حرب الظل تتوسع .. ضباط إيرانيون يقودون عمليات ميدانية من العراق

التاج الإخباري -

بعد أيام من اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تدفق ضباط من «قوة القدس» الإيرانية إلى العراق لإدارة «معارك استنزاف»، وإنشاء وحدة تحكم مساندة لـ«الحرس الثوري»، تحسباً لتطورات ميدانية في طهران، فيما تحولت بغداد إلى «ملعب جواسيس» لحرب استخبارية موازية، وفق مصادر جمعتها «الشرق الأوسط».

وتشير المعلومات إلى أن الأيام التي تلت مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي شهدت انقطاعاً في الاتصالات بين ضباط ومنسقين إيرانيين وقادة فصائل عراقية، قبل أن تستأنف الشبكة نشاطها بحلول اليوم الثالث من الحرب في 3 مارس (آذار) 2026.

ودخل ضباط إيرانيون إلى العراق على دفعات للإشراف على عمليات تستهدف المصالح الأميركية وحلفاءها، بمساعدة مستشارين يعملون منذ سنوات داخل البلاد، لإدارة شبكات أفقية معقدة تضم مسلحين من فصائل عراقية متعددة.

وتهدف هذه العمليات، وفق مصادر سياسية وأمنية، إلى «توزيع الفوضى في المناطق التي توجد فيها مصالح أميركية»، ومن ثم «فرض سيطرة إيرانية صريحة على العراق بعد انتهاء الحرب».

في المقابل، يرى خبراء أن الهدف دفاعي لحماية مستودعات ومعسكرات تضم صواريخ ومسيّرات وفرتها طهران لاستخدامها لاحقاً، مشيرين إلى أن الاعتماد على الفصائل العراقية لا يرقى إلى مهام حربية استراتيجية كما هو الحال مع «حزب الله» اللبناني.

وأفادت مصادر مطلعة على اجتماعات الفصائل بأن الضباط الإيرانيين أنشأوا غرفة عمليات في بغداد لخلق نمط جديد من الردع مع الأميركيين، وتهيئة عاصمة بديلة لـ«الحرس الثوري» في حال تدهورت الأوضاع في طهران.

إلا أن هذه التحركات واجهت مخاطر أمنية بسبب انكشافها، حيث أسفرت هجمات تُنسب إلى الولايات المتحدة عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم، وفق شهادات سياسية وأمنية وعناصر في فصائل عراقية.

وبحسب المعطيات، تدفقت أولى دفعات ضباط «قوة القدس» بعد مقتل خامنئي في 28 فبراير (شباط) 2026، رغم وجود مؤشرات على انتقال بعضهم قبل ذلك، بالتزامن مع تحركات لضباط يحملون جنسيات عراقية ولبنانية، توجهوا أيضاً إلى بيروت.

وكانت «المقاومة الإسلامية في العراق» قد بدأت بتنفيذ 16 عملية باستخدام عشرات المسيّرات داخل العراق وخارجه، وفق بيان صدر في 28 فبراير 2026، بعد ساعات من مقتل خامنئي.

وتضم هذه المجموعة فصائل مثل «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» و«كتائب سيد الشهداء»، إضافة إلى تشكيلات أخرى تظهر خلال فترات التصعيد.

ومع عودة الاتصالات، أشار مسؤول عراقي إلى أن نظراءه الإيرانيين لم يقدموا تقديرات واضحة لمسار الحرب، مبررين ذلك بانشغالهم «بالثأر وإيذاء الأميركيين».

واستقر الضباط الإيرانيون في مواقع محصنة ومنازل آمنة في بغداد والنجف وديالى والبصرة، مع توفير غطاء أمني من الفصائل.

وتشير التقديرات إلى أن الانخراط في الحرب يفوق ما جرى بعد 7 أكتوبر 2023، في ظل اعتقاد بأن سقوط النظام في إيران يعني نهاية هذه الجماعات في العراق.

ويرى خبراء أن العمليات المنفذة تحمل طابعاً إيرانياً، مع اعتماد الفصائل كواجهة محلية، فيما وصف باحثون ما يجري بأنه امتداد لعمليات «الحرس الثوري» عبر وكلائه.

وقال مسؤول حكومي إن فرص إبعاد الفصائل عن الحرب تتضاءل مع استمرارها، محذراً من أن الدولة تبدو «كشبح غير مرئي بين ملاكمين»، في ظل مخاطر المواجهة مع إيران أو اندلاع صراع داخلي.

وشملت الهجمات أهدافاً مثل السفارة الأميركية في بغداد وقنصليتها في أربيل وقواعد عسكرية، قبل أن تمتد إلى رادارات الجيش العراقي وأنظمة الاتصالات الحكومية، حيث يُعتقد أنها أسقطت أكثر من 15 منظومة رادار تعاقد عليها العراق منذ 2022.

وتهدف هذه الهجمات إلى تعطيل أنظمة رصد المسيّرات، وسط ضغوط لإخراجها من الخدمة، فيما لم يصدر تعليق رسمي من الجهات العسكرية العراقية.

كما استهدفت هجمات قاعدة «فيكتوري» قرب مطار بغداد، وأصابت بعض المسيّرات مرافق يستخدمها عسكريون عراقيون.

وتشير المعلومات إلى أن انتقال الضباط الإيرانيين يهدف أيضاً إلى إنشاء وحدة سيطرة بديلة في بلد حليف يوفر غطاء سياسياً وأمنياً، مع اعتماد بنية لا مركزية تشمل خلايا مختلطة يصعب تعقبها.

وتزامن ذلك مع ظهور قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني في بيان أشاد فيه بحلفاء طهران، مؤكداً دورهم في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

في موازاة ذلك، تصاعدت «حرب استخبارية» داخل بغداد، شملت استهداف منشآت تابعة لجهاز المخابرات، حيث قُتل ضابط في هجوم نُسب إلى «جهات خارجة عن القانون».

وأفادت مصادر بوجود صراع استخباري بين عملاء إيرانيين وضباط عراقيين وعناصر من وكالة الاستخبارات الأميركية، ما جعل بغداد ساحة مواجهة سرية.

كما تعرضت مواقع مثل جرف الصخر لضربات يُعتقد أنها أميركية، استهدفت مراكز قيادة وتحكم للفصائل، ما حول المنطقة من قاعدة استراتيجية إلى عبء أمني.

وتبع ذلك ضربات في الكرادة والجادرية استهدفت قيادات إيرانية، وسط تكتم على هوية القتلى.

وفي أعقاب التصعيد، أعلنت «كتائب حزب الله» هدنة مشروطة، قبل أن تُخرق سريعاً، فيما تحدثت تقارير عن طلب أميركي لهدنة لإجلاء قواتها، وهو ما لم تؤكده واشنطن.

وأكد مسؤول دبلوماسي أن العمليات الأميركية ستستمر حتى تفكيك القدرات العملياتية للفصائل المدعومة من إيران.

ودعا زعيم «منظمة بدر» هادي العامري إلى «التعبئة الجماهيرية»، فيما يرى خبراء أن دور الفصائل لوجيستي بالدرجة الأولى، عبر تخزين الصواريخ والمسيّرات.

في المقابل، تعتقد قيادات شيعية أن «الحرس الثوري» يهيئ بغداد لـ«معركة أخيرة»، ضمن مسعى لإعادة تشكيل المعادلة السياسية والأمنية في العراق، في حال غياب تسوية مع الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى