7 فتيات وأموال .. متى يتحول وعد الزواج إلى احتيال في القانون الأردني؟

التاج الإخباري -

لينا الناصر.

قال الخبير القانوني المحامي محمد المطالقة إن الخطبة أو الوعد بالزواج لا يشكل جريمة بحد ذاته، ولا يعاقب القانون على العدول عن الزواج، موضحاً أن الأمر يختلف إذا ثبت استخدام الوعد بالزواج كوسيلة احتيالية للحصول على المال.

وأوضح المطالقة في حديثه لـ"التاج الإخباري"،الأربعاء، أن المعيار القانوني لا يتمثل بمجرد القول "سأتزوجك"، وإنما بإثبات أن هذا الوعد كان جزءاً من وسائل احتيالية حملت الضحية على تسليم مالها، مبيناً أنه إذا كان الشخص يعلم أنه لا ينوي الزواج، واستعمل الوعد لاستدراج الضحية إلى دفع المال أو الاقتراض وتسليمه، فقد تتوافر أركان الاحتيال وفق المادة 417 من قانون العقوبات.

وجاء حديث المطالقة في سياق واقعة ارتبط فيها شخص بـ7 فتيات، وحصل على أموال من بعضهن، إذ أشار إلى أن العدد لا يثبت الجريمة وحده، لكنه يصبح قرينة مهمة إذا اقترن بتكرار الأسلوب نفسه، وطلب الأموال، وتشابه الوقائع، ووجود عدة ضحايا.

ولفت إلى أن هذه العناصر قد تكشف عن نمط احتيالي متكرر، وليس مجرد علاقات عاطفية فاشلة، مشدداً على ضرورة التمييز بين من تعرض فعلاً للاحتيال المالي وبين من كانت مجرد علاقة معه.

وبيّن أنه إذا ارتبط الشخص بـ7 فتيات، لكن ثبت أن ستاً فقط سلمنه أموالاً نتيجة وسائل احتيالية، فإن هؤلاء الست هن محور جرائم الاحتيال، بينما يمكن أن تكون إفادات الأخريات مهمة لإثبات النمط والقصد الاحتيالي.

وأشار المطالقة إلى أن العقوبة الأصلية لجريمة الاحتيال وفق المادة 417 هي الحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات، والغرامة من 200 إلى 500 دينار، موضحاً أن المسؤولية والعقوبة تتأثران بظروف الواقعة، ومن أبرزها تعدد المجني عليهم، وتكرار الأسلوب، وتعدد الوقائع، وحجم الأموال والضرر.

وأضاف أن المادة 417 تتضمن حكماً خاصاً بتعدد المجني عليهم، بحيث تُضاعف العقوبة عند تعددهم، فيما يجب بحث ما إذا كانت الوقائع المتعددة تشكل جرائم مستقلة، لتطبق عندئذ قواعد تعدد الجرائم والعقوبات.

وأكد أن التكرار وتعدد الضحايا لهما أهمية مزدوجة؛ فمن الناحية الإثباتية يمكن أن يشكلا قرينة على وجود أسلوب أو مخطط متكرر، خصوصاً إذا كانت الوقائع متشابهة، ومن الناحية العقابية فإن تعدد المجني عليهم له أثر مشدد صريح في المادة 417.

وبشأن حقوق الضحايا، قال المطالقة إن المتضرر يستطيع تقديم شكوى جزائية أمام المدعي العام، واتخاذ صفة الادعاء بالحق الشخصي، والمطالبة باسترداد الأموال والتعويض عن الضرر وفق الأصول القانونية.

وأشار إلى أن الأدلة المالية والإلكترونية ذات أهمية خاصة، ومنها التحويلات البنكية، وإيصالات الدفع، والمحادثات، والرسائل التي تتضمن الوعد بالزواج أو طلب المال، وطلبات القروض، وأقوال الضحايا الآخرين.

وأوضح أن الأهم هو إثبات العلاقة بين الوعد بالزواج وتسليم المال، بحيث يكون التسلسل: الوعد بالزواج، ثم الوسيلة الاحتيالية، ثم حمل الضحية على الدفع أو الاقتراض، ثم الحصول على المال.

وأكد المطالقة أن تعدد الوعود بالزواج لا يشكل جريمة بحد ذاته، لكن تكرارها مع عدد كبير من النساء، واقترانها بطلب الأموال أو حمل الضحايا على الاقتراض وتسليم المال، وتشابه الأسلوب والوقائع، قد يشكل قرائن قوية على استخدام الوعد بالزواج كوسيلة احتيالية.

وبيّن المطالقة لـ"التاج" أن ثبوت الاحتيال بحق عدة ضحايا يؤثر في العقوبة، فضلاً عن احتمال قيام جرائم متعددة بحسب استقلال كل واقعة، مشيراً إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بعدد النساء اللواتي وُعدن بالزواج، وإنما بعدد من دُفعن إلى تسليم المال، وما قيل لهن قبل الدفع، ومدى تكرار السيناريو نفسه.

ولفت إلى أن ثبوت هذه العناصر ينقل المسألة من نطاق العلاقات الشخصية إلى نطاق المسؤولية الجزائية المحتملة عن الاحتيال




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى