الأغوار الشمالية .. الري الحديث يغير أسلوب الزراعة التقليدية
التاج الإخباري -
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه القطاع الزراعي في لواء الغور الشمالي، على رأسها شح الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة وتذبذب الأمطار، أصبح اعتماد حلول حديثة ضرورة لضمان استمرارية الإنتاج الزراعي والحفاظ على الموارد الطبيعية. وتأتي أنظمة الري الحديثة في مقدمة هذه الحلول، باعتبارها أداة فعالة لتحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج وترشيد استهلاك المياه.تعد منطقة الأغوار الشمالية من أهم المناطق الزراعية لما تتمتع به من خصوبة وتنوع في المحاصيل، لكنها من أكثر المناطق تأثرًا بندرة المياه. ومع تزايد الضغط على المصادر المائية، أصبح التحول من أساليب الري التقليدية، التي تعتمد على كميات كبيرة من المياه، إلى أنظمة أكثر كفاءة، مثل الري بالتنقيط والري بالرش، أمرًا ضروريًا.
تعتمد فكرة الري الحديث على إيصال المياه مباشرة إلى جذور النباتات بكميات محسوبة، مما يقلل الفاقد الناتج عن التبخر والجريان السطحي. كما تمكّن هذه الأنظمة المزارعين من التحكم بجدول الري وفق احتياجات المحصول، مما يحسن النمو ويزيد الإنتاجية. وضمن هذه الرؤية، تنفذ مديرية زراعة الأغوار الشمالية مشاريع لتوسيع استخدام أنظمة الري الحديثة، مع تقديم الإرشاد الزراعي وبرامج تدريبية لتعليم المزارعين كيفية استخدام هذه التقنيات بالشكل الأمثل.
ويشير المهندس فارس المشرقي، رئيس قسم الوقاية في المديرية، إلى أن اعتماد أنظمة الري الحديثة قد يوفر أكثر من 40% من استهلاك المياه مقارنة بالري التقليدي، كما يقلل من استخدام الأسمدة عن طريق إضافتها بدقة مع مياه الري، وصولًا إلى جذور النباتات دون هدر. ويدعم هذا التحول الجانب الاقتصادي للمزارعين من خلال زيادة الإنتاج وتحسين جودته، مما يرفع فرص التسويق بأسعار أفضل ويخفض تكاليف العمالة بفضل التشغيل شبه الآلي.
ويؤكد المزارعون أن التحول إلى الري بالتنقيط نظم عملية الري بشكل كبير، وقلل من الهدر في المياه والأسمدة منذ الشهور الأولى، بينما ساهم التدريب والإرشاد في تجنب الأخطاء وتحقيق أفضل استفادة من النظام الحديث. ورغم هذه الفوائد، لا تزال هناك تحديات أمام انتشار هذه الأنظمة، أبرزها ارتفاع تكاليف التركيب والصيانة، والحاجة إلى بنية تحتية مناسبة، مثل توفر مصادر مياه مستقرة وضغط كافٍ لتشغيل الأنظمة. كما يواجه بعض المزارعين صعوبة في التكيف مع التكنولوجيا في المراحل الأولى من الاستخدام.
وأكد المزارعون على أهمية دعم الجهات المعنية من خلال توفير قروض ميسرة أو دعم جزئي لتكاليف التركيب، إضافة إلى تكثيف البرامج التدريبية والإرشادية لجميع الفئات. كما يمثل إدخال التقنيات الذكية، مثل أجهزة الاستشعار التي تقيس رطوبة التربة واحتياجات النبات، خطوة متقدمة نحو إدارة دقيقة للموارد المائية، ما يقلل الهدر ويزيد كفاءة الإنتاج.
ويشير الخبراء إلى أن مستقبل الزراعة في الأغوار الشمالية يعتمد على تبني هذه الحلول الحديثة، خصوصًا في ظل التغيرات المناخية، وارتفاع درجات الحرارة وزيادة فترات الجفاف. ويؤكدون أن استخدام أنظمة الري الحديثة لا يقتصر أثره على الجانب الاقتصادي فقط، بل يشمل الحفاظ على البيئة وتقليل استنزاف المياه الجوفية ومنع تدهور التربة، فضلًا عن تقليل المبيدات والأسمدة، مما يحسن صحة الإنسان وجودة الغذاء.
ويشدد المزارعون على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لدعم انتشار أنظمة الري الحديثة، وتوفير التقنيات بأسعار مناسبة لضمان استفادة أكبر عدد ممكن من المزارعين. ويؤكد مدير زراعة الأغوار الشمالية المهندس محمد النعيم أن المديرية تعمل على تدريب المزارعين بشكل مستمر، خصوصًا خلال فترات نقص المياه في الصيف، وأن النظام الحديث يساهم في توفير المياه وتحسين العملية الزراعية، مع استعداد المديرية لتقديم خدمات أفضل لتحقيق الاستفادة القصوى.
الغد
الرجاء الانتظار ...