حادث الطريق الخلفي في العقبة .. هل أصبح المطب جزءًا من المشكلة؟

التاج الإخباري -

بقلم: المهندس عامر الحباشنة.

تكررت في الآونة الأخيرة حوادث الشحن والمركبات على الطريق الخلفي في العقبة، ذلك الطريق الذي يمثل شريانًا حيويًا لحركة الشحن والحاويات من موانئ العقبة باتجاه العاصمة وبقية مناطق المملكة، وأصبح اليوم أكثر أهمية في ظل المتغيرات التي فرضتها الأزمات الإقليمية وتغير مسارات النقل والتجارة.
ومن المعروف أن الحوادث المرورية لا ترتبط عادة بعامل واحد، وإنما تتداخل فيها ثلاثة عناصر رئيسية: الطريق، والمركبة، والسائق. وفي حالة الطريق الخلفي في العقبة، فإن هذه العناصر الثلاثة شهدت خلال الأشهر الأخيرة تغيرًا واضحًا.
فالمركبات والشاحنات والبرادات القادمة من العراق والسعودية ومصر ودول أخرى ازدادت بشكل ملحوظ، وأصبح جزء كبير منها يستخدم الطريق بصورة لم تكن معتادة سابقًا، وبعض هذه المركبات لم تختبر الطريق وظروفه من قبل. وكذلك السائقون، فقد أصبحت حركة النقل أكثر تنوعًا من حيث الجنسيات والخبرات، وبينهم من لم يعتد الطرق الجبلية والانحدارات الحادة، خصوصًا القادمون من مناطق ذات طبيعة جغرافية مختلفة.
أما الطريق نفسه، فقد أصبح أمام حركة مرورية كثيفة وغير معتادة، ورغم ما شهدته أجزاء منه خلال السنوات السابقة من أعمال صيانة وتأهيل، إلا أن تلك الأعمال لم تحدث تغييرًا جوهريًا في سعة الطريق أو في بعض عناصره الهندسية التي أصبحت اليوم تحت ضغط حركة شحن تفوق الظروف التي اعتاد الطريق العمل في ظلها.
واليوم نفقد أربعة من شباب الوطن العاملين في شركات التخليص في حادث مروري متعدد الأطراف، وفي الموقع نفسه تقريبًا الذي شهد قبل أشهر فقدان ثلاثة من أبناء مديرية الجمارك الأردنية.
وهنا تبرز ملاحظة فنية تستحق التوقف، بعيدًا عن نتائج التحقيق المروري ومسؤولياته، وتتعلق بتنظيم الحركة في موقع الحادث.
فالمنطقة التي شهدت الحادث الأخير، وكذلك الحادث الذي سبقه، تقع على مسافة تقارب ثلاثة كيلومترات من مخرج ساحة رقم (4) الجمركية، وفيها تم استحداث مطب مروري بهدف تخفيض سرعة المركبات قبل مدخل منطقة الكسارات.
ومن حيث المبدأ، فإن تخفيض السرعة إجراء مطلوب في المواقع الخطرة، لكن وسيلة تحقيق ذلك يجب أن تتناسب مع طبيعة الطريق ونوع المركبات وحجم الحركة المرورية عليه.
وهنا تبرز خصوصية هذا الموقع؛ فهو طريق ذو انحدار شديد، وتستخدمه أعداد كبيرة من الشاحنات والناقلات والبرادات، وهي مركبات تختلف في قدرتها على التباطؤ والتوقف عن المركبات الصغيرة. كما أن جزءًا مهمًا من حركة الشحن الحالية أصبح يأتي من خارج المملكة، وبالتالي فإن عددًا من السائقين قد لا يكونون على معرفة مسبقة بتفاصيل الطريق ومواقع عناصر التحكم فيه.
وفي مثل هذه الظروف، فإن وجود مطب على طريق منحدر تستخدمه مركبات ثقيلة قد يؤدي إلى فارق كبير ومفاجئ في السرعات بين المركبات. فالمركبة التي تقترب من المطب قد تضطر إلى تخفيض سرعتها بصورة حادة، بينما قد لا يتوقع السائق القادم خلفها هذا التباطؤ، خصوصًا إذا كانت المركبة أمامه شاحنة أو ناقلة تحجب عنه رؤية المطب ومسافة التوقف.
وهنا لا نقول إن المطب تسبب في الحادث، ولا يمكن فنيًا الوصول إلى مثل هذه النتيجة دون دراسة ميدانية وتحقيق متخصص، ولكن تكرار الحوادث في المنطقة نفسها يجعل من الضروري طرح السؤال الفني: هل طريقة تخفيض السرعة المستخدمة في هذا الموقع هي الأكثر أمانًا في ظل طبيعة الطريق وحجم حركة الشاحنات الحالية؟
لذلك، فإن المطلوب هو إجراء مراجعة هندسية عاجلة للموقع تشمل الانحدار، ومسافة الرؤية، ومسافة التوقف، وسرعات المركبات قبل المطب وبعده، ونسبة الشاحنات من إجمالي الحركة، وطبيعة الحوادث السابقة، ودراسة ما إذا كان المطب يحقق الغرض المطلوب منه أم ينتج عنه تغير مفاجئ في السرعات.
وفي حال أثبتت الدراسة أن المطب يزيد من احتمالية التباطؤ المفاجئ أو لا يتناسب مع طبيعة الطريق، فإن البديل قد يكون إزالته والاستعاضة عنه بوسائل أكثر ملاءمة، مثل التحذير المسبق، واللوحات العاكسة والواضحة، وتحديد السرعة المناسبة، والتحذير من الانحدار، واستخدام وسائل ضبط السرعة والمراقبة المرورية.
فالمطلوب أن تتناسب إجراءات السلامة مع واقع الطريق وحركة الشحن الحالية، وأن تتم معالجة مكامن الخطورة قبل وقوع حادث جديد.
رحم الله من فقدناهم، وحمى سالكي هذا الطريق.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى