المعلم أمام منافسة الذكاء الاصطناعي .. هل يبقى التلقين خارج السباق؟

التاج الإخباري -

ربى الدغامين  

قال الخبير والاستشاري التربوي الدكتور محمد أبو عمارة إن التطورات المتسارعة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي فرضت واقعًا جديدًا على قطاع التربية والتعليم، مشيرًا إلى أن المعلم الذي يعتمد على أساليب التلقين والمحاضرة بات خارج دائرة المنافسة، في ظل تغير طبيعة التعلم وتعدد مصادر المعرفة أمام الطلبة.

وأضاف أبو عمارة خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن على المعلم تطوير أدواته وإمكانياته في التعامل مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأساليب التدريس الحديثة، ليتمكن من مواكبة احتياجات الطلبة والحفاظ على دوره في العملية التعليمية.

وأوضح أن التعليم التقليدي لم يعد مناسبًا لطبيعة الطلبة الحالية، الذين اعتادوا على التعلم السريع والتفاعلي، لافتًا إلى أن المناهج الحديثة أصبحت أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا، وتجمع بين الصوت والصورة والحركة، ما يتطلب من المعلم الاستفادة من هذه الأدوات داخل الغرفة الصفية.

وأشار إلى أن هذا الواقع فرض تغييرًا في طبيعة دور المعلم، الذي انتقل من كونه محور العملية التعليمية ومصدرًا للمعلومة إلى موجه وميسر للتعلم، فيما أصبح الطالب باحثًا عن المعرفة.

وبيّن أن المعلومة لم تعد محصورة في الكتاب المدرسي أو المعلم، بل أصبحت متاحة عبر الإنترنت والمنصات التعليمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يجعل مهمة المعلم الأساسية مساعدة الطالب على الوصول إلى المعلومات الدقيقة والصحيحة، والتحقق منها وتوثيق مصادرها، إلى جانب تعليمه أخلاقيات التعامل مع المعلومات.

وحذر أبو عمارة من أن المعلم الذي لا يمتلك القدرة على التعامل مع التكنولوجيا والإنترنت وأدوات الذكاء الاصطناعي، سيواجه صعوبة في مواكبة طلبته ومساعدتهم، خصوصًا مع انتشار أدوات مثل “ChatGPT” التي يستخدمها الطلبة في مجالات مختلفة، من بينها حل الوظائف.

وأكد أهمية أن يطور المعلم أساليب التدريس التي يستخدمها، موضحًا أن الأساليب التقليدية لم تعد جاذبة للطلبة الذين اعتادوا على المحتوى السريع والمشاهد القصيرة عبر الهواتف والأجهزة الذكية.

ودعا المعلمين إلى استخدام استراتيجيات ووسائل تعليمية حديثة تساعد على جذب انتباه الطالب، وتحويل المادة الجامدة إلى مادة أكثر تفاعلًا، وربط المفاهيم المجردة بالحياة اليومية، بما يعزز استفادة الطالب من الحصة.

ولفت إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه المعلم اليوم تطوير مهاراته في التدريس، واستراتيجيات التعليم، وضبط الغرفة الصفية، إلى جانب القدرة على التعامل مع الطلبة في ظل تعدد مصادر المعرفة المتاحة أمامهم.

وختم أبو عمارة بالتأكيد على أن المعلم لم يعد المصدر الوحيد للمعلومة، بل أصبح “ميسرًا للتعليم”، مشددًا على أن عدم مواكبة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتطوير المهارات سيضع المعلم خارج دائرة المنافسة في مستقبل التربية والتعليم.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى