا.
نحن ضيوف على هذه الأرض،
وجودنا فيها مؤقت،
لكن أثرنا… قد يكون خالدًا.
ومن حق كل إنسان أن يعيش بكرامة،
ومن حق كل قلب أن يشعر بالأمان،
ومن واجبنا جميعًا أن نكون سببًا في نشر هذا السلام، لا في كسره.
في هذا الوقت تحديدًا،
لنأخذ من عيد الفصح معنى القيامة…
قيامة القلوب من القسوة،
وقيامة النفوس من الكراهية،
وقيامة الإنسانية فينا من جديد.
لأن العالم لا يحتاج المزيد من الانقسام…
بل يحتاجنا نحن،
بقلوبٍ أنقى،
ورسالةٍ أسمى:
أن نكون بشرًا… كما يجب أن نكون.
الرجاء الانتظار ...