تقرير رقابي صادم .. تمكين المرأة حبر على ورق في معظم المؤسسات
التاج الإخباري -
رصـدكشف التقرير السنوي الثالث والسبعون لعام 2024، الصادر عن الجهات الرقابية، عن خلل عميق وفجوة كبيرة في تطبيق سياسة إدماج النوع الاجتماعي وتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، رغم ارتباطها المباشر بالهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة 2030، وتبنّيها رسميًا ضمن الاستراتيجية الوطنية للمرأة في الأردن.
وأظهر التقييم الذي نفذه فريق العمل المكلف بمتابعة هذه السياسة، أن 65 جهة حكومية لم تُجرِ أي تحليل مؤسسي (Gender Audit) لتقييم واقع إدماج النوع الاجتماعي لديها، ما يعكس ضعفًا واضحًا في الالتزام المؤسسي، وغيابًا لأسس التخطيط المستجيب للنوع الاجتماعي داخل الجهاز الحكومي.
وبيّن التقرير أن سياسة إدماج النوع الاجتماعي غير مُلزمة تشريعيًا داخل الوزارات والمؤسسات الحكومية، خلافًا لما نصّت عليه أولويات السياسة الوطنية، الأمر الذي أفرغها من مضمونها التنفيذي، وحوّلها إلى إطار نظري غير مطبّق على أرض الواقع.
وسجّل التقرير عدم قيام 13 وزارة ودائرة حكومية باستحداث وحدات لتمكين المرأة ضمن هياكلها التنظيمية، رغم أن بعض هذه الجهات أعضاء في اللجنة الوزارية لتمكين المرأة، ما يثير تساؤلات حول جدية الالتزام الحكومي.
كما رصد التقييم غياب المتابعة الفعلية لخطة العمل الرئيسية لسياسة إدماج النوع الاجتماعي، وعدم وجود ما يثبت قيام الفريق الفني المكلّف من رئاسة الوزراء بمتابعة التنفيذ، إضافة إلى تسمية آلاف ضباط الارتباط للنوع الاجتماعي دون تحديد مهام واضحة لهم، حيث بلغ عددهم نحو 9,639 ضابط ارتباط بلا أدوار محددة.
وأظهر التقرير أن السياسة القطاعية لتعزيز المساواة بين الجنسين لم تُحدّث منذ عام 2020، رغم صدور الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية للمرأة للأعوام (2022–2025)، ما خلق فجوة بين التخطيط والتنفيذ.
وصنّف التقييم نحو 96% من الوزارات و97% من الدوائر الحكومية على أنها متأخرة في تلبية متطلبات إدماج النوع الاجتماعي، في مؤشر صادم على ضعف الامتثال الحكومي لهذا الملف الحيوي.
وفيما يتعلق بمؤشرات التنمية المستدامة، كشف التقرير عن عدم استكمال المؤشرات الوطنية للهدف الخامس (SDG5)، بما في ذلك مؤشرات مشاركة النساء في المناصب القيادية، وقياس الوقت المستغرق في أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر، ما يعيق عملية التقييم والقياس الحقيقي للتقدم.
كما أشار التقرير إلى ضعف منهجية إعداد الخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية للمرأة، حيث لم تُحدّد المهام والمسؤوليات بوضوح، ولم تتضمن مؤشرات أداء قابلة للقياس، فضلًا عن غياب آليات الرصد والمتابعة والإبلاغ لدى اللجنة الوطنية لشؤون المرأة.
وفي جانب البرامج والمشاريع، بيّن التقرير أن من أصل 271 مشروعًا مخططًا لها ضمن الخطة التنفيذية، أُنجز فقط 38 مشروعًا، فيما لا يزال 176 مشروعًا قيد التنفيذ، ولم يُباشر بـ 56 مشروعًا، كما أن بعض المشاريع لم تعتمدها الجهات المكلفة بتنفيذها أساسًا، بما فيها وزارتا العمل والتنمية الاجتماعية.
وأكد التقرير أن هذه النتائج تعكس تراجعًا خطيرًا في ملف تمكين المرأة، وتستدعي مراجعة شاملة، وربط السياسات بالتشريعات، وتفعيل المساءلة، وتحويل الشعارات إلى التزام تنفيذي حقيقي، بدل بقائها حبرًا على ورق.
الرجاء الانتظار ...