الحباشنة يكتب: الخليج العربي .. ليس "مكسر عصا"

التاج الإخباري -

بقلم: المهندس عامر الحباشنة.

لم يعد الحياد في الخليج العربي خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة الصراع وتعقيدات الإقليم. فمنذ انطلاق قنوات التفاوض بين إدارة دونالد ترامب والمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، عبر وساطات وأراضٍ جزءا منها عربية(مسقطوالدوحة)، اختارت دول الخليج موقعًا واضحًا: الابتعاد عن المواجهة، والعمل على خفض التصعيد.
غير أن هذا المسار تعرّض لانتكاسة حادة مع انتقال واشنطن—بدفعٍ من إسرائيل—من التفاوض إلى المواجهة. انهيار قواعد الاشتباك فتح الباب أمام ردود متبادلة، سرعان ما اتجهت نحو توسيع ساحة الصراع.
في هذا السياق، برزت محاولة إيرانية لنقل المعركة إلى الإقليم، ليس فقط عبر استهداف مصالح مرتبطة بالولايات المتحدة، بل من خلال الضغط على منشآت الطاقة. وهو تطور بالغ الخطورة، إذ يتجاوز منطق المواجهة العسكرية إلى استخدام الاقتصاد العالمي كأداة ضغط.
استهداف النفط والغاز لا يمكن قراءته كخطأ تكتيكي، بل كرسالة واضحة: دفع القوى الدولية للتدخل عبر تهديد شريان الطاقة. لكن هذا المسار يحمل في طياته محاولة مباشرة لإقحام دول الخليج في صراع لم تختره، وتحويلها إلى ساحة لتصفية الحسابات.
المفارقة أن هذا التوجه يلتقي—رغم اختلاف الأهداف—مع رغبة إسرائيل في توسيع دائرة المواجهة. فبينما تسعى طهران لفرض تسوية عبر التصعيد، تعمل تل أبيب على تكريس واقع أمني يجعل من انخراط الخليج في الصراع أمرًا حتميًا.
ورغم ذلك، جاء الرد الخليجي متزنًا. من مسقط إلى الكويت، برز إدراك بأن الانجرار إلى الحرب يخدم الآخرين، لا مصالح المنطقة. فالحياد هنا ليس ضعفًا، بل تعبير عن سيادة، وخيار واعٍ لتجنب كلفة صراع مفتوح وهذا ما عبّرت عنه الرياض بوضوح ومعها باقي دول الخليج بالإضافة للاردن.
الخليج العربي اليوم يرفض أن يكون “مكسر عصا” لأي طرف.
ومن يراهن على كسر هذا الموقف، قد يكتشف لاحقًا أن الثمن لن يكون سياسيًا فقط، بل استراتيجيًا على مستوى المنطقة بأكملها وأن خسارة طهران به أكثر من خسارة تل أبيب.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى