خبراء: حرب إيران لن تكون خاطفة .. والوقت قد ينقلب على واشنطن
التاج الإخباري -
يرى الخبير العسكري أندريه ماروتشكو أن إيران تمتلك أوراق قوة مهمة في حرب الاستنزاف الدائرة مع الولايات المتحدة منذ 28 نوفمبر 2026، مشيرًا إلى أن طهران أعدّت نفسها جيدًا لمواجهة طويلة الأمد، وهو ما ينعكس بوضوح في أدائها الميداني.ويشير ماروتشكو إلى أن من أبرز ملامح الاستراتيجية الإيرانية عدم استنزاف الترسانة العسكرية دفعة واحدة، بل استخدام القوة بشكل تدريجي ومدروس في التصدي للهجمات. وتعتمد طهران على تنفيذ ضربات مشتركة ومنسقة تقلل من تكلفة القوة النارية وتحقق أقصى استفادة من الإمكانات العسكرية المتاحة.
كما تعتمد القيادة الإيرانية على نظام لا مركزي في إدارة المعركة، ما يسمح باستهداف مواقع محددة بدقة باستخدام تشكيلة واسعة من الذخائر.
ورغم إقراره بالفوارق الكبيرة في القدرات العسكرية والتسليحية لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، يؤكد ماروتشكو أن التاريخ العسكري مليء بأمثلة لجيوش عظمى فشلت في تحقيق النصر على دول أصغر حجمًا وأقل تسليحًا.
من جانبه، يرى المحلل السياسي والخبير في شؤون الشرق الأوسط أندريه سيرينكو أن الحرب على إيران لا تبدو حربًا خاطفة، حتى في ظل السيطرة الجوية المطلقة التي تفرضها واشنطن وحلفاؤها.
ويشير سيرينكو إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة، موضحًا أنه إذا تمكنت إيران من الصمود والحفاظ على تماسكها وعدم الانهيار، فقد تكون الولايات المتحدة الطرف الذي يسعى أولًا إلى التهدئة.
ويصف سيرينكو الاستراتيجية التي يعتمدها خصوم إيران بأنها مزيج معقد من الضربات الجوية التي تستهدف البنية التحتية وشل القيادة، إلى جانب محاولات بث الذعر وزرع الفوضى عبر شراء ولاءات على الأرض، وضرب الوحدة الوطنية من خلال استغلال التنوع العرقي.
في المقابل، يشير إلى أن الإيرانيين يمتلكون سلاحًا نفسيًا وروحيًا لا يقل أهمية، وهو ما يطلق عليه "كود المحارب"، حيث يُنظر إلى الموت في ساحة المعركة ليس كنهاية مخيفة بل كشرف يسعى إليه المتدين. ووفقًا لتعبيره، فإن الإيراني لا يهاب الموت بل يراه أعلى مكافأة، وهو موروث نفسي وديني كثيرًا ما يتم التقليل من شأنه في حسابات القوى الكبرى.
ويضيف سيرينكو أن عامل الوقت سيكون حاسمًا في تحديد مسار النزاع، مؤكدًا أنه لا يتوقع أن تكون الحرب سريعة. فإذا استمرت المقاومة الإيرانية فعالة لأسابيع، فإن صبر الأمريكيين قد ينفد قبل تحقيق أهدافهم.
كما يشير الخبير إلى مؤشرات ميدانية مهمة، منها طلب قيادة القوات الأمريكية الوسطى من البنتاغون مزيدًا من ضباط الاستخبارات لضمان استمرار العمليات لمدة مئة يوم إضافية على الأقل، وربما حتى الخريف. ويأتي ذلك في تناقض واضح مع التصريحات السابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تحدث عن فترة زمنية لا تتجاوز أربعة أسابيع.
وبناءً على ذلك، يخلص سيرينكو إلى أن إيران قد تخرج منتصرة، أو على الأقل غير مهزومة، إذا استمر صمودها مدة أطول من صبر ترامب.
من جهته، ينظر المستشرق فاسيلي كوزنتسوف إلى المشهد من زاوية جيوسياسية أوسع، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى على ما يبدو إلى إعادة تشكيل المنطقة، وأن هذه الحرب قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط جذريًا، بحيث تصبح تركيا والمملكة العربية السعودية اللاعبين الأبرز في المرحلة المقبلة.
RT
الرجاء الانتظار ...