بين ضجيج الانتقاد وميزان الإنصاف … محمد المومني في عين الحقيقة
التاج الإخباري -
بقلم: محمد علي الزعبيفي زمنٍ تتسارع فيه الأحكام، وتعلو فيه الأصوات قبل أن تكتمل الصورة، يبقى الإنصاف هو الامتحان الحقيقي للوعي، لا سيما حين نتحدث عن شخصيات عامة بحجم وتأثير محمد المومني،، فالرجل، الذي عُرف بحضوره المتزن وثقافته الواسعة، لم يكن يومًا بعيدًا عن دائرة الجدل، وهذا أمر يكاد يكون حتميًا لكل من يتقدم الصفوف ويتحمل مسؤولية الكلمة والموقف.
ثمة من يذهب إلى توجيه انتقادات لمعاليه، بعضها يرتبط بمواقفه، وبعضها الآخر بأسلوبه أو قراءته للمشهد، لكن السؤال الأهم،،، هل هذه الانتقادات جاءت في سياق موضوعي يُراد به التصويب، أم أنها اندفعت أحيانًا تحت وطأة الانطباع السريع أو الاختلاف غير المنهجي؟ هنا تحديدًا تتجلى أهمية التمييز بين النقد كأداة إصلاح، وبين الانتقاص كحالة انفعالية لا تُنتج إلا مزيدًا من التشويش.
إن من يُنصف محمد المومني يدرك أنه أمام شخصية لا تُختزل بلحظة، ولا تُقاس برأي عابر، هو رجل يقرأ المشهد بعمق، ويتعامل مع المعطيات بعقلانية، وقد يختار أحيانًا مسارات لا ترضي الجميع، لكنها في جوهرها نابعة من تقدير للمصلحة العامة كما يراها ضمن سياق معقد ومتشابك، وهذه هي طبيعة العمل العام؛ قرارات تُتخذ في مناطق رمادية، حيث لا وجود لإجماع كامل، بل لتوازنات دقيقة.
ليس المطلوب أن نتفق مع كل ما يطرحه أو يتبناه، فذلك ليس منطقًا صحيًا في أي بيئة حيوية، لكن من غير العادل أن نُسقط على تجربته قراءة أحادية، أو أن نغفل ما يمتلكه من أدوات معرفية وقدرة على التحليل والاتزان. فالرجال يُقاسون بمجموع أدوارهم، لا بلحظات الجدل حولهم.
إن الإنصاف هنا لا يعني التبرير، بل يعني وضع الأمور في سياقها الصحيح، والنظر إلى الصورة الكاملة دون اجتزاء. فالشخصيات التي تعمل في الشأن العام تستحق أن تُقرأ بعين ناقدة نعم، لكن أيضًا بعين عادلة لا تُنكر الجهد، ولا تتجاهل القيمة.
وفي المحصلة، يبقى محمد المومني أحد النماذج التي تستحق نقاشًا ناضجًا، لا انطباعات عابرة؛ نقاشًا يُعلي من قيمة الفهم قبل الحكم، ويُرسخ أن الاختلاف لا يُلغي الاحترام، وأن النقد الحقيقي يبدأ من الإنصاف
الرجاء الانتظار ...