عباسي تكتب : وكأن الإنسانية فقدت إحساسها، وكأن الصمت أصبح اللغة الرسمية لهذا العصر.

التاج الإخباري -

بقلم : مجد عباسي


كيف يمكن أن يُغلق مكان بحجم وقدسية كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، لأول مرة في تاريخ البشرية، دون أن تهتز ضمائر العالم؟ في مشهدٍ لم تعرفه الإنسانية من قبل، حيث تُمنع الصلوات وتُقيَّد الشعائر؟ أيّ واقعٍ هذا الذي تُغلق فيه أبواب السماء في وجه المؤمنين، مسلمين ومسيحيين، دون تمييز؟

إلى متى سيبقى هذا الصمت؟
إلى متى ستنتظر دول العالم وكأنها تراقب مشهدًا لا يعنيها؟
أين القيم التي يتغنون بها؟ أين العدالة التي يرفعون شعاراتها في كل محفل؟

هذا ليس مجرد خلاف سياسي، هذا انتهاك صارخ للإنسان، للدين، للطفولة، للحق البسيط في الحياة بكرامة. أطفال يُسلب منهم الأمان، عائلات تُحاصر بالخوف، وقلوب تُكسر كل يوم تحت وطأة هذا الظلم.

يكفي…
يكفي لهذا البلد أن يتحمّل كل هذا الألم.
يكفي لهذا الشعب أن يُختبر صبره في كل لحظة.

غزة لا تحتاج إلى بيانات شجب، ولا إلى كلمات جوفاء تُلقى ثم تُنسى، غزة تحتاج إلى موقف، إلى فعل، إلى ضمير حيّ لا يساوم.
غزة تنادي، فهل من مجيب؟

أنقذوا غزة…
أنقذوا الإنسان فيها…
أنقذوا ما تبقّى من معنى للعدالة في هذا العالم.

وأنقذوا أيضًا حق الناس في عبادتهم، في صلاتهم، في شعائرهم التي لم تكن يومًا سببًا للحصار، بل كانت دائمًا ملاذًا للسلام.

إن الصمت اليوم ليس حيادًا، الصمت شراكة.
ومن يختار أن يسكت، يختار أن يكون جزءًا من هذا الألم


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى