ابو دامس يكتب: مخطئ من ظن يوماً أن للثعلب ديناً

التاج الإخباري -

بقلم: المستشار الدكتور رضوان أبو دامس

كما كنا وسنبقى، نرفض قبول التعامل مع مجرمي الحروب، وقتلة الأطفال والنساء وكبار السن والأبرياء، ومغتصبي الأرض…

فإن المنطق والعقل يلزماننا بعدم الانسياق أيضا مع كل متطرف طائفي يريد فرض طائفيته عن طريق الاستبداد، وخلق الصراعات، وإراقة الدماء للأبرياء، والذي عاشته بعض الدول العربية والإسلامية، وشاهدناه قبل سنوات قليلة، وراح ضحيته أعداد تجاوزت مئات الآلاف من الضحايا؛ بسبب أن أسماءهم أسماء صحابة رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، التي لها رمزية وتاريخ مشرف، أو أن فكرهم الديني يختلف عن فكر عصابات التكفير، الذي يختلف نهائيا عن رسالة الإسلام الخالدة، التي كانت تنادي بالعدل والرحمة وعدم قتل النفس التي حرم الله قتلها، والشواهد على هذا القول والجرائم المرتكبة كثيرة وكبيرة…

إن الممارسات البشعة التي قامت بها عصابات الفقيه وميليشياته ضد أهل السنة وأصحاب المذهب الشيعي المعتدل، من قتل وتنكيل وفرض الفرقة بينهم وبين شعوب المنطقة العربية، دليل واضح على سوداوية أعوان ولاية الفقيه…

إن المظهر الحالي الذي تعلن عنه أصحاب العمائم والقلوب السوداء، بعد عشرات السنين من ظهور ما يسمى بالثورة الإسلامية، والتي خلقت وترعرعت في دول كانت الداعم القوي للكيان المجرم، من أنهم المنقذ لتحرير فلسطين والدفاع عن مواطنيها مما يتعرضون إليه من قتل من أطراف الصراع الحالي، هو كذب… علما بأن هذه الأطراف المتقاتلة الآن لا تختلف عن بعضها في الفكر والأهداف، وأن أيديهم ملوثة بدماء ملايين الشعوب العربية والإسلامية، وافتعال الحروب والنزاعات وزعزعة الأمن، عن طريق تجنيد المرتزقة لنشر فكر ليس له علاقة بالدين الإسلامي الحنيف… فقط يختلفون بالعناوين والشعارات لأسباب اقتتالهم، لمحاولة كسب تأييد وشرعية مزيفة، بعد علاقات وتعاون سابق بالسر تم بينهم…

أليس لنا الحق أن نسأل: ماذا قدمت هذه الثورة لفلسطين وشعبها ولصمودها؟ وأين كانت قيادات هذه العصابات من الجرائم والمجازر التي راح ضحيتها الأعداد الضخمة منذ أن ظهرت على الساحة واستلمت الحكم، من خلال قيادات تم نقلها بطائرات دول لا يمكنها سابقا ولا حاليا قبول فكرة التعايش الصحيح مع الفكر الإسلامي، أو أن تستخدم نفوذها لحل القضية الفلسطينية حسب المواثيق الدولية…

أليست هذه الثورة المجرمة وأعوانها السبب في وجود هذه القواعد العسكرية والاتفاقيات التي أبرمت، لمحاولة إيجاد صيغة تعاون للدفاع المشترك في دول الإقليم، جراء التهديدات المستمرة من قبلهم لجيرانهم؟ وهذا عرف سياسي وعسكري قامت به وتعمل من أجله غالبية الدول…

علينا ألا ننساق وراء العاطفة وتعطيل الذاكرة والعقل…

ويجب أن نؤكد بأحقية الدول باستخدام الوسائل والإجراءات التي تراها مناسبة وتتفق مع المصلحة الوطنية، وتختارها للمحافظة على سيادتها وأمنها وأمن مواطنيها، وتقليل المخاطر والنتائج المتوقعة، لترجيح كفة مجرم على حساب مجرم آخر…

نصيحتي لمن يعتبر أن القيادات الإيرانية الحالية قد تغيرت، وأن هدفها الوحيد الآن هو القضاء على مجرمي الحروب، أن يعيد التفكير بهذا الاعتقاد؛ لأن الصراع حاليا هو صراع استعماري للسيطرة وبسط سلطة المنتصر، والضحايا هم الشعوب العربية ومقدراتها، لا سمح الله… فكل المتقاتلين حاليا من محور الشر قتلة، وليس في قاموسهم أي مصطلح يحترمون فيه حقوق الإنسان، ولهم أطماع كبيرة…

وأن ما تقوم به ما يطلق عليها القيادات الدينية في إيران حاليا من استهداف الدول العربية بعدوانها، بحجج كلها كذب، لدليل لا مجال فيه للشك أنها دولة لا يمكن أن يؤمن جانبها، وأن خطورتها لا تقل عن خطورة وعدوانية الكيان المجرم…

علما أن جلالة الملك عبدالله الثاني كان له تحذير استباقي عام ٢٠٠٤، حين حذر من المد والطموح الطائفي الإيراني، وهاجسه الدموي في السيطرة على الدول العربية من خلال عمليات القتل والتصفية بحجج دينية؛ إلا أن تحذيره في حينه لم يؤخذ بالقدر الذي كان يجب التعامل به، ويعود ذلك إلى أسباب، منها علاقات نظام الفقيه مع دول كانت مؤثرة، قبل أن تتحول حاليا إلى عداء وحروب، كما نشاهده الآن، والخلافات بين بعض الدول العربية، وأمور أخرى كانت تغلق العلاقات الدبلوماسية العربية…

مما يستلزم من كل الدول العربية الآن أن تتحد، وتدعم أمنها كوحدة واحدة، وأن تعلن بكل وضوح وصراحة وشجاعة رفضها لأي عدوان يمس أي دولة عربية، من قبل أي مخادع وقاتل ومعتد، بغض النظر عن لباسه وصيغة خطاباته المضللة التي نعرفها جميعا…

نسأل الله السلامة للدول العربية، ورفع الظلم عن فلسطين وشعبها…




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى