عباسي تكتب : حين تمتنع عمّا تحب… وتتحمّل ما تكره
التاج الإخباري -
بقلم: مجد عباسي.ليست الإنسانية كلمة تُقال، ولا مظهرًا يُرى…
بل اختبار يومي صامت، لا يصفّق له أحد.
أن تمتنع عمّا تحب، وأن تتحمّل ما تكره… تلك هي المعادلة القاسية التي تُعيد تعريفك من الداخل، لا كما يراك الناس، بل كما أنت حقًا.
تخيّل نفسك واقفًا عند نهرٍ جارف، ماؤه يحمل كل ما تشتهيه: راحة سريعة، لذّة مؤقتة، اختصارًا للطريق. يدعوك أن تقفز، أن تأخذ ما تريد الآن، دون تفكير بالعواقب.
لكن في الجهة الأخرى، طريقٌ صعب، مليء بالحجارة، يتطلب صبرًا وثقلًا في الخطوة، ويأخذ منك أكثر مما يعطيك في البداية.
هنا، لا يكون السؤال: ماذا تريد؟
بل: من تريد أن تكون؟
الامتناع عمّا تحب ليس ضعفًا، بل سيطرة.
أن تقول “لا” لنفسك، في لحظة كانت كل ذرة فيك تصرخ “نعم”، هو أعلى درجات القوة.
أن تُؤجّل رغبتك، أن تُخضع شهواتك لعقلك، أن تختار الصواب رغم إغراء الخطأ… هذا ليس حرمانًا، بل ارتقاء.
وكذلك تحمّل ما تكره…
ليس استسلامًا، بل نضج.
أن تواجه ما يرهقك، أن تصبر على ما لا ترغب فيه، أن تتحمّل مسؤولياتك حتى عندما تثقل كتفيك، هو ما يصنع عمقك الإنساني.
فالإنسان لا يُقاس بما يحب فعله، بل بما يلتزم به رغم كرهه.
كثيرون يظنون أن الحرية أن تفعل ما تريد،
لكن الحقيقة أن الحرية أن تملك نفسك حين تريد.
أن لا تكون عبدًا لرغباتك، ولا أسيرًا لهروبك، بل قائدًا لقراراتك، حتى وإن كانت مؤلمة.
الحياة لن تعطيك دائمًا ما تحب،
ولن تعفيك مما تكره.
لكنها دائمًا ستكشفك:
هل أنت شخص يسير خلف شهوته، أم إنسان يعلو فوقها؟
في النهاية…
الإنسان الحقيقي ليس من عاش كما أراد،
بل من اختار أن يكون أفضل،
حتى عندما كان الطريق عكس ما يشتهي
الرجاء الانتظار ...