تحول في الرأي العام الأميركي تجاه إسرائيل وتراجع الدعم الشعبي

التاج الإخباري -

يشهد الرأي العام الأميركي تحولاً لافتاً في نظرته إلى إسرائيل، في ظل تراجع الدعم الشعبي وتصاعد الانتقادات داخل المجتمع الأميركي، وفق ما أكده الخبير في الشؤون الأميركية ثائر أبوراس.

وأوضح أبوراس أن هذا التحول يمثل "جبهة ثامنة" في مواجهة إسرائيل، لا تتجسد في ساحات القتال، بل في الشارع الأميركي وقاعات الكونغرس، حيث يتشكل وعي جيل جديد بات ينظر إلى إسرائيل كعبء لا كحليف.

وأشار إلى أن الحرب التي اندلعت في 7 أكتوبر منحت إسرائيل في بدايتها تعاطفاً واسعاً داخل الولايات المتحدة، إلا أن هذا التعاطف تراجع سريعاً، ليتحول خلال عام 2024 إلى مسار انحداري في مكانتها داخل المجتمع الأميركي.

وبيّن أن هذا التغير يتركز بشكل واضح داخل القواعد الشعبية للأحزاب، خصوصاً الحزب الديمقراطي، حيث أصبحت القاعدة الشعبية، وفق وصفه، "معادلة لإسرائيل كلياً"، لافتاً إلى أن هذا التحول بدأ يمتد أيضاً إلى الحزب الجمهوري، بما في ذلك بعض التيارات المركزية والأوساط الإنجيلية.

وأوضح أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 60% من الأميركيين دون سن الخمسين يحملون مواقف سلبية تجاه إسرائيل، في حين يتركز الدعم لدى الأجيال الأكبر سناً، التي يتراجع حضورها تدريجياً في المشهد السياسي.

وأضاف أن هذا التغير يشمل شرائح مختلفة، من بينها اليهود الأميركيون، إلى جانب تيارات داخل الحزب الجمهوري، خاصة الانعزالية وتحالف "ماغا" المرتبط بدونالد ترامب، وكذلك الأجيال الجمهورية الشابة.

ولفت إلى بروز نقاش سياسي غير مسبوق داخل الولايات المتحدة حول إعادة النظر في الدعم الأميركي لإسرائيل، سواء في شقه العسكري أو الاقتصادي، والذي يتجاوز أربعة مليارات دولار سنوياً، مع طرح مقترحات لربطه بشروط تتعلق بالملف الفلسطيني أو المصالح الاستراتيجية الأميركية.

وأشار إلى تصاعد الانتقادات لدور إسرائيل ولوبياتها في التأثير على التشريعات الأميركية، بما في ذلك القوانين المرتبطة بحركة المقاطعة (BDS) ومحاولات ربط انتقاد إسرائيل بمعاداة السامية.

كما توقع أن تؤثر التقارير الإعلامية، بما فيها تقارير تحدثت عن "خديعة إسرائيلية" دفعت الولايات المتحدة نحو الحرب، على توجهات الرأي العام والنخب السياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، حيث قد تصبح السياسات تجاه إسرائيل محوراً رئيسياً في الحملات الانتخابية.

وتطرق أبوراس إلى احتمال توتر العلاقة بين دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل ما وصفه بتداعيات سياسات أضرت بمكانة الولايات المتحدة الدولية، بما في ذلك ملفات غزة وإيران.

وأكد أن استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل بات مرتبطاً بقدرتها على إقناع المواطن الأميركي بأنها تخدم مصالح بلاده، مشيراً إلى تراجع دورها التقليدي في سياقات مثل الحرب الباردة والحرب على الإرهاب، مقابل بروز تحديات دولية جديدة على رأسها الصين.

وختم بالإشارة إلى أن مسار السلام قد يشكل خياراً لإعادة هذا الدور، إلا أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تبدي اهتماماً به، ما يثير تساؤلات حول قدرتها على التكيف مع إدارات أميركية مستقبلية قد تكون أقل دعماً وأكثر تشدداً.

سكاي نيوز


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى