بحث جامعي أردني يعيد تعريف الأسلحة البيولوجية ويعيد صياغة مفاهيم الأمن البيولوجي العالمي

التاج الإخباري -

قال الخبير في الاستخدام المزدوج للأمن الحيوي والأسلحة البيولوجية الدكتور حازم اسكندر حداد، انه في عام 2025 تقف البشرية على منعرج حاسم تزامناً مع الذكرى الخمسين لاتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية، حيث لم تعد التهديدات البيولوجية (Biothreat) مقتصرة على الجراثيم التقليدية، لقد أعادت تقنيات متطورة مثل تحرير الجينات(CRISPR) والذكاء الاصطناعي (AI) و التغير المناخي (Climate Change) تعريف ملامح هذه التهديدات بشكل يثير قلقًا عالميًا. ما كان يُعد وسيلة للشفاء والتقدم العلمي، بات اليوم يشكل تهديدًا وجوديًا جديدًا، يحمل في طياته إمكانيات تدمير غير محسوبة.

واوضح حداد ان التهديدات البيولوجية من منظور جديد بسبب تطور تقنيات البيولوجية و الحاسوبية، مدعومًا بخوارزميات الذكاء الاصطناعي وقواعد بيانات جينومية ضخمة، إلى خلق فرصة غير مسبوقة لـتصميم أسلحة بيولوجية دقيقة يمكن توجيهها لاستهداف كيانات بشرية أو حيوانية أو بيئية محددة، وإن قدرة هذه الأسلحة على تعديل الخصائص الجينية بدقة تامة تُمكن من إنتاج جراثيم أو فيروسات أو سموم ذات تأثيرات موجهة وغير متوقعة، ما قد يتسبب في كوارث صحية وبيئية هائلة لم يشهدها العالم من قبل.

ونبه ان التغير المناخي يزيد من تعقيد هذا المشهد، إذ يُسرّع من تحوّل أنماط انتشار الأمراض، مما يُعزز فرص ظهور أوبئة طبيعية أو اصطناعية. في هذا السياق، تبرز اعاده صياغه مفاهيم الأمن البيولوجي ومثال على ذلك أهمية اعاده صياغه مفهوم "الصحة الواحدة" (One Health)، الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة في إطار استراتيجي شامل يأخذ بعين الاعتبار الاصولي اعاده تعريف مفهوم الاسلحه البيولوجيه، مؤكدًا أن التحديات تتجاوز البعد البشري والطبي إلى بعد بيئي ومناخي يستوجب التعاون الدولي العاجل لإدارة المخاطر البيولوجية بكفاءة وخاصة علم الأحياء الاصطناعي (Synthetic Biology).

وتابع حداد ان الفجوة التنظيمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي العالمية (AI Governance) يكمن الآن الصراع في الفجوة المتزايدة بين سرعة التقدم العلمي وبطء تحديث القوانين والرقابات الدولية، فالأحداث التي رافقت وباء كوفيد-19 أثبتت هشاشة النظم الصحية والعالمية في مواجهة الأزمات البيولوجية.

وبيّن إن الاتفاقيات القديمة، مثل اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية لعام 1972، لا تراعي بشكل كافٍ التهديدات المتطورة التي تمزج بين التكنولوجيا الحيوية المتقدمة والذكاء الاصطناعي والتغير المناخي. هذا الفراغ التنظيمي يشكل نقطة ضعف خطيرة، إذ يسمح للدول والجهات غير الحكومية بتطوير هذه الأسلحة في سرية تامة وتحت عباءة الأبحاث العلمية المشروعة والمصلحات الرنانه مثل الاستدامه والريادة و المبادرة.

وأكد أن "الحاجة ماسة لتبني إطار حكم عالمي يدمج الذكاء الاصطناعي وقواعد بيانات الجينوم والتغير المناخي، لضمان سلامة الأبحاث العلمية ومنع استخدامها في أغراض خبيثة، هذه الحوكمة يجب أن ترتكز على قيم الشفافية والمسؤولية الأخلاقية، لضمان بقاء العلم في خدمة الإنسانية وحمايتها، فغياب هذه القيود قد يؤدي إلى فوضى بيولوجية محتملة تعيد صياغة قواعد السياسة الدولية وأمن الشعوب في فلسفة الحرب العالمية الرابعة".

ووجه حداد نداء للتحرك العاجل قائلاً "إن إعادة تعريف الأسلحة البيولوجية اليوم ليست مجرد مسألة قانونية أو تقنية، بل هي ضرورة استراتيجية ملحة للبشرية، الخطر لا يقتصر على الجوانب التقنية فحسب، بل يشمل البُعد السياسي والتنظيمي في الكرسي الدبلوماسي و الحكومات، حيث تزيد الشكوك وغياب آليات الرقابة الدولية المتطورة من احتمالات استغلال هذه الفجوات بمفهوم الصحة الواحدة والامراض المعدية".

وختم حداد ان الوقت ينفد، والحاجة ماسة لاتخاذ إجراءات فورية لا تقبل التأخير، على المجتمع الدولي أن يستفيق الآن ويضع حدودًا صارمة تحكم التقدم التكنولوجي، ويحول دون سقوط البشرية ضحية لـ "عصر الأسرار القاتلة"، مضيفاً أنه بدون تحرك عاجل ومدروس قد يتحول التقدم العلمي إلى فخ قاتل يستدرج العالم إلى كارثة وجودية غير مسبوقة.

وأشار إلى بحث يعد جزء من عدة تقارير اصدرها لجهات اممية و وزارات دفاع دولية، وضع فيها خارطة طريق للإجراءات التي على المجتمع الدولي يجب أن يتخذها فورًا لسد هذه الفجوة التنظيمية، وتالياً رابط البحث (اضغط هنا)






مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى