وزير تربية أسبق لـ"التاج": تقدير المعلم يبدأ براتب عادل وحوافز مهنية حقيقية

التاج الإخباري -

غادة الخولي  

أكد وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور فايز السعودي أن تحقيق إصلاح حقيقي ومستدام في منظومة التعليم يبدأ من المعلم، باعتباره الركيزة الأساسية للعملية التعليمية وصانع الإنسان وباني الشخصية والموجه لقدرات الطلبة.

وقال السعودي في حديث مع "التاج الإخباري"، اليوم الاثنين، إن المعلم لا ينبغي النظر إليه باعتباره موظفًا يؤدي ساعات عمل وينصرف، وإنما شريك أساسي في تشكيل مستقبل المجتمع، مشددًا على أن تقدير المعلم يجب ألا يقتصر على مناسبة سنوية أو كلمات الشكر، بل أن يتحول إلى سياسة وطنية مستدامة.

وأشار إلى أن تقدير المعلم يبدأ من توفير راتب عادل وحوافز مهنية حقيقية تتناسب مع أهمية رسالته وحجم المسؤوليات التي يتحملها، مؤكدًا في الوقت ذاته أن تحسين الدخل وحده لا يكفي، إذ يحتاج المعلم إلى بيئة عمل تحفظ كرامته، وتمنحه الثقة، وتفتح أمامه أبواب النمو والتقدم المهني.

ودعا السعودي إلى إيجاد منظومة واضحة للحوافز، تربط التقدم المهني بالإنجاز والتطوير والكفاءة، بحيث يحظى المعلم الذي يطور نفسه، ويوظف التكنولوجيا بفاعلية، ويبحث عن أساليب تعليم حديثة، ويراعي الفروق الفردية بين الطلبة، ويحقق أثرًا حقيقيًا في تعلمهم، بتقدير مادي ومعنوي ملموس.

وشدد على ضرورة أن يصبح التطوير المهني المستمر جزءًا أصيلًا من مهنة التعليم، لا مجرد دورات تدريبية شكلية، لافتًا إلى أن المعلم اليوم مطالب بمواكبة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا التعليمية وطرائق التدريس الحديثة ونتائج الأبحاث التربوية، والانتقال تدريجيًا من نقل المعرفة إلى تصميم خبرات تعلم تجعل الطالب محور العملية التعليمية.

وأكد أهمية توفير فرص حقيقية أمام المعلمين للمشاركة في المؤتمرات والبرامج التدريبية المتخصصة، وإجراء البحوث التربوية، وتبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب الناجحة محليًا وعالميًا، إلى جانب توفير الوقت والموارد اللازمة لذلك.

وفي المقابل، أوضح السعودي أن الاهتمام بالمعلم لا يعني إعفاءه من المسؤولية المهنية، مشيرًا إلى أن المعلم الذي يحصل على تقدير المجتمع ودعم الدولة يجب أن يقابل ذلك بالالتزام والتعلم المستمر والحرص على تطوير أدائه، باعتبار أن العلاقة الصحيحة تقوم على الحقوق والواجبات، والتقدير والمسؤولية.

ورأى أن تحسين مكانة المعلم المادية والمعنوية سيجعل مهنة التعليم أكثر جاذبية، ويشجع أصحاب القدرات والكفاءات على الالتحاق بها والاستمرار فيها، مؤكدًا أن استقطاب النوعية الأفضل من المعلمين، إلى جانب توفير التدريب والثقة والحوافز لهم، ينعكس تلقائيًا على جودة التعلم والقدرة على اكتشاف مواهب الطلبة وقدراتهم ومراعاة الفروق الفردية بينهم.

وقال السعودي إن الاستثمار في المعلم هو في الحقيقة استثمار في الطالب والمدرسة والمجتمع ومستقبل الوطن، متسائلًا: "كم يكلفنا أن يبقى المعلم بعيدًا عن التطور، بينما يتغير العالم من حوله كل يوم؟".

وأكد الحاجة إلى معلم قائد، معتز بمهنته، مطمئن إلى مستقبله، وقادر على التعلم المستمر ومواكبة البحث والتكنولوجيا وتحويل المعرفة إلى تعلم حقيقي.

ونوّه السعودي أن تغيير التعليم يبدأ بمنح المعلم المكانة التي تليق برسالته، والفرصة التي تمكنه من أداء هذه الرسالة على أفضل وجه.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى