"إيران تعلم ذلك" .. اعتداءات طهران على دول الخليج غير مبررة

التاج الإخباري -

تواصل إيران اعتداءاتها على دول الخليج بعد تعرضها لضربات أميركية إسرائيلية في اليوم الأخير من شهر فبراير الماضي، دون تبرير واضح حول أسباب استهداف منشآت نفطية ومطارات مدنية ومواقع سياحية في أكثر من دولة.

وحاول مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، تبرير اعتداءات بلاده على دول الخليج وأكد أنها "تشمل الأصول الأميركية فقط، ولا تستهدف منشآت دول الخليج"، وقال للصحافيين، في تصريحات نقلتها شبكة "أر تي"، إن :"إيران تدافع عن نفسها باستهداف المنشآت والأصول الأميركية في دول الخليج"، ولم يتطرق إلى الاعتداءات الإيرانية على المواقع المدنية في دول الخليج.

وكان الرد السعودي الأول على موجة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، بأن طهران "تعلم جيدا أن المملكة لن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها لاستهداف إيران"، وكان ذلك خلال بيان رسمي في بداية الصراع الحالي يوم ٢٨ فبراير الماضي لإدانة الاعتداءات.

وجاء في البيان السعودي "الرفض والإدانة بأشد العبارات" للهجمات الإيرانية التي وصفتها الرياض بأنها "سافرة وجبانة"، مع التأكيد على استهداف منطقتي الرياض والشرقية، والتصدي للهجمات.

تنسيق مسبق

وكشفت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية عن وجود تنسيق بين الرياض وطهران، أدى إلى "معرفة كاملة" لدى إيران بأن المملكة لا تشارك بأي صورة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية عليها.

وكشفت شبكة "سي إن إن" الأميركية عن تأكيد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على أن إيران "تعلم أن المملكة لم تضع مجالها الجوي في خدمة الهجمات الأميركية والإسرائيلية ضدها"، مشيرا إلى أن طهران كانت على علم بهذا الأمر قبل أن تبدأ الضربات في استهدافها.

وبعد أن تعرضت منشآت تابعة لشركة أرامكو النفطية في السعودية لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ، أدت إلى حرائق محدودة تمت السيطرة عليها، أصرت طهران على التواصل الفوري مع الرياض لنفي علاقتها بالضربات.

وتعرضت مصفاة تابعة لشركة "أرامكو" السعودية في رأس تنورة بالمملكة لاعتداءات جوي أسفرت عن حريق تمت السيطرة عليه في منشأة التكرير السعودية، لتؤكد وكالة "فرانس برس" أن الرياض قررت الرد العسكري في حالة تأكدها من قيام إيران بتنفيذ هجمات منسقة على منشآتها النفطية.

ونفى نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، في تصريحات على الهواء لقناة "سي إن إن" قيام بلاده بشن هجمات على منشآت نفطية سعودية، وأكد أن طهران تنسق مع الرياض وتتواصل معها للتأكيد على أن المنشآت النفطية ليست ضمن أهدافها".
وقال روانجي :"تواصلنا مع إخواننا السعوديين وأخبرناهم بأننا لم نستهدف منشآت أرامكو أو أي منشآت نفطية أخرى"، وقبل ذلك نشرت وكالة تنسيم الإيرانية نقلا عن مصدر عسكري في الحرس الثوري الإيراني نفيا آخر، إذ أكد أن "الضربة التي استهدفت المنشأة النفطية السعودية نفذتها إسرائيل تحت – العلم المزيف-".

ولم يكن ذلك التنسيق الأول بين البلدين، إذ عملت الرياض على التواصل مع طهران قبل أشهر من الحرب، كما حدث تقارب عقب تعرض طهران للضربة الإسرائيلية في يونيو ٢٠٢٥، إذ أكدت وقتها السعودية أنه ترفض الهجوم على جارتها الشرقية وأصرت على رفضها استخدام مجالها الجوي في تنفيذ الهجمات.

وبرهن غياب الاستهداف الحساس في السعودية على عملية التنسيق الذي يتم بين الرياض وطهران، إذ تعرضت دول خليجية أخرى لضربات أكثر عنفا وكثافة، تم خلالها استهداف منشآت ومطارات مدنية وبنية تحتية ومواقع سكنية وسياحية.

وشنت طهران هجمات مكثفة على المطارات المدنية في دول الخليج، الأمر الذي يهدف إلى التأثير سلبا على الاقتصاد، والثقة والاستقرار في أكثر دول المنطقة نجاحا في السنوات الماضية، بينما تُستبعد السعودية من ضربات مماثلة، وسط تأكيد دبلوماسي رسمي، وردود سريعة على الاستفسارات السعودية بشأن الضربات المحدودة التي لم تسفر حتى الآن عن خسائر بين المدنيين أو في منشآت حساسة.


إعادة ترتيب العلاقات

وشهدت الأيام الأخيرة في العام الماضي، مواءمات واضحة بين الرياض وطهران، خاصة في اليمن الذي شهدت إعادة تموضع واضحة في العلاقات بين البلدين، عقب تقديم السعودية هدايا ومكافآت للحوثيين، الذراع الأبرز لإيران في المنطقة.

وشنت القوات الجوية السعودية غارات على مواقع تابعة للقوات الجنوبية في اليمن، وطالبتها وشركائها بالتراجع وإيقاف عملياتها، بعد أن أعلنت القوات الجنوبية بدء حملة ضد التنظيمات الإرهابية لمنع عودة تنظيم القاعدة إلى حضرموت وبلاد الجنوب مرة أخرى.

وأدت الضربات السعودية المكثفة التي طالت مدن وبنى تحتية في جنوب اليمن، إلى إضعاف القوات المحلية الجنوبية، ما جاء في صالح جماعة الحوثي المدعومة من إيران، والتي تسيطر على الممر التجاري العالمي في البحر الأحمر.

واستأنفت السعودية وإيران العلاقات الدبلوماسية بينهما في مارس ٢٠٢٣، بعد قطيعة استمرت ٧ سنوات، وأعيد افتتاح سفارتي البلدين وممثلياتها بعد محادثات تمت بينهما برعاية صينية، وتطور الأمر بعد ذلك إلى تنسيق كامل وتوقيع اتفاقيات تعاون ثنائي ومحادثات للتعاون التجاري.

وزار وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، إيران في أبريل الماضي، مع وفد رفيع المستوى، "وعقد لقاءات رسمية هناك لبحث العلاقات بين البلدين ومناقشة المواضيع ذات الاهتمام المشترك" وفقا لوكالة الأنباء السعودية "واس".

كما كشفت وقتها وكالة الطلبة الإيرانيين للأنباء "إيسنا" أن وزير الدفاع السعودي سلم المرشد الإيراني علي خامنئي الذي قتل في الهجمات الأميركية الإسرائيلية الأخيرة، "رسالة خطية من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز".

أما وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء، فأكدت أن من عملية تطوير العلاقات الدفاعية والتعاون الإقليمية بين البلدين كانت على رأس ما تتم مناقشته في الاجتماعات الثنائية.
وشهدت الأزمة اليمنية الأخيرة إعادة تموضع للعلاقات الإيرانية السعودية، بعد قيام الرياض بمهمة التخلص من القوات المحلية الجنوبية التي كانت تشكل عائقا أمام سيطرة وتوسع نفوذ جماعة الحوثي في اليمن، التي تدعمها وتمولها إيران وتعتمد عليها كوكيل بالمنطقة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى