عباسي تكتب: الحب الحقيقي ليس متعة عابرة .. بل شراكة في العاصفة
بقلم: مجد عباسي
ليس كل من يستطيع أن يحبك في الأيام الهادئة شجاعًا، فالحب حين تكون الشمس ساطعة فعلٌ سهل، لا يتطلب سوى مزاجٍ جيد ووقتٍ مناسب. لكن السؤال الحقيقي يبدأ حين تنقلب الحياة، حين يضيق الأفق، حين يتحول الأمان إلى اختبار، والراحة إلى ذكرى. من يبقى حينها؟ ومن يختفي متذرعًا بالتعب أو الاختلاف؟
لقد أوهمونا أن الزواج هو مساحة للمتعة، وأن الشريك المثالي هو من يجعل أيامك أخف، بينما الحقيقة أن الأيام بطبيعتها ثقيلة، والحياة لا تُدار بالضحك وحده. الزواج ليس وعدًا بالسعادة الدائمة، بل استعدادًا واعيًا لمواجهة المعاناة معًا. أن تختار شخصًا لأنك تستطيع الضحك معه، أمر جميل، لكن أن تختاره لأنك تستطيع الانكسار أمامه دون خوف، فذلك جوهر الاختيار.
الرومانسية ليست صورة جميلة ولا عطلة قصيرة نهرب فيها من الواقع. الرومانسية الحقيقية تُختبر في غرف الانتظار، في الساعات المتأخرة، في لحظات العجز، حين لا يكون فيك ما يُبهر، ولا في يومك ما يُحتفل به. هي من يمسك يدك حين تكون مرهقًا، مكسورًا، غير قادر على تقديم أي شيء سوى صدقك. من ينظر إلى أسوأ نسخة منك، ولا يبحث عن مخرج.
كثيرون يجيدون دور العاشق حين تكون الحياة كريمة، لكن القليل فقط من يثبت حين تبدأ الكوابيس. فالحب ليس إحساسًا عابرًا، بل موقف. موقف يُتخذ كل يوم، خصوصًا في الأيام التي لا يُغريك فيها شيء بالبقاء. ولهذا، فالشجاعة في الحب لا تعني الجرأة على الاعتراف، بل القدرة على الاستمرار.
توقف عن البحث عن رفيق للهو، أو شريك يملأ الفراغات. ابحث عمّن يملك الاستعداد لأن يسير معك في الجحيم إن لزم الأمر، لا لأن الطريق جميل، بل لأنك أنت تستحق ألا تسير وحدك. فالشريك الحقيقي لا يختارك حين تكون في أفضل حالاتك فقط، بل يختارك حين تكون مرهقًا، خائفًا، ومتعبًا من المحاولة.
الزواج ليس تشابهًا دائمًا، ولا انسجامًا خاليًا من الصدام. حتى أكثر الأزواج تشابهًا ينجبون اختلافات لا تُحصى. لكن الفرق الحقيقي هو ذاك الذي يتجاوز المنطق، الذي لا يُقاس بالعقل وحده، بل بالالتزام. أن تختار إنسانًا، وتبقى على اختياره رغم كل الأسباب التي قد تدفعك للرحيل.
لا تتزوج من يشاركك الضحك فقط،
تزوج من يشاركك الصمت حين لا يعود للكلام معنى.
من لا يهرب حين تتغير ملامحك تحت الضغط.
من يرى في معاناتك سببًا إضافيًا للبقاء، لا مبررًا للمغادرة.
فالحب الحقيقي ليس متعة…
إنه شراكة في العاصفة.
الرجاء الانتظار ...