معركة الكرامة .. حين أثبت الأردن أن الكرامة لا تُهزم

التاج الإخباري -

همام الفريحات

في كل مرة يقترب فيها الحادي والعشرون من آذار، أشعر أنني لا أسترجع حدثًا من الماضي، بل أعيش لحظة ما زالت تنبض داخل كل أردني. معركة الكرامة ليست بالنسبة لي مجرد تاريخ يُذكر، بل إحساس متجدد بالفخر، وكأن الأرض نفسها ما زالت تروي ما حدث في ذلك اليوم.

كبرت وأنا أسمع عن معركة الكرامة، لكنني مع الوقت أدركت أن الكرامة لم تكن اسم منطقة فقط، بل كانت معنى عميقًا يتجاوز الجغرافيا. كانت تعني أن تقف رغم الخوف، وأن تتمسك بحقك رغم كل الظروف، وأن تؤمن أن الإرادة يمكن أن تتفوق على القوة.

أكثر ما يلامسني في هذه المعركة هو تلك اللحظة التي قرر فيها الجندي الأردني أن لا يتراجع. لم تكن المعادلة متكافئة، ولم تكن الظروف لصالحه، لكن كان هناك شيء أقوى من كل الحسابات… الإيمان بالأرض وبالكرامة. في تلك اللحظة، لم يكن القرار عسكريًا فقط، بل كان قرارًا إنسانيًا يقول إن الكرامة لا يمكن أن تُساوَم.

ما حدث في الكرامة لم يكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كان نقطة تحول حقيقية. شعور الهزيمة الذي خيّم على المنطقة بعد عام 1967 بدأ يتلاشى، وحلّ مكانه شيء جديد… شيء يشبه الأمل. لأول مرة منذ فترة، شعر الناس أن الانتصار ممكن، وأن الصورة التي رسمت عن الجيش الذي لا يُقهر يمكن أن تنكسر.

اليوم، عندما أفكر في معركة الكرامة، لا أراها كحدث انتهى، بل كفكرة مستمرة. أراها في كل موقف نرفض فيه الظلم، وفي كل مرة نختار فيها أن نكون أقوى من الظروف. الكرامة بالنسبة لي أصبحت أسلوب حياة، وليست مجرد ذكرى وطنية.

أشعر أن هذا الوطن يحمل في داخله سرًّا خاصًا، سرًّا صنعه أولئك الذين وقفوا يومًا وقالوا “لن نتراجع”. هذا الإحساس وحده يجعلني أؤمن أن الأردن، مهما واجه من تحديات، سيبقى صامدًا، لأن جذوره ممتدة في تلك اللحظة التي انتصر فيها للكرامة.

وفي داخلي يقين لا يتغير… أن ما حدث في معركة الكرامة لم يكن مجرد انتصار عابر، بل كان تعريفًا حقيقيًا لمعنى أن يكون للوطن كرامة لا تُهزم.

وفي ختام هذه الحكاية التي لم تكن يومًا الكرامة مجرد معركة، و يبقى الأردن واقفًا كما كان… ثابتًا لا ينحني. وبين إرث الكرامة الذي كُتب بدم الأبطال، و حاضرًا يقوده القائد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بروحه ونهجه، الذي يحمل إرث الكرامة ويترجمه بمواقفه ثابتة. قائد يؤمن أن الوطن لا يُحمى إلا بعقيدة راسخة، وأن الكرامة ليست شعارًا بل موقف. وتحت هذه القيادة، بقي الجيش العربي كما كان دائمًا، درع الوطن وسيفه، جيشًا لا يُقهر بإيمانه قبل سلاحه، يقف بثبات أمام التحديات، ويؤكد أن الأردن لا ينحني ولا يتراجع.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى