بعد رحيل التحالف .. هل يستطيع العراق إدارة الملفات الأمنية وحده؟
التاج الإخباري -
همام الفريحات.الكناني لـ"التاج": داعش ما يزال موجودًا.. والعراق أمام تحديات أمنية جديدة
الكناني لـ "التاج": التعاون بين الأردن والعراق وسوريا مهم لتعزيز أمن الحدود
قال المحلل السياسي العراقي عبدالله الكناني إن تنظيم داعش ما يزال موجودًا داخل العراق عبر خلايا نائمة، محذرًا من إمكانية استفادة التنظيم من خروج قوات التحالف الدولي لتنفيذ عمليات جديدة، في ظل انتهاء الدور الذي كانت تؤديه قوات التحالف في تقديم المعلومات الاستخباراتية والمشاركة في استهداف التنظيم.
وأوضح الكناني في حديث لـ "التاج الإخباري" أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الجهد الاستخباراتي ورفع مستوى جاهزية القوات الأمنية العراقية، لمنع داعش من استهداف المدنيين أو المؤسسات الأمنية والمدنية والمناطق المزدحمة.
وأشار إلى أن القوات العراقية تمتلك تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة، من بينها الجيش والشرطة وحرس الحدود وجهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي، إضافة إلى تشكيلات أمنية أخرى، معتبرًا أن توحيد القرار والقيادة بين هذه القوات يمكن أن يمكّن العراق من إدارة الملف الأمني بصورة جيدة دون دعم التحالف الدولي.
وأضاف أن تنظيم داعش لم يعد يمتلك القوة التي كان يمتلكها سابقًا، وأنه يعتمد بصورة أكبر على أفراد ينفذون عمليات محدودة ثم يلوذون بالفرار، لافتًا إلى تراجع الحاضنة التي كان التنظيم يعتمد عليها سابقًا، إلى جانب محدودية التمويل الخارجي.
وشدد الكناني على أهمية تنفيذ عمليات استباقية لملاحقة فلول داعش، وتعزيز الانتشار الأمني على الحدود العراقية، ومنع الخلايا النائمة من إعادة تنظيم صفوفها.
العراق بين إيران وأمريكا
وفيما يتعلق بموقع العراق بين إيران والولايات المتحدة، قال الكناني إن العراق يستطيع أن يكون ساحة توازن بين الطرفين، شرط أن يكون القرار عراقيًا، وأن تعمل الحكومة على اتخاذ خطوات وإجراءات لإبعاد العراق عن أن يكون ساحة للصراع بين إيران وأمريكا.
وأوضح أن تحقيق هذا التوازن لن يكون أمرًا سهلًا، في ظل العلاقة التي تربط العراق بالولايات المتحدة، إضافة إلى وجود فصائل وجماعات مسلحة داخل العراق، مشيرًا إلى أن الوصول إلى ترتيبات واضحة يحتاج إلى وقت وتنسيق وحوار بين الحكومة وهذه الأطراف.
الفصائل والسلاح
وحول مستقبل الفصائل المسلحة بعد خروج قوات التحالف، قال الكناني إن بعض الفصائل قد تكون مستعدة لتسليم السلاح، فيما قد تتمسك أطراف أخرى به إلى حين الحصول على ضمانات وترتيبات معينة.
وأكد أن السلاح يجب أن يكون بيد الدولة، مشيرًا إلى إمكانية معالجة ملف الفصائل من خلال التفاوض، سواء عبر دمج بعض عناصرها ضمن المؤسسات الأمنية أو تقديم ضمانات وترتيبات تضمن انتقال الملف إلى إطار الدولة.
ولفت إلى أهمية اللجنة الرباعية المعنية بمتابعة ملف سلاح الفصائل، معتبرًا أن الفترة المقبلة قد تشهد حوارًا وتنظيمًا لهذا الملف، خصوصًا مع وجود توجهات لمعالجة قضية السلاح بعيدًا عن المواجهة.
تحالف أردني عراقي سوري
وفيما يتعلق بإمكانية تشكيل تحالف بين الأردن والعراق وسوريا، اعتبر الكناني أن وجود تعاون أمني بين الدول الثلاث أمر ممكن ومهم، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بأمن الحدود وملاحقة فلول داعش.
وأوضح أن هذا التحالف يمكن أن يركز على مراقبة الحدود ومتابعة فلول تنظيم داعش، بما يسهم في الحفاظ على أمن الأردن والعراق وسوريا، مشيرًا إلى أن الدول الثلاث لديها مصالح مشتركة في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وأشار إلى أن الأردن دولة عربية وإسلامية مجاورة للعراق، وتربطه به علاقات وثيقة، لافتًا إلى أن الأردن يتمتع بالاستقرار ويمتلك قدرات عسكرية وأمنية، فيما تمر سوريا، بحسب وصفه، بمرحلة تحتاج خلالها إلى المساندة.
وأضاف أن العراق يمتلك جيشًا وقوات أمنية وأجهزة مختصة، الأمر الذي يتيح للدول الثلاث التعاون في مواجهة فلول داعش وتعزيز أمن الحدود.
وأكد الكناني أن أي تحالف من هذا النوع يجب أن يكون لخدمة الدول الثلاث، وألا يؤثر على صلاحيات الحكومة العراقية، مشددًا على أن قرار الحرب والسلم يبقى بيد الحكومة والبرلمان العراقيين.
وختم الكناني حديثه لـ"التاج" بالقول إن المرحلة المقبلة تتطلب قراراً أمنياً موحداً وتنسيقاً أكبر بين العراق والأردن وسوريا، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالإرهاب وأمن الحدود.
الرجاء الانتظار ...