أبو الراغب يفتح النار على تفاهمات النواب: صفقات سياسية ومخالفات قانونية قبل معركة الرئاسة
التاج الإخباري -
رصد ْحذر المحامي طارق أبو الراغب من وجود مخالفات للنظام الداخلي لمجلس النواب، وتفاهمات وصفقات سياسية تسبق انتخابات رئاسة المجلس، معتبرا أن المشهد النيابي المرتقب يشهد تداخلا بين الحسابات السياسية ومطالب الشارع وتوجيهات جلالة الملك المتعلقة بالتحديث السياسي.
وقال أبو الراغب، في مقطع مصور نشره عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ورصدته "التاج"، إن الساعات القادمة المقبلة قد تشهدان معركة كبيرة داخل مجلس النواب، في ظل إصرار بعض الأطراف على التفاهمات والتزكية بدلا من الاحتكام إلى التصويت، رغم أن الأولوية يجب أن تكون للتصويت على رئيس المجلس.
وأشار إلى وجود ما وصفه بأداء غير متوازن في التعامل مع الكتل النيابية، إذ تحظى بعض الكتل باهتمام وحظوة، مقابل تهميش كتل أخرى رغم وجودها وحجمها، معتبرا أن ذلك يثير تساؤلات حول طبيعة التعامل مع مختلف مكونات المجلس.
وفيما يتعلق بالمخالفات القانونية، لفت أبو الراغب إلى وجود أمناء عامين لأحزاب داخل مجلس النواب وقاعاته، وقيامهم بالإدلاء بتصريحات، معتبرا أن ذلك يشكل مخالفة للنظام الداخلي، باعتبار أن أمناء الأحزاب ليسوا أعضاء في المجلس، وأن دورهم يقتصر على مسؤولياتهم الحزبية، ولا يخولهم التواجد في اجتماعات المجلس أو التصريح باسمه.
وأضاف أن بعض التصريحات التي صدرت عن أمناء أحزاب أثارت إشكاليات في الشارع الأردني، مشيرا إلى تصريحات تتعلق باتخاذ إجراءات بحق نواب، والقول إن النائب لا يمثل نفسه، مؤكدا وجود اختلاف قانوني بين النائب المنتخب على القائمة المحلية والنائب المنتخب على القائمة الوطنية.
وأوضح أن النائب الفائز على القائمة المحلية يمثل نفسه والناخبين الذين منحوه أصواتهم، حتى وإن كان منتسبا إلى حزب، باعتبار أن المقعد يعود إليه وليس للحزب، في حين أن مقاعد القائمة الوطنية تعود إلى الحزب الذي شكل القائمة وحدد ترتيب مرشحيها.
وبين أن النائب المنتخب ضمن القائمة الوطنية يمثل توجهات الحزب وبرنامجه، ويكون ملزما بقراراته، لافتا إلى أن مخالفة النائب لتوجهات الحزب قد تترتب عليها إجراءات تصل إلى فصله واستبداله بالمرشح الذي يليه في ترتيب القائمة، وفقا لما نص عليه القانون.
وشدد أبو الراغب على ضرورة عدم تمرير التهديدات والتصريحات التي تستهدف بعض النواب، داعيا رئاسة مجلس النواب إلى التعامل مع هذه المسائل وفقا للقانون، كما دعا الأحزاب إلى توعية نوابها وتثقيفهم بالتشريعات والأنظمة الداخلية، حتى يكونوا على دراية بمسؤولياتهم وحدود أدوارهم الحزبية والنيابية.
وفي سياق متصل، انتقد أبو الراغب ما اعتبره إغفالا لبعض الكتل الحزبية والتعامل معها وكأنها خارج المشهد، مشيرا إلى أن العمل الديمقراطي يقتضي إشراك مختلف الأطراف في الائتلافات والتفاهمات، حتى تلك التي تختلف سياسيا مع الأطراف الأخرى.
وقال إنه، وعلى الرغم من خلافه السياسي مع حزب الأمة، يرى أن تجاهل القوائم والكتل الموجودة في المشهد النيابي يمثل خطأ ديمقراطيا، داعيا القائمين على العمل الحزبي إلى مزيد من الوعي والاهتمام بتعزيز الممارسة الحزبية.
كما أشار إلى ما يجري تداوله إعلاميا بشأن تفاهمات وصفقات سياسية مرتبطة بانتخابات رئاسة مجلس النواب، لافتا إلى ما نشره أحد المواقع حول تعهد أحد المرشحين المحتملين لرئاسة المجلس للحكومة بتمرير قانون الضمان الاجتماعي وقانون الملكية العقارية، معتبرا أن مثل هذه الصفقات تأتي على حساب المواطنين.
وأكد أن مجلس النواب يمتلك دورا أساسيا في حماية مصالح المواطنين، قائلا إن النائب، إذا أدرك حقيقة موقعه وقوة دوره، فإنه يمتلك مكانة تتجاوز في أهميتها الحكومة، في ظل مطالب شعبية تنتظر معالجة ملفات العفو العام والضمان الاجتماعي والملكية العقارية، في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وانتقد تعامل الحكومة مع مجلس النواب، متسائلا عما إذا كانت العلاقة تقوم على التبعية أو التفاهمات، مستذكرا ما حدث في قانون الضمان الاجتماعي، عندما دافع نواب عن مشروع القانون قبل أن تسحبه الحكومة استجابة لمطالب الشارع، معتبرا أن ذلك أضر بمصداقية المجلس وثقة المواطنين به، وهو ما تكرر، بحسب قوله، في قانون الملكية العقارية.
وربط أبو الراغب المشهد النيابي المرتقب بخطاب العرش السامي، الذي كان من المنتظر أن يلقيه جلالة الملك في اليوم التالي، معربا عن اعتقاده بأن الخطاب سيحمل طابعا مختلفا في ظل التطورات الراهنة، لا سيما تداعيات الفاجعة الأليمة التي شهدها الجنوب، وما وصفه بغضبة جلالة الملك التي تابعها الأردنيون.
وأشار إلى أن قضية كنيسة حمود، رغم مرور الحدث، لا تزال تترك أسئلة عالقة في أذهان الأردنيين، تتعلق بوجود تقصير أو مشكلات تستدعي الوقوف عندها، مؤكدا أن هناك تساؤلات لم تجد طريقها إلى الطرح بسبب حجم الفاجعة وألمها.
وأعرب عن أمله بأن تتحول توجيهات جلالة الملك، التي يتوقع أن يتضمنها خطاب العرش، إلى إجراءات عملية وفورية من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية، وأن تكون الصراعات داخل مجلس النواب موجهة لخدمة المواطنين والقضايا العامة، لا لتحقيق مصالح شخصية أو عقد صفقات سياسية.
وختم أبو الراغب بالتأكيد على أهمية تثقيف النواب من قبل الأحزاب التي ينتمون إليها، مشددا على ضرورة معرفة النائب الحزبي بنظام حزبه الداخلي، والتزامه بالقرارات الحزبية، وعدم تجاوز الأدوار المحددة لكل من الحزب ومجلس النواب، باعتبار أن المجلس سيد نفسه، معربا عن أمله بأن تكون المرحلة المقبلة أفضل للأردن ومواطنيه.
الرجاء الانتظار ...