بعد جرائم الحرب .. إخوان السودان على قوائم الإرهاب الأميركي

التاج الإخباري -

أدرجت الولايات المتحدة الأميركية، تنظيم الإخوان المسلمين في السودان، على قوائم الإرهاب، بعد جرائم الحرب التي وثقت ضدها بحق المدنيين طوال فترة النزاع الأهلي المسلح الذي يمتد منذ منتصف أبريل 2023.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الإثنين 9 مارس، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان "منظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص"، وتعتز الوزارة الأميركية اعتماد التنظيم المتطرف "منظمة إرهابية أجنبية" بداية من 16 مارس الجاري.

وجاء في البيان الأميركي: "جماعة الإخوان في السودان تستخدم العنف غير المقيد ضد المدنيين، وتهدف إلى تقويض الجهود الرامية إلى حل النزاع في السودان، وتعزز أيديولوجيتها الإسلامية المتطرفة، إذ نفذ مقاتلوها الذين يتلقون تدريبات ودعما من الحرس الثوري الإيراني، عمليات إعدام جماعية بحق المدنيين".

جرائم حرب وعقوبات

وكان المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان، قد نشر مقاطع في نهاية مارس وبداية إبريل من العام الماضي، توثق ارتكاب "كتيبة البراء بن مالك" الذراع العسكرية لتنظيم الإخوان في السودان، عمليات إعدامات ميدانية في الخرطوم عقب سيطرة التنظيم المتطرف المتحالف مع قوات الجيش عليها.

وأكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، التقارير التي تفيد بوقوع عمليات قتل خارج إطار القانون على نطاق واسع ضد المدنيين في الخرطوم، عقب سيطرة قوات الجيش وتنظيم الإخوان على العاصمة السودانية في بداية أبريل الماضي.

وقال تورك في بيان له: "أشعر بفزع بالغ إزاء التقارير الموثوقة التي تشير إلى وقوع العديد من حالات الإعدام بإجراءات موجزة لمدنيين في عدة مناطق من الخرطوم، للاشتباه على ما يبدو، في تعاونهم مع قوات الدعم السريع (الطرف الآخر في الحرب)".

وحث المسؤول الأممي قادة القوات المسلحة السودانية على اتخاذ تدابير فورية لوضع حد للحرمان التعسفي من الحق في الحياة، لكن الجيش السوداني المتحالف مع كتيبة البراء وتنظيم الإخوان لم يستجيب للنداء الأممي، واستمرت عمليات الإعدام بدم بارد ضد المدنيين.

وأكدت واشنطن أن "إيران الراعي الحكومي الأول للإرهاب في العالم، قام بالتمويل والتوجيه في السودان بأنشطة خبيثة من خلال الإخوان، لذا سيتم استخدام جميع الأدوات المتاحة لحرمات النظام الإيراني وفروع جماعة الإخوان من الموارد التي تمكنهم من الاستمرار في الإرهاب ودعمه".

وكانت أميركا قد فرضت عقوبات في مايو الماضي، على كتيبة البراء بن مالك، ووزير المالية السوداني جبريل إبراهيم، بسبب "زعزعة الاستقرار داخل السودان"، وأشارت إلى أن العقوبات تهدف إلى "الحد من النفوذ الإسلامي المتطرف في السودان وكبح الأنشطة الإقليمية لإيران".

وجاءت القرارات الأميركية هذه المرة ضد الإخوان فقط، بعيدا عن الجيش أو حكومة بورتسودان، إذ أكد مراقبون أن عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة، قام بتسليم أسماء قادة التنظيم المتطرف لواشنطن ودعم تصنيفهم كمنظمة إرهابية مقابل إبعاده وحكومته وجيشه عن المحاسبة والمسائلة القانونية في الوقت الراهن، فاتحا الباب أمام عقد صفقات سياسية ضخمة.

ترحيب بالتصنيف

ورحب مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، بقرار تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية وعالمية، وأكد أن "الولايات المتحدة ستعمل على استخدام جميع الأدوات المتاحة لمكافحة الإرهاب وصد النفوذ الضار لإيران، ومحاسبة من ارتكبوا جرائم ضد المدنيين في السودان".

وأضاف مستشار ترامب: "الشعب السوداني عانى بشدة نتيجة الصراع المستمر، بما في ذلك أفعال الجهات الخبيثة، ومن الفظائع التي ارتكبت خلال النزاع، لذا حان الوقت لقبول وقف إطلاق النار الإنساني الفوري من الطرفين، لتمكين وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى المدنيين وخلق مساحة للحوار".

كما رحب تحالف السودان التأسيسي "تأسيس" بقرار وزارة الخارجية الأميركية بتصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية، وأكد أن القرار "خطوة مهمة تلامس تطلعات الشعوب السودانية وتستجيب لما خرجت من أجل السودانيات والسودانيون إلى الشوارع في ثورة ديسمبر المجيدة، للمطالبة بإزالة نظام الإخوان الإرهابي الذي عمل لاحقا على تخريب ثورتهم وإجهاض تطلعاتهم في الحرية والسلام والعدالة.

وأكد تحالف تأسيس الذي يضم قوى مدنية وسياسية وعسكرية، من بينها قوات الدعم السريع، أن "القرار يمثل انتصارا آخر لكل من قاوم النظام الباطش وجيشه وأجهزته القمعية منذ استيلائه على السلطة عبر الانقلاب العسكري الذي قاده الجيش في العام 1989، لكن اليوم ينتصر صوت الشهداء والنازحين واللاجئين والمهجرين قسرا والجرحى، في خطوة تمثل بداية طريق الخلاص والانتصار".


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى