القاضي تكتب: حروب بلا صافرة انذار
التاج الإخباري -
بقلم: عرين القاضي.في وقتٍ ما من الطفولة، كان التنقل من القرية والبادية إلى مدينة إربد يحتاج إلى مركبة خاصة بالطبع. أذكر الأعياد جيداً، كانت أيام الأعياد هي أيام الطوارئ للآباء العاملين في الكوادر الأمنية والجيش، والأمهات العاملات الكادحات مع مجموعة من الأبناء الغاضبين بالطبع، لأن كل أبناء المدنيين أصبح لديهم ملابس جديدة، ونحن ننتظر انتهاء الطوارئ التي ممكن أن تصادف ثالث يوم العيد، فكان العيد فرصة جيدة للأم أن تقوم بغسل وجوه المخدات، والأفرشة، وهذا بالطبع ما يُحفر في ذاكرة مواليد الثمانينيات والتسعينيات الذين واجهوا ظروفاً مشابهة.. طالما الأب العسكري في طوارئ، إذاً العائلة والمعمول والعيديات أيضاً في حالة طوارئ.. وفي جهةٍ أخرى، اليوم لاحظت الإقبال الكبير في الأسواق، لأن بالطبع جميع الشحنات متوقفة، بسبب إشعال الرجال للحروب العالمية! وهذا ما يفسر الغضب العارم للأمهات في محلات التسوق! إن عدم إيجاد قميص مناسب أو حقيبة جميلة للأطفال يُعد أزمة حقيقية أكبر من الأزمة الإيرانية والإسرائيلية بالنسبة لنا، إن صوت الصافرات لا يعني زوجة العسكري، طالما أنها تعلم بأن زوجها الصقر يحمي السماء، والأم الباسلة تهدي العيد للأبناء، يتعجب الناس من عدم دخول الأردنيات تحديداً في حالة رعب، والتعامل مع الأمور بكل هدوء، إنه أمر أبعد من الإحساس بالأمن والأمان، أن تكون من عائلة فيها عسكري، هذا يعني إحساساً مضاعفاً في الأمان.. وهذا يعني أن هذا البلد "محوط بذكر النبي"، أما عن المرأة الأردنية، فهي أمام ركوة القهوة العربية، تنتظر عودة العسكري، حتى يؤدي وظيفة السلام والمحبة بين أفراد الأسرة. وما يدعو للتأمل حقاً في هذه الأيام، حقيقة أن المرأة هي عنوان السلام الحقيقي على الأرض، في دراسات أوروبية وأمريكية، حوالي 60–70٪ من النساء يفضلن الحلول الدبلوماسية بدل الحرب، مقابل نسبة أقل عند الرجال، و أبحاث في علم النفس ضمن مجال Political Psychology تشير أن النساء يمِلن أكثر لتقييم مخاطر الحرب وتأثيرها الإنساني، بينما الرجال غالباً يكون عندهم تقبل أعلى لفكرة استخدام القوة. كذلك، تحليل بيانات من World Values Survey أظهر أن النساء عبر ثقافات مختلفة أقل تأييداً للعنف والحلول العسكرية بشكل عام. الخلاصة: بشكل إحصائي عام، النساء أقل ميلاً لدعم الحروب مقارنة بالرجال، وغالباً يفضلن الحلول السلمية. لكن هذا فرق “اتجاهي” وليس قاعدة تنطبق على كل فرد—فيه نساء مؤيدات للحرب ورجال ضدها. مع أن هنالك إحصائية غير رسمية، قمت بها مع نفسي، بناءً على مراجع غير موجودة، أن كثيراً من النساء قادرات على إشعال أكبر حرب في العالم، ولكن بطريقتهن الخاصة وبدون حتى أن تُطلق صفارة إنذار واحدة، يكفي أن تنظر لك نظرة واحدة.. وتشتعل الحروب
الرجاء الانتظار ...