مال الزوجين ليس مشتركًا تلقائيًا .. ماذا لو استولى أحدهما على أموال الآخر؟

التاج الإخباري -

لينا الناصر.

قال الخبير القانوني فادي بواعنة إن القانون عرّف السرقة بأنها أخذ مال الغير دون رضاه، موضحًا أن قانون العقوبات، في المادة 425 الفقرة (أ)، أعفى مرتكبي جرائم السرقة وإساءة الائتمان، من العقوبة في حال وقعت بين الأصول والفروع أو بين أحد الزوجين.

وأوضح بواعنة في حديثه لـ"التاج الإخباري"، الإثنين، أن هذا الإعفاء يشمل العقوبة الجزائية فقط، أي الحبس، ولا يعني أن المال أصبح ملكًا للزوج، مؤكدًا أن الذمة المالية لكل من الزوجين لا تتحد لمجرد قيام العلاقة الزوجية.

وبيّن بواعنة أن الزوج أو الزوجة المتضررة يستطيع المطالبة برد المال المسروق إذا كان مالًا نقديًا، أو بقيمته في حال تعذر رده عينًا، موضحًا أنه في حال سرقة هاتف وبيعه، يمكن المطالبة بقيمته.

وأشار إلى وجود استثناء في المادة، يتمثل في تكرار الفعل خلال ثلاث سنوات، إذ يعاقب مرتكب الجرم بالعقوبة المقررة قانونًا مع تخفيضها بمقدار الثلثين، موضحًا أنه إذا كانت العقوبة ستة أشهر، تُخفض أربعة أشهر لتصبح شهرين حبسًا.

وحول أدلة الإثبات، ذكر بواعنة أن من بينها وصولات السحب والإيداع، والفواتير، والرسائل والمحادثات التي تتضمن اعترافات، إضافة إلى التسجيلات الصوتية والمرئية، مثل تسجيلات الكاميرات، بشرط أن تكون مأخوذة بشكل قانوني وشرعي.

ولفت إلى أن وجود المال داخل بيت الزوجية لا يعني بالضرورة أنه أصبح مالًا مشتركًا، موضحًا أن للزوجة مالها المستقل وللزوج ماله المستقل، وأن قيام العلاقة الزوجية لا يعني أن لكل منهما الحق في أخذ مال الآخر دون إذن.

وأكد أن الزوج أو الزوجة المتضررة يستطيع المطالبة برد المال بدعوى حقوقية، أو بالتعويض عن الضرر الذي أصابه.

وفي سياق توضيحه لأثر الإعفاء من العقوبة، أشار بواعنة إلى مثال كصدور حكم في إحدى القضايا لسرقة زوج زوجته بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ، موضحًا أن المقصود بالإعفاء لا يعني صدور البراءة، لأن البراءة تعني عدم وجود أدلة، كما لا يعني عدم المسؤولية لأن الفعل لا يشكل جرمًا يستوجب العقاب.

وأوضح أن المحكمة في هذه الحالة تحكم بوجود جرم، مع وقف تنفيذ العقوبة لكونه أحد الزوجين ولا بنفذ به عقوبة جزائية، مشيرًا إلى أن الطرف المتضرر يستطيع، استنادًا إلى قرار الحكم، التوجه للمطالبة بحقوقه في قضية حقوقية لرد المال.

وأضاف أنه في حال تعذر رد المال، كأن تتم سرقة الذهب وبيعه، يمكن تقدير قيمة المسروقات والمطالبة بها كتعويض في قضية حقوقية، وليس في قضية جزائية، على غرار المطالبة "بشيك" أو "كمبيالة".

وبشأن مصطلح "الإعفاء من العقاب" الوارد في المادة 425، قال بواعنة لـ"التاج" إنه يثير إشكالية، موضحًا أن القول بعدم وجود سرقة بين الأزواج في حال استيلاء أحدهما على مال الآخر وبيعه قد يفتح المجال أمام تكرار مثل هذه الأفعال ما دام لا يترتب عليها عقاب




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى