استثمارات ضخمة من "ميتا" في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
التاج الإخباري -
رفعت شركة «ميتا»، المالكة لتطبيق إنستغرام، خطط إنفاقها الرأسمالي لهذا العام بنسبة 73%، في إطار سعيها لتطوير ما تصفه بـ«الذكاء الفائق»، وهو توجه يهدف إلى تقديم تجارب ذكاء اصطناعي عالية التخصيص لمليارات المستخدمين على منصاتها الاجتماعية.ورحّب المستثمرون بخطط الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ الطموحة، ما دفع سهم «ميتا» إلى الارتفاع بنسبة 10% في التداولات الممتدة، عقب إعلان الشركة عن زيادة بنسبة 24% في إيرادات الإعلانات خلال الربع المنتهي في 31 ديسمبر، إلى جانب توقعات بإيرادات للربع الأول تفوق تقديرات وول ستريت.
وقال زوكربيرغ خلال مكالمة مع المحللين: «سيكون هذا عاماً كبيراً لتقديم الذكاء الفائق الشخصي، وتسريع بنية أعمالنا للمستقبل، وإعادة تشكيل طريقة عمل الشركة».
وأوضحت «ميتا» أنها تتوقع أن يتراوح إنفاقها الرأسمالي في عام 2026 بين 115 و135 مليار دولار، مدفوعاً بشكل أساسي بتكاليف البنية التحتية، بما في ذلك مدفوعات لمزودي خدمات الحوسبة السحابية من أطراف ثالثة، وارتفاع الاستهلاك المرتبط بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وزيادة مصروفات تشغيل البنية التحتية.
وتقارن هذه التقديرات بتوقعات سابقة بلغت 109.9 مليار دولار، في حين أنفقت «ميتا» نحو 72.22 مليار دولار العام الماضي. ورغم دخولها المتأخر نسبياً سباق الذكاء الاصطناعي، ضاعفت الشركة رهاناتها للوصول إلى «الذكاء الفائق»، وهو مفهوم نظري يشير إلى تفوق الآلات على البشر في القدرات الذهنية. ولهذا الغرض، تعهدت ببناء عدة مراكز بيانات ضخمة، مع استعدادها لتحمل تكاليف مالية أعلى لتلبية الطلب المتزايد على قدرات الحوسبة.
وموّلت «ميتا» هذه النفقات المتزايدة من خلال نشاطها الإعلاني، إذ ارتفعت الإيرادات الإعلانية إلى 58.14 مليار دولار في الربع الرابع، مقارنة بـ46.78 مليار دولار قبل عام. وفي المقابل، ارتفع الإنفاق الرأسمالي بنسبة 49%، متجاوزاً نمو الإيرادات، ما أدى إلى تراجع هامش التشغيل بنحو 7 نقاط مئوية.
وخلال العام الماضي، أطلقت «ميتا» إعلانات على تطبيقي واتساب وثريدز، لتدخل في منافسة مباشرة مع منصات مثل «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، فيما يواصل «ريلز» على إنستغرام التنافس مع تيك توك ويوتيوب شورتس في سوق الفيديوهات القصيرة المربحة.
وقال جون بيلتون، مدير محافظ في «غابيلي فاندز»: «تقييم ميتا ليس مبالغاً فيه. العوائد كبيرة حالياً، لكنها لا تأتي من الذكاء الاصطناعي التوليدي، بل من الأعمال الأساسية المدعومة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي».
ولتأمين احتياجاتها الكبيرة من القدرة الحاسوبية، وقّعت «ميتا» خلال العام الماضي عقوداً مع شركات مثل «غوغل» و«كور وييف» و«نيبيوس». وقالت المديرة المالية سوزان لي إن الشركة ستواجه قيوداً في السعة التشغيلية خلال معظم عام 2026.
وأضاف محللون أن نشاط الإعلانات سيبقى محرك النمو الرئيسي، موفراً التدفقات النقدية اللازمة لتمويل التحول نحو الذكاء الفائق. وفي هذا السياق، رأى جيسي كوهين من Investing.com أن عام 2026 قد يُنظر إليه من قبل المستثمرين على المدى الطويل كعام انتقالي ضروري.
وبالمقارنة، أعلنت «مايكروسوفت» أيضاً عن زيادة بنسبة 66% في إنفاقها الرأسمالي، إلا أن سهمها تراجع بعد ساعات التداول بسبب أداء أقل من المتوقع في قطاع الحوسبة السحابية.
وتتوقع «ميتا» أن يتراوح إجمالي نفقاتها في عام 2026 بين 162 و169 مليار دولار، مقارنة بـ117.69 مليار دولار العام الماضي، نتيجة ارتفاع تكاليف تعويضات الموظفين مع تكثيف جهود استقطاب كبار خبراء الذكاء الاصطناعي، ما أشعل منافسة حادة على المواهب في وادي السيليكون.
أما بالنسبة للربع الأول، فتتوقع الشركة إيرادات تتراوح بين 53.5 و56.5 مليار دولار، مقابل متوسط تقديرات بلغ 51.41 مليار دولار، بعدما تجاوزت بالفعل توقعات الأرباح والإيرادات في نتائجها للربع المنتهي في ديسمبر.
الرجاء الانتظار ...