الاحتيال بالذكاء الاصطناعي يرفع الأسعار… والمستهلك يدفع الثمن
التاج الإخباري -
لم تعد عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي مجرد إزعاج رقمي محدود، بل تحولت إلى تحدٍّ اقتصادي حقيقي، بدأت آثاره تنعكس بشكل مباشر على المستهلكين من خلال ارتفاع الأسعار وزيادة الرسوم، دون أن يدرك كثيرون الأسباب الكامنة وراء ذلك.وكشف تقرير حديث صادر عن مركز موارد سرقة الهوية "TechXplore" أن الشركات الصغيرة أصبحت هدفًا متزايدًا لهجمات إلكترونية متطورة، يعتمد جزء كبير منها على أدوات الذكاء الاصطناعي، ما يؤدي إلى خسائر مالية تُحمَّل في كثير من الأحيان على كاهل العملاء.
وبحسب الاستطلاع، أفادت أربعة من كل خمسة شركات صغيرة بتعرضها لعملية احتيال إلكتروني أو اختراق أمني خلال العام الماضي، في مؤشر واضح على اتساع نطاق هذه الظاهرة. كما أظهرت النتائج أن 41% من هذه الشركات أكدت أن الذكاء الاصطناعي كان العامل الرئيسي في الهجوم الأخير الذي تعرضت له.
ولا تقتصر خطورة هذه الهجمات على عددها، بل تمتد إلى مستوى الإقناع الذي وصلت إليه، إذ تُمكّن أدوات الذكاء الاصطناعي المحتالين من صياغة رسائل بريد إلكتروني وفواتير ومراسلات تبدو حقيقية بدرجة كبيرة، وغالبًا ما تنتحل صفة موردين أو شركاء موثوقين، ما يصعّب على الشركات اكتشاف الاحتيال قبل وقوع الخسائر.
وتُعد الشركات الصغيرة الأكثر تضررًا من هذه الهجمات، نظرًا لافتقارها في الغالب إلى فرق متخصصة في الأمن السيبراني. وعندما تنجح عمليات الاحتيال، تكون الخسائر كبيرة ومؤثرة، ولم تعد، بحسب خبراء، حالات نادرة أو استثنائية.
ولتعويض هذه الخسائر، تضطر الشركات إلى اتخاذ قرارات صعبة، مثل رفع الأسعار، أو تقليص الخدمات، أو فرض رسوم إضافية، وهو ما يضع المستهلك في مواجهة تبعات غير مباشرة لعمليات احتيال لم يكن طرفًا فيها، دون أن يكون على علم بالأسباب الحقيقية لارتفاع فاتورته.
وأشار التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي أسهم في خفض كلفة الجريمة الإلكترونية، إذ أصبحت أدوات الاحتيال الجاهزة متاحة بأسعار زهيدة لا تتجاوز تكلفة اشتراك شهري في منصة بث، ما يتيح حتى للمبتدئين تنفيذ حملات احتيال واسعة النطاق.
وسبق أن استغل محتالون موجة الذكاء الاصطناعي لخداع آلاف المستخدمين عبر تطبيقات مزيفة تحمل اسم "شات جي بي تي"، الأمر الذي دفع شركة OpenAI لاحقًا إلى تشديد إجراءاتها لمكافحة إساءة استخدام أدواتها في عمليات الاحتيال.
وبالنسبة للمستهلكين، قد يكون تأثير الاحتيال غير مباشر، لكنه متكرر وملموس. فحتى من لم يقع ضحية مباشرة لعملية احتيال، قد يلمس نتائجها من خلال ارتفاع التكاليف أو تراجع مستوى الخدمات. ومع تصاعد الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، تتحول كلفة الجريمة الإلكترونية إلى عبء غير معلن ضمن الإنفاق اليومي، يدفعه المستهلكون بصمت، سواء أدركوا ذلك أم لا.
الرجاء الانتظار ...