شايش النعيمي .. حين يصبح الفن صوت الوطن وتعود الدراما إلى الناس

التاج الإخباري -

بقلم: د. عدنان متروك شديفات

شايش النعيمي… حين يصبح الفن صوت الوطن، وحين تتحول الدراما من مجرد حكاية إلى رسالة وعي وهوية، بين "أم الكروم" و"حارتنا" تتجلى ملامح دراما أردنية تعود إلى الناس، تستعيد روحها، وتقترب من نبض الشارع الحقيقي، إنها تجربة تؤكد أن الفن الذي يشبهنا هو وحده القادر على البقاء، وأن الدراما حين تحمل همّ المجتمع، تصبح أكثر من عمل فني… تصبح حكاية وطن.

في زمنٍ تتسارع فيه التحولات الفنية وتغلب فيه النزعة الترفيهية الخفيفة على كثير من الإنتاجات، يبرز اسم الفنان الأردني شايش النعيمي كأحد الوجوه والحضور التي ما زالت تؤمن بأن الفن رسالة، وأن الدراما قادرة على أن تكون مرآة صادقة للمجتمع، لا مجرد وسيلة للمتعة العابرة.

لقد استطاع النعيمي، عبر مسيرته الفنية، أن يرسخ مفهوم "الفن الملتزم" في الوجدان الأردني، مقدّماً أعمالاً تحمل في طياتها هموم الناس وقضاياهم اليومية، دون أن يفقد البعد الجمالي أو التشويقي في الأداء الدرامي، ولم يكن حضوره في أعمال مثل "أم الكروم" و"حارتنا" مجرد مشاركة تمثيلية، بل كان امتداداً لرؤية فنية واعية تسعى إلى إعادة الاعتبار للدراما المحلية.

في مسلسل "أم الكروم"، تجلّت روح البيئة الأردنية الأصيلة بكل تفاصيلها، حيث عكست الأحداث طبيعة الحياة الريفية، والعلاقات الإنسانية المتشابكة، والقيم التي شكّلت عبر الزمن هوية المجتمع الأردني، لم يكن العمل مجرد استحضار للماضي، بل كان قراءة عميقة لجذور الحاضر، وتأكيداً على أن الأصالة ما زالت حاضرة في الوجدان الشعبي.

أما في "حارتنا"، الذي عُرض خلال شهر رمضان، فقد اقترب الطرح أكثر من نبض الشارع، متناولاً قضايا معاصرة تمس حياة المواطن اليومية، من التحديات الاقتصادية إلى التحولات الاجتماعية، في إطار درامي بسيط لكنه عميق الدلالة. وقد نجح العمل في خلق حالة من التفاعل الواسع، إذ شعر المشاهد أن ما يُعرض ليس بعيداً عنه، بل هو جزء من تفاصيل حياته.

ما يميز هذه التجارب ليس فقط موضوعاتها، بل صدقها الفني، وجرأتها في طرح الأسئلة، وقدرتها على تقديم رسائل وطنية واجتماعية دون خطاب مباشر أو افتعال، لقد أعادت هذه الأعمال التأكيد على أن الدراما الأردنية قادرة على المنافسة، متى ما توفرت لها الإرادة والرؤية الصادقة.

إن الحالة التي خلقتها هذه الأعمال في الشارع الأردني ليست عابرة، بل تمثل مؤشراً مهماً على تعطش الجمهور لفن يحاكي واقعه ويحترم وعيه. وهي دعوة صريحة لصنّاع الدراما إلى الاستثمار في القصص المحلية، والوجوه القادرة على التعبير عن هوية المكان.

في النهاية، يمكن القول إن شايش النعيمي قدّم نموذجاً للفنان الذي لا ينفصل عن مجتمعه، بل يعيش قضاياه ويعكسها بإحساس صادق، مؤكداً أن الفن حين يكون نابعاً من الناس، فإنه يصل إليهم ويبقى.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى