منشورات "مشبوهة" تستهدف العلاقات الأردنية السورية .. "من يصطاد في الماء العكر" ؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

من يتابع عن كثب ما يجري تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية، يلاحظ  - وبشكل لا يخفى على أحد -  تصاعدًا في منشورات وخطابات "تحريضية" تقف وراءها جماعات متطرفة وتنظيمات تسعى إلى تأجيج الشارع السوري، ودفعه نحو مواقف من شأنها تعكير صفو العلاقات الأردنية السورية وإثارة التوتر بين البلدين.

هذه المحاولات، التي تتخذ من الفضاء الإلكتروني ساحة لبث رسائل الكراهية والتحريض، لا يمكن التعامل معها باعتبارها تعبيرًا عن موقف الشعب السوري الشقيق، ولا يجوز تعميمها على مجتمع تربطه بالأردن علاقات تاريخية واجتماعية وإنسانية عميقة.

 فالأصوات التي تتبنى خطابًا عدائيًا وتحاول "تسميم" الأجواء بين البلدين لا تمثل بالضرورة إلا الجهات التي تقف وراءها، وتسعى إلى تحقيق أجندات لا تخدم مصالح السوريين ولا الأردنيين.

والأردن، الذي لطالما تعامل مع الملف السوري انطلاقًا من اعتبارات حسن الجوار واحترام سيادة الدول والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، يدرك أن استقرار سوريا مصلحة أردنية، وأن أمن الحدود والعلاقات الثنائية لا ينبغي أن يكونا رهينة حملات التضليل أو محاولات التحريض التي تقودها "جماعات" لا يعنيها سوى توسيع دائرة الخلاف.

إن خطورة هذه الحملات لا تكمن فقط في مضمون ما تنشره، بل في محاولتها خلق حالة من العداء الشعبي بين بلدين تجمعهما روابط لا تستطيع منشورات عابرة أو حسابات مشبوهة محوها.

ومن هنا، تأتي أهمية الوعي في التعامل مع ما يُنشر، وعدم الانجرار وراء خطاب يستهدف تأجيج المشاعر وتوسيع فجوة الخلاف، فالعلاقات الأردنية السورية أكبر من أن تختزلها منشورات تحريضية، والشعبان الشقيقان ليسا طرفًا في أجندات الجماعات المتطرفة.

ولعل أكثر ما يحتاجه البلدان اليوم هو تغليب لغة العقل وحماية الروابط المشتركة وإدراك أن العبث بالعلاقات بينهما لا يخدم سوى الجهات التي تتغذى على الفوضى والانقسام.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى