عناوين مفخخة تتحول إلى مصدر رعب وترويع للمواطنين .. هل هذه رسالة الإعلام الوطني؟
التاج الإخباري -
بقلم: موفق الرياحنة.ما يحدث في بعض المواقع الإخبارية لم يعد مجرد اجتهاد صحفي خاطئ بل تحول الى نهج قائم على تفخيخ العناوين وصناعة الذعر من أحداث محدودة شظية تسقط هنا أو هناك فتقدم وكأنها كارثة تهدد البلاد وعنوان صغير يضخم حتى يصبح مصدر قلق عام
هذه العناوين المفخخة لا تنقل الواقع كما هو بل تعيد تشكيله بطريقة تزرع الخوف في نفوس الناس وبين مبالغة مقصودة وتوصيفات مثيرة يجد المواطن نفسه أمام مشهد مشوش لا يعرف فيه أين الحقيقة وأين التهويل
المشكلة لا تقف عند حدود الإثارة بل تتعداها الى أثر نفسي واجتماعي مباشر فحين يقدم حدث محدود وكأنه تهديد واسع تتولد حالة من القلق غير المبرر وقد تنعكس على سلوك الناس واستقرارهم خاصة في أوقات حساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية الإعلامية
وفي مثل هذه الظروف لا بد من التذكير بحقيقة مهنية ووطنية لا تحتمل الاجتهاد في أوقات الحروب أو التوترات الأمنية تبقى المرجعية الوحيدة للمعلومة الدقيقة هي الجهات الرسمية المخولة كالقوات المسلحة والأمن العام ووزارة الإعلام فهذه الجهات وحدها تمتلك الصورة الكاملة وتتحمل مسؤولية الكلمة وتبعاتها بخلاف من يتسابقون على نشر أخبار غير موثقة أو عناوين مثيرة لا تستند الى مصادر دقيقة
إن تجاوز هذه المرجعيات الرسمية والذهاب نحو التهويل أو الاجتهاد غير المسؤول لا يندرج تحت حرية الصحافة بل يقترب من نشر الشائعات وتضليل الرأي العام وهو أمر يجب أن يواجه بحزم لا سيما حين يتعلق بأمن المجتمع واستقراره
وهنا يبرز التساؤل المشروع من يحاسب هذه العناوين أين الجهات الرقابية وأين نقابة الصحفيين من هذا الانفلات الذي يمس صميم المهنة
فمن غير المقبول أن تترك بعض المواقع رغم ترخيصها تمارس هذا النوع من التضليل دون مساءلة الإعلام ليس مساحة مفتوحة للعب بمشاعر الناس ولا وسيلة لتحقيق مشاهدات على حساب الأمن المجتمعي
إن المهنية الصحفية تعني الدقة والتوازن ونقل الحقيقة دون تهويل أو تهوين أما تحويل الحبة الى قبة فهو إساءة صريحة للمهنة وتجاوز لا يمكن السكوت عنه
المطلوب اليوم وقفة جادة وإجراءات واضحة تضع حدا لهذه الممارسات بدءا من التنبيه وصولا الى العقوبات حتى يعود الإعلام الى دوره الحقيقي نقل الحقيقة لا تضخيمها
ختاما ليست كل شظية كارثة لكن بعض العناوين بكل أسف أخطر من الشظايا نفسها
الرجاء الانتظار ...