الناصر تكتب: رؤية ملكية لاستراتيجية طويلة المدى .. إعادة هيكلة الجيش في مواجهة بيئة أمنية متغيرة

التاج الإخباري -

بقلم: لينا الناصر.

توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني للقوات المسلحة الأردنية تعكس رؤية استراتيجية تتجاوز البعد الإداري أو التقني لتعيد رسم مفهوم القوة والأمن الوطني في الأردن وترسخ الانتقال من مقاربة تقليدية إلى مقاربة استباقية تبني التفوق النوعي وتستعد لتحديات المستقبل.

تركز هذه الرؤية على إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية بما يتوافق مع التحولات العميقة في طبيعة الصراعات وبيئات العمليات وتشكل الانتقال من جاهزية ثابتة إلى قدرة تكيفية عالية عبر بناء قوات مسلحة رشيقة ومرنة تتمتع بإمكانيات عالية لإعادة التموضع ومعالجة التهديدات المتغيرة.

كما تؤكد التوجيهات على أهمية إتقان أساليب الحرب الحديثة والهجينة والاستعداد للعمل في بيئات عمليات معقدة عبر تعزيز القدرات العسكرية والتكنولوجية والمعلوماتية لتكون المؤسسة العسكرية قادرة على مواجهة تهديدات متعددة المستويات وتجاوز الاعتماد على الأساليب التقليدية.

تضع الرؤية الملكية التكنولوجيا العسكرية قلب معادلة الردع عبر تطوير منظومات القيادة والسيطرة والاتصالات وتعزيز القدرات السيبرانية الدفاعية والهجومية وتوسيع استخدام الأنظمة المسيّرة والذكاء الاصطناعي ليتم تعويض محدودية الموارد التقليدية ببناء تفوق نوعي يحفظ للأردن مراكزه الاستراتيجية ويرفع كلفة أي تهديد محتمل في سياق اقليمي معقد.

وفي سياق آخر تؤكد التوجيهات على أهمية جعل المركز الأردني للتصميم والتطوير نواة وطنية للبحث والتطوير والتصنيع الدفاعي المتقدم ما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويخلق قاعدة صناعية دفاعية وطنية ترتبط ارتباطا وثيقا بالمعرفة والتكنولوجيا وتفتح المجال لشراكات نوعية وتحول الإنفاق الدفاعي إلى رافعة تنموية.

كما تلح الرؤية على إصلاح البنية الإدارية والاقتصادية للمؤسسة العسكرية عبر إعادة هيكلة الصناديق والشركات الاستثمارية التابعة لها وفق معايير الحوكمة لتعزيز الكفاءة والشفافية والاستدامة وتشمل هذه الرؤية: تعزيز التكامل بين القوات المسلحة وحرس الحدود والدرك والشرطة الخاصة في مقاربة شمولية للأمن الوطني تقوم على توحيد الجهد وتكامل الأدوار.

وفي الخلاصة.. تظهر التوجيهات الملكية قيادة سياسية وعسكرية واعية بأن أمن الدولة في هذا العصر لا يصان بالقوة الصلبة وحدها ولا يدار بردود الأفعال..بل يبنى عبر رؤية استراتيجية طويلة المدى واستثمار ذكي في الإنسان والتكنولوجيا والمؤسسة لتكون القوة العسكرية الأردنية مؤسسة احترافية حديثة قادرة على حماية الوطن ومواكبة المتغيرات وصون الاستقرار في محيط اقليمي بالغ التعقيد.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى