عقل يكتب: الأردن ينجح في التحول إلى دولة مصدرة للطاقة الكهربائية

التاج الإخباري -

بقلم: هاشم عقل.

حقق الأردن تقدماً ملحوظاً في التحول إلى دولة مصدرة للكهرباء، مدعوماً بتوسع سريع في الطاقة المتجددة واتفاقيات إقليمية استراتيجية. كان الأردن يعتمد سابقاً على استيراد نحو 74 ٪ من احتياجاته الطاقية، لكنه أصبح اليوم يصدر كهرباء إلى العراق، مع خطط واضحة لتوسيع التصدير إلى سوريا ولبنان بحلول 2026-2027. وبلغت السعة المركبة للطاقة المتجددة حوالي 2.62 مليون كيلووات (2.62 غيغاوات) في 2023، مع مساهمة الطاقة المتجددة بنسبة 38 ٪ من إجمالي السعة المركبة بنهاية 2022 (2.58 غيغاوات، منها 1.97 غيغاوات شمسية).

أنتج الأردن 22,458 غيغاوات ساعة في 2024، ويولد فائضاً في ساعات الذروة الشمسية يتيح التصدير. في 2023، بلغت قيمة صادرات الكهرباء 23.1 مليون دولار. مع مشاريع الربط الجديدة (مثل الربط مع مصر بقدرة 2 غيغاوات بحلول 2029)، يتوقع زيادة كبيرة في الحجم المتاح للتصدير، ربما مئات الميغاوات إضافية.

ووقعت المملكة اتفاقيات إقليمية رئيسية، مع العراق عقد توريد كهرباء منذ 2020، مع إكمال المرحلة الثانية من الربط في 2025 وتمديد الاتفاقية في 2024 لتغطية نقص غرب العراق.

وكذلك مع سوريا حيث وقعت اتفاقية كانون الثاني 2026 لتوريد 4 ملايين متر مكعب غاز يومياً عبر الأردن، تدعم توليد 400 ميغاوات في محطة دير علي، مع بدء التدفقات بمعدل 30-90 مليون قدم مكعب يومياً.

ووقعت مع لبنان 21 اتفاقية تعاون اقتصادي في كانون الثاني2026، تشمل الربط الكهربائي ضمن «مشروع الربط الثماني» (الأردن-مصر-العراق-سوريا-لبنان وغيرها).

وهذه الاتفاقيات تحول الأردن إلى مركز إقليمي للطاقة، مستفيداً من فائض الطاقة الشمسية لتلبية احتياجات الجيران.

ويظهر الأثر الاقتصادي في الاتفاقيات بزيادة الصادرات حيث ساهمت صادرات الطاقة في ارتفاع الصادرات الصناعية بنسبة 9.3 ٪ خلال أول 11 شهراً من 2025، محققة أعلى مستوى في عقد.

وجذب الاستثمار حيث استقطب قطاع الطاقة المتجددة أكثر من 5 مليارات دولار، مولداً فرص عمل وموفراً تكاليف الاستيراد.

وتخفيض التكاليف بحيث انخفضت تكلفة توليد الكهرباء تدريجياً (من 78 يورو/ميغاوات ساعة في 2015 إلى توقعات 61 يورو بحلول 2050)، مع مسار للوصول إلى صفر انبعاثات بحلول 2050.

وكذلك تحقق الاتفاقيات فوائد إقليمية منها تعزيز استقرار الطاقة في المنطقة، مما يدعم التجارة والعلاقات الاقتصادية.

ويظهر جليا استراتيجية الطاقة وجهود الحكومة في ذلك حيث يتماشى التحول مع استراتيجية الطاقة 2020-2030، التي تستهدف رفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 50 ٪ من السعة الكهربائية بحلول 2030، وزيادة الاعتماد على الموارد المحلية إلى 48.5 ٪. وتشمل الجهود تطوير الشبكة الخضراء ومشاريع التخزين (مثل مشروع 23 ميغاوات/12.6 ميغاوات ساعة في المفرق). وبرنامج «فلس الريف» لتركيب أنظمة شمسية منزلية للأسر الفقيرة.

وأيضا استراتيجية الهيدروجين الأخضر (2025) لإنتاج 0.59 مليون طن متري بحلول 2030، 85 ٪ منها للتصدير. و قوانين داعمة منذ 2012 وشراكات دولية (الولايات المتحدة، ألمانيا)، جعلت الأردن رائداً إقليمياً في الطاقة النظيفة.

يُعد تحول الأردن إلى مصدر للكهرباء إنجازاً استراتيجياً يعزز الأمن الطاقي في أبعاده الخمسة (التوافر، التكلفة، البيئة، الصحة، التوظيف)، ويقلل الاعتماد على الاستيراد، ويحقق عوائد اقتصادية ملموسة. مع استمرار التوسع في الطاقة المتجددة والربط الإقليمي، يتجه الأردن نحو نظام طاقة مستدام بنسبة 100 ٪ متجددة بحلول 2050، مما يرسخ مكانته كمركز طاقة إقليمي.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى