الشربجي تكتب: زلزال أردني يضرب نتنياهو
التاج الإخباري -
بقلم: علا الشربجيفي لحظة إقليمية شديدة التعقيد لم يكن موقف جلالة الملك برفض لقاء نتنياهو مجرد تفصيل دبلوماسي عابر , بل هو لحظة إعادة تعريف لمسار العلاقة بالكامل .
ما حدث لم يكن إلغاء لقاء ،بل إعادة ضبط عميقة لميزان الاشتباك السياسي ، لأن الأردن قرر أن الحوار لم يعد له قيمة بحد ذاته .. بل أداة مشروطة بسلوك حقيقي على الأرض .. فالملك، الذي يوازن دائماً بين الدبلوماسية والحفاظ على الثوابت، اختار هذه المرة أن يرفع السقف: لا لقاء بلا ثمن سياسي واضح
لا لقاءات شكلية في ظل واقع يتجه نحو فرض الوقائع .
ثلاث ركائز ثابتة حافظ عليها الاردن
اولا :حماية الاستقرار الداخلي (الديموغرافي والسياسي)
ثانيا : الحفاظ على الدور الهاشمي في القدس (الوصاية على المقدسات)
ثالثا : منع تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن … القضية عربية _فلسطينيه و ليست أردنية _فلسطينية .
بالتالي، أي خطوة إسرائيلية تُقرأ في عمّان ليست فقط كملف خارجي، بل كـ تهديد مباشر للأمن الوطني الأردني.
رسائل حادة مباشره جاءت على ثلاثة أصعدة:
الرسالة الأولى موجهة لإسرائيل: الأردن ليس منصة لتمرير سياسات الأمر الواقع، ولا شريكاً في إدارة الأزمات التي تُفرض بالقوة. أي تواصل يجب أن يسبقه تغيير حقيقي في السلوك، لا مجرد صور وتصريحات.
الرسالة الثانية للداخل الأردني: الدولة تدرك حجم الغضب الشعبي، وتترجمه إلى موقف سيادي، يؤكد أن الأمن الوطني والهوية السياسية ليسا قابلين للمساومة، خصوصاً في ظل مخاوف مرتبطة بالوصاية الهاشمية ومستقبل القضية الفلسطينية.
أما الرسالة الثالثة .. فهي إقليمية ودولية: الأردن يعيد تموضعه، ويرفض أن يكون جزءاً من ترتيبات قد تُفهم كقبول ضمني بتصفية القضية الفلسطينية أو إعادة هندسة المنطقة على حسابه
في قلب هذا الموقف .. جاءت الثوابت الأردنية بصيغة لا تحتمل التأويل .
أي سيناريو يمس التوازن الديموغرافي أو يفتح باب التهجير… مرفوض
أي محاولة لفرض التوطين كأمر واقع أو تصدير الأزمة إلى الأردن… مرفوض
أي إدارة للأزمة بدل البحث عن حل حقيقي ينهيها… مرفوض
أي خطوات أحادية تغيّر الواقع القانوني أو السياسي على الأرض… مرفوض .
أي مساس بالدور الأردني التاريخي والقادم في حماية القدس وفي مقدمتها حرمة المسجد الأقصى… مرفوض .
أي تشريعات عنصرية تستهدف الشعب الفلسطيني وحقوقه وعلى رأسها قانون إعدام الأسرى… مرفوض
أي تجاوز لحل الدولتين أو القفز عنه كمرجعية دولية… مرفوض .
هذا الرفض الأردني لإقرار إعدام الأسرى لا يأتي فقط من زاوية سياسية ، بل من موقع قانوني وأخلاقي واضح .. إذ يضع الأردن نفسه في صلب الدفاع عن القانون الدولي الإنساني في مواجهة تشريعات تشرعن القتل ، وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة في إدارة الصراع وهو ما يعكس إدراكاً أردنياً بأن المعركة لم تعد فقط على الأرض ، بل على طبيعة القوانين التي يُراد فرضها لتكريس واقع جديد
قوة هذا الموقف أنه لم ينزلق إلى القطيعة ولم يمنح شرعية مجانية بل تمسك بتوازن دقيق يحافظ على قنوات الاتصال بحكم الجغرافيا والسياسة وفي الوقت نفسه يفرض معادلة جديدة عنوانها أن أي حوار يجب أن يقابله تغيير حقيقي لا مجرد بروتوكول
ولأن المواقف لا تكتمل دون مسار عملي فإن تحويل هذا الرفض إلى قوة يتطلب تثبيت هذه الثوابت كمرجعية دولية عبر تحرك دبلوماسي نشط يقوده الأردن في المحافل الإقليمية والدولية كما ظهر في تحركاته للبلدان العربية المجاوره في وسط سماء ملتهب ، حيث يتم البناء على موقف عربي جماعي يرفض هذه السياسات ويضغط باتجاه محاسبتها إضافة إلى بناء تحالفات أوسع تمنع تمرير مثل هذه التشريعات أو التعامل معها كأمر واقع .
يظهر هذا النهج بمواقف جلالته بوضوح ، فهو لا يرفض لمجرد الرفض بل يعيد رسم قواعد اللعبة السياسية بما يضمن أن الأردن ليس ساحة لتصفية الصراعات ولا طرفاً يمكن تجاوزه بل دولة تفرض حضورها بهدوء مدروس وقوة محسوبة.
الخلاصة أن الأردن لم يرفض الحوار بل أعاد تعريفه ولم يغلق الباب بل وضع له شروطاً واضحة إما مسار يحترم الثوابت أو لا مسار على الإطلاق
الرجاء الانتظار ...