الأم الأردنية .. رحلة عطاء وصناعة الأجيال
التاج الإخباري -
مع كل إطلالة ليوم الأم، يتجدد حضور الأمهات الأردنيات في مشهد يومي يعكس قدرتهن على الموازنة بين مسؤوليات الأسرة ومتطلبات العمل، في تجربة إنسانية تُبرز تحويل التحديات إلى قصص نجاح واقعية تعزز دور المرأة في مختلف مجالات الحياة.وتشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة إلى أن نسبة مشاركة المرأة الأردنية في سوق العمل تبلغ نحو 15 بالمئة، في ظل تنامٍ ملحوظ في حضورها النوعي بقطاعات التعليم والصحة والخدمات والصناعة، إلى جانب توسع مشاركتها في مجالات العمل الرقمي، بما يعكس تحولًا تدريجيًا في دورها الاقتصادي والاجتماعي داخل الأسرة والمجتمع.
وفي هذا السياق، برزت تجارب لنساء أردنيات نجحن في تحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية. وقالت الدكتورة فداء المجالي، الموظفة في وزارة التربية والتعليم، إن التوفيق بين مهام العمل ومسؤوليات الأمومة يتطلب إدارة دقيقة للوقت، مشيرة إلى أنها تبدأ يومها مبكرًا بمتابعة شؤون أبنائها الدراسية إلى جانب أداء مهامها الوظيفية منذ سنوات طويلة.
وأضافت أنها تمكنت من تحقيق إنجازات تعليمية لأبنائها في تخصصات نوعية كالهندسة والقانون، مؤكدة أن العمل يعزز ثقة الأم بنفسها ويغرس في الأبناء قيم الاعتماد على الذات، ومشددة على أن الدعم الأسري والتفاهم داخل العائلة يشكلان عاملًا أساسيًا في تحقيق هذا التوازن.
وترى المجالي أن المرأة الأردنية تبذل جهدًا مضاعفًا لتجسيد دورها في العمل ورعاية الأبناء، لافتة إلى أن تمكين المرأة أسهم في تعزيز قدرتها على أداء دورها الوطني بكفاءة وتحقيق حضور فاعل في مختلف المجالات.
وفي القطاع الصحي، قالت الممرضة أم خالد الكيلاني، العاملة في القطاع الخاص، إن طبيعة عملها تتطلب مناوبات طويلة قد تمتد لساعات متأخرة، ما يجعل إدارة الوقت والتخطيط المسبق ضرورة يومية، مؤكدة أن عملها في التمريض يمنحها شعورًا عميقًا بالرسالة الإنسانية.
وأضافت أن أبناءها باتوا أكثر فخرًا بعملها بعد إدراكهم أهمية الدور الذي تؤديه في خدمة المرضى والمجتمع، موجهة في يوم الأم رسالة تقدير لكل أم تواصل العطاء بإصرار رغم التحديات.
من جانبها، قالت المعلمة المتقاعدة أم محمد إن العمل في قطاع التربية والتعليم من المهن التي تتطلب جهدًا كبيرًا، خصوصًا مع استمرار المسؤوليات الأسرية، مؤكدة أن البيت والعائلة يشكلان الركن الأساسي في نجاح المرأة في عملها.
وأضافت أن الأم العاملة قادرة على تحويل خبراتها اليومية إلى طاقة إبداعية مؤثرة في مختلف المجالات، مشيرة إلى أن حسن إدارة الوقت أسهم في تحقيق التوازن بين ساعات العمل الطويلة ومسؤولياتها الأسرية سابقًا، ولاحقًا مع أحفادها، دون الإخلال بواجباتها.
ويؤكد مختصون أن المرأة، في ظل التحديات المتسارعة، تمثل ركنًا أساسيًا في بناء المجتمع، مشددين على أهمية إدراكها لقيمتها وقدرتها على الاستمرار في العطاء دون السعي إلى الكمال، بما يعزز دورها كعنصر منتج داخل الأسرة والمجتمع.
وتجمع هذه النماذج، رغم تنوع مجالاتها، على أن سر النجاح يكمن في التنظيم والدعم الأسري والإيمان بالقدرة على تحقيق التوازن بين الأدوار المختلفة، إلى جانب توفير بيئة عمل داعمة تتيح للمرأة الاستمرار في عطائها.
ومع اتساع حضور المرأة الأردنية في مختلف القطاعات، تبقى قصة الأم العاملة واحدة من أبرز القصص الإنسانية الملهمة، فهي ليست مجرد موظفة تؤدي عملها، بل صانعة أجيال تواصل العطاء بين مسؤوليات الأسرة ومتطلبات العمل وخدمة المجتمع.
بترا
الرجاء الانتظار ...