ما سبب استهداف إسرائيل لمصانع الحديد والصلب الإيرانية؟

التاج الإخباري -

مع دخول الحرب شهرها الثاني، صعّدت إسرائيل هجماتها على المنشآت الصناعية الاستراتيجية في إيران، بهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على المدنيين.

فقد استهدفت إسرائيل يومي الخميس والجمعة، مصانع رئيسية لإنتاج الحديد والصلب في إيران، إضافة إلى مواقع صناعية أخرى، وهو ما اعتبرته طهران تصعيدًا خطيرًا قد ينقل الحرب إلى مرحلة جديدة.

ويُعد استهداف الصناعات الوسيطة ذات الاستخدام المزدوج (العسكري والمدني) أسلوبًا حربيًا قديمًا، استخدم خلال الحرب العالمية الثانية ونزاعات لاحقة لإضعاف قدرة الخصم الإنتاجية، لكنه يترك تأثيرًا مباشرًا على السكان المدنيين.

ففي أغسطس 1943، قصفت الولايات المتحدة مصانع كرات التحميل الحديدية في مدينة شفاينفورت الألمانية، ضمن خطة الحلفاء لتدمير نقاط الاختناق في الصناعات العسكرية الألمانية، حيث كانت تستخدم في الدبابات والطائرات والمحركات والصناعات المدنية.

وفي تصعيد مشابه، قصفت إسرائيل أكبر مصنعين للحديد والصلب في إيران، وهما: مصنع فولاذ خوزستان في الأهواز، ومصنع فولاذ مباركة في أصفهان، وهو أحد أكبر مصانع الصلب في الشرق الأوسط وأكبر وحدة صناعية إيرانية.

وتعد هذه المرة الثالثة التي تستهدف فيها إسرائيل أهدافًا مدنية في إيران، بعد أن قصفت سابقًا حقل الغاز "فارس الجنوبي"، الذي قالت إنه يعود عائده للحرس الثوري.

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية تدمير مصنع ألياف الكربون في المنطقة الصناعية بمنطقة ليا جنوب محافظة قزوين، والتي طلبت إسرائيل إخلاءها سابقًا، نظرًا لأهميتها في صناعة هياكل المسيّرات، حيث تتيح بناء هياكل خفيفة وبكلفة منخفضة ومدى طويل للطيران، ما يسمح بتصنيع أسراب اقتصادية مقارنة بالطائرات المقاتلة وصواريخ كروز.

وبعد هذه الضربات للقطاع الصناعي والاقتصادي، توعدت إيران بالرد، مشيرة إلى أن الحرب دخلت مرحلة جديدة، وأنها ستستهدف قطاعات اقتصادية وصناعية في إسرائيل وأخرى مرتبطة بالولايات المتحدة.

ولا يعني الانتقال إلى هذه المرحلة أن إيران لن تكون قادرة على الاستمرار في القتال، إذ أظهرت تجربة الحلفاء بعد تدمير مصانع كرات التحميل الحديدية في شفاينفورت أن الصناعة العسكرية قادرة على التكيف، وأن الحروب قد لا تتوقف عند هذه الضربات.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى