الفريحات يكتب: إعادة هيكلة الجيش الأردني… قرار دولة في لحظة مفصلية
التاج الإخباري -
بقلم: همام الفريحات.في توقيت دقيق تمرّ به المنطقة بتغيرات أمنية وسياسية متسارعة، جاء قرار جلالة الملك عبدالله الثاني بإعادة هيكلة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، كخطوة مدروسة تعبّر عن قراءة عميقة للواقع، واستشراف واضح لما هو قادم، ويأتي هذا القرار بعد قرار خدمة العلم، في إطار رؤية متكاملة لتعزيز منظومة الأمن الوطني وبناء القدرات البشرية والعسكرية للدولة.
القرار لا يحمل طابعًا مفاجئًا، بل يندرج ضمن نهج أردني ثابت يقوم على تطوير المؤسسات السيادية بهدوء ومسؤولية، وبما يحفظ توازن الدولة ويعزز قدرتها على حماية أمنها وحدودها، دون الدخول في استعراض أو تصعيد غير محسوب.
إعادة الهيكلة تعكس إدراك القيادة الهاشمية بأن طبيعة التهديدات لم تعد تقليدية، وأن المرحلة تتطلب جيشًا أكثر مرونة، وأكثر قدرة على التعامل مع التحديات المستجدة، سواء على مستوى حماية الحدود، أو مواجهة المخاطر غير التقليدية، أو تعزيز الجاهزية الدفاعية الشاملة.
كما أن القرار يحمل بعدًا إداريًا مهمًا، يتمثل في إعادة تنظيم الأدوار، وتحسين آليات القيادة والسيطرة، والاستثمار الأمثل في العنصر البشري، بما يضمن رفع الكفاءة وتحديث الأداء، دون المساس بثوابت الجيش الأردني وعقيدته الوطنية الراسخة.
ويُفهم القرار أيضًا ضمن سياق أوسع، يبدأ من إعادة الاعتبار لخدمة العلم، وصولًا إلى تطوير بنية القوات المسلحة، بما يعكس توجهًا واضحًا لربط الجاهزية العسكرية ببناء الإنسان الأردني، وتعزيز الانتماء، وترسيخ مفهوم المسؤولية الوطنية.
سياسيًا، يبعث القرار برسالة واضحة بأن الأردن دولة تعرف متى تتحرك، وكيف تطور أدواتها، وأن أمنها الوطني يُدار بإرادة مستقلة، ووفق حسابات دقيقة تنطلق من المصلحة العليا للدولة، لا من ردود الفعل أو الضغوط الخارجية.
لطالما كان الجيش العربي عنوانًا للاستقرار والانضباط، وركيزة أساسية في حماية الدولة الأردنية، وإعادة هيكلته اليوم ليست تغييرًا في الجوهر، بل تحديثًا في الشكل والأدوات، يواكب العصر ويحافظ في الوقت نفسه على القيم التي بُنيت عليها هذه المؤسسة.
يمكن القول إن قرار إعادة هيكلة الجيش، وما سبقه من قرار خدمة العلم، يشكلان معًا مسارًا واضحًا لإعادة تنظيم القوة الوطنية الأردنية، والتأكيد على أن الأردن لا ينتظر الأزمات ليتحرك، بل يسبقها بخطوات محسوبة، في ظل قيادة هاشمية تضع الأمن الوطني في مقدمة الأولويات، باعتباره الأساس الذي يُبنى عليه الاستقرار والتنمية.
الرجاء الانتظار ...