الخزاعلة يكتب: الأردن لن ينتظر التهديد ليطرق الأبواب .. الجيش المصطفوي كما يريده الملك
التاج الإخباري -
بقلم: الرئيس التنفيذي لمجموعة التاج للإعلام والإنتاج م. نضال الخزاعلة.في لحظة إقليمية مضطربة وفي زمن تتغير فيه طبيعة الصراعات وحدودها وأدواتها جاء توجيه جلالة الملك عبد الله الثاني لهيكلة الجيش العربي "الجيش المصطفوي" بوصفه رسالة دولة بقدر ما هو قرار عسكري ورسالة ثقة بقدر ما هو استشراف للمستقبل.
جلالته بدأ رسالته لرئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف الحنيطي من الثابت الأعمق في الوجدان الأردني حين أكد أن الجيش العربي مؤسسة وطنية يعتز بها كل أردني وأردنية وهي ليست مجرد توصيف معنوي بل تثبيت لمكانة تاريخية راسخة لجيش تشكلت هويته من الانتماء وتكرست عقيدته بالولاء وامتحنت جاهزيته في ميادين الشرف... جيش خدم الأردن بشجاعة وتفان وإخلاص وتصدى ببسالة لكل ما هدد حدوده وأمن مواطنيه مسطرا عبر ضباطه وضباط صفه وأفراده أعظم الأمثلة في الشجاعة والوفاء.
ومن هذا الأساس الصلب، ينطلق توجيه جلالته نحو المستقبل مؤكدا أن الاعتزاز بالماضي لا يعني الجمود وأن قوة المؤسسة العسكرية لا تكتمل إلا بقدرتها على التحديث والتطور.. فالدعوة إلى النظر في متطلبات تحديث وتطوير القوات المسلحة وإعادة هيكلتها تعكس وعيا عميقا بأن الحروب لم تعد تقليدية وأن بيئات العمليات باتت أكثر تعقيدا وتشابكا وأن النجاح في ساحات القتال الحديثة يتطلب هياكل تنظيمية مرنة قادرة على الاستجابة السريعة والتكيف الذكي.
حديث جلالته عن مواءمة الهيكل التنظيمي مع متطلبات القتال في بيئات العمليات المختلفة وإتقان أساليب الحرب الحديثة يضع الجيش العربي في قلب التحولات العسكرية العالمية حيث الحروب الهجينة وغير التقليدية لم تعد احتمالا بل واقعا مفروضا ، وهنا.. لا يكون التطوير خيارا بل ضرورة وجودية تفرضها طبيعة التهديدات وتسارع التغيرات.
ويأتي التوجيه بإعداد استراتيجية شاملة وخارطة طريق واضحة لتحقيق تحول بنيوي خلال السنوات الثلاث المقبلة ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بإجراءات مرحلية أو قرارات آنية بل برؤية متكاملة ومحسوبة ومدروسة تهدف إلى تمكين القوات المسلحة من مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية والتعامل مع التغيرات المتسارعة والتحديات الناشئة التي فرضتها التطورات التكنولوجية واتساع بيئة العمليات.
أما طموح جلالته لقوات مسلحة رشيقة ومرنة ونوعية فهو طموح دولة تعرف حجمها وتدرك مسؤوليتها وتقرأ واقعها الجيوسياسي بدقة.. قوات عالية الكفاءة ومحترفة جاهزة قتاليا قادرة على تحقيق الردع الاستراتيجي وفق عقيدة قتالية دقيقة ومدروسة لكل صنف وتمتاز بالبساطة والفاعلية وقابلية التطبيق وتستند إلى التوظيف الأمثل للقدرات الدفاعية والهجومية وتطوير خطط التدريب والتسليح بما يخدم العمليات التعبوية بكفاءة واقتدار.
إن ما يطرحه جلالة الملك ليس إعادة هيكلة عسكرية فحسب.. بل إعادة تموضع استراتيجي للجيش العربي في قلب معادلة الأمن الوطني ليبقى كما كان دائما درع الوطن وسيفه ومصدر الطمأنينة للأردنيين وعنوان الاحتراف والانضباط في منطقة لا تعترف إلا بالقوة الواعية والجاهزية الذكية والإرادة الصلبة.
هي رسالة ثقة بالجيش.. ورسالة وفاء لتاريخه ورسالة استباق للمستقبل تؤكد أن الأردن بقيادته وجيشه لا ينتظر التهديدات حتى تطرق الأبواب بل يبني قوته على أساس الرؤية والاستعداد والقرار السيادي المسؤول.
الرجاء الانتظار ...