الشبلي يكتب: الامن الغذائي لم يعد ملفاً اقتصادياً فقط بل قضية سيادية
التاج الإخباري -
بقلم : د. مطيع الشبليالأمن الغذائي لم يعد ملفًا اقتصاديًا فقط، بل قضية سيادية تتطلب تخطيطًا استراتيجيًا طويل الأمد، قبل أن تفرض الأزمات حلولها القاسية
في ظل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، لم تعد تداعيات الحرب مقتصرة على الجوانب العسكرية والسياسية، بل امتدت لتطال أحد أكثر الملفات حساسية في الدول المستوردة، وعلى رأسها الأردن: الأمن الغذائي. فالمملكة، بحكم موقعها الجغرافي واعتمادها الكبير على الاستيراد، تقف في قلب العاصفة الاقتصادية التي تثيرها هذه الحرب.
تشير المعطيات إلى أن الحرب أدت إلى اضطرابات حادة في سلاسل التوريد العالمية، خاصة مع تهديد الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز. هذه الاضطرابات تسببت بارتفاع كبير في تكاليف الشحن والتأمين، حيث وصلت الزيادات في بعض المسارات إلى مستويات غير مسبوقة. 
وبالنسبة للأردن، الذي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتأمين احتياجاته الغذائية، فإن أي تعطّل في هذه السلاسل ينعكس مباشرة على توفر السلع وأسعارها. وقد بدأت بالفعل مؤشرات ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية بالظهور في الأسواق المحلية، وسط مخاوف من تفاقمها إذا طال أمد الحرب. 
الأمن الغذائي لا ينفصل عن أمن الطاقة، فارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب يشكل ضغطًا مضاعفًا على كلفة الإنتاج والنقل. وتشير التقديرات إلى أن كل ارتفاع بمقدار 10 دولارات في سعر النفط قد يكلف الأردن نحو 45 مليون دولار شهريًا، ما ينعكس على أسعار الغذاء بشكل مباشر. 
كما أن الحرب أثرت على أسواق الأسمدة، التي تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي، حيث تمر نسبة كبيرة من تجارتها عبر مضيق هرمز. هذا الاضطراب يهدد الإنتاج الزراعي عالميًا، وبالتالي يرفع أسعار الغذاء، خصوصًا في الدول النامية. 
حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار الغذاء والوقود عالميًا، مع تراجع القدرة الشرائية للأسر وازدياد معدلات الجوع. 
وبالنسبة للأردن، فإن هذه الموجة التضخمية تُترجم إلى:
• ارتفاع أسعار السلع الأساسية
• زيادة كلفة الاستيراد
• تراجع القوة الشرائية للمواطن
• احتمالات توسّع الفجوة الغذائية
تكشف هذه الأزمة جملة من الدروس الاستراتيجية للأردن:
1. تنويع مصادر الاستيراد
الاعتماد على مسارات محددة أو أسواق بعينها يجعل الأمن الغذائي هشًا أمام الأزمات.
2. تعزيز الإنتاج المحلي
حتى وإن كان محدودًا، فإن دعم الزراعة المحلية يقلل من الانكشاف الخارجي.
3. تطوير المخزون الاستراتيجي
ليس فقط من حيث الكميات، بل من حيث التنوع وإدارة المخاطر.
4. الاستثمار في اللوجستيات
يمكن للأردن استغلال موقعه ليكون مركزًا إقليميًا بديلًا في سلاسل التوريد.
5. الربط بين الأمن الغذائي والطاقة
أي استراتيجية غذائية دون أمن طاقة تبقى ناقصة ومعرضة للاهتزاز
الرجاء الانتظار ...