الفايز: السلم المجتمعي ليس شعارًا .. بل ممارسة يومية وسلوك وطني

التاج الإخباري -

افتتح رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، مساء اليوم الخميس، فعاليات المؤتمر الوطني التربوي تحت عنوان «الأمن والسلم المجتمعي مسؤوليتنا جميعًا»، الذي نظمته مدارس الثوابت التربوية الخاصة، بحضور فعاليات رسمية ومديري دوائر وشيوخ ووجهاء وأكاديميين وتربويين وحشد من السيدات وأفراد المجتمع المحلي.

وقال الفايز خلال رعايته فعاليات الافتتاح، إن السلم والأمن المجتمعي ليسا هبة تمنح، أو قضية هامشية، ولا يبنى بالقوانين والإجراءات الأمنية فقط، وإنما يبنى بمجتمع متماسك؛ فالسلم المجتمعي ليس مجرد شعار نرفعه، بل ممارسة يومية وسلوك وطني، فكل كلمة مسؤولة، وكل مبادرة تجمع ولا تفرق هي لبنة جديدة في بناء مجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا، ولديه المقدرة على صناعة المستقبل.

وأضاف أن الأردن، وبسبب موقعه الجيوسياسي، واجه تحديات كبيرة منذ التأسيس، وكان الأكثر تأثرًا بأحداث الإقليم، لكنه استمر دولة عصية على الانكسار، بحكمة القيادة الهاشمية، وتضحيات الآباء والأجداد، ووعي شعبه، ويقظة أجهزته الأمنية والعسكرية، فأثبت الأردن عبر تاريخه أنه واحة أمن واستقرار في منطقة تعصف بها الصراعات والأزمات السياسية، لذلك على الجميع أن يدرك، وخاصة شباب الوطن وشاباته، بأن الأمن الوطني والسلم الاجتماعي الذي ننعم به هما الضمان الحقيقي لمستقبل أجيالنا ومستقبل وطننا.

وأوضح الفايز أن التحديات قد زادت في وقتنا الراهن بسبب عدم الاستقرار السياسي والأمني في العديد من الدول العربية، وانتشار الإرهاب والتطرف وآفة المخدرات، وتداعيات السابع من أكتوبر، والحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية، وأثرها على استقرار المنطقة، وها هي اليوم طبول الحرب تقرع بقوة في المنطقة، لكن التحدي الأخطر يتمثل في استمرار سياسات دولة الاحتلال الإسرائيلي العدوانية والتوسعية، وسعيها لضم الضفة الغربية وتصفية القضية الفلسطينية، وتهجير الشعب الفلسطيني قسرًا، وجعل الأردن وطنًا بديلًا للفلسطينيين، إضافة إلى محاولاتها البائسة في العبث بالوصاية الهاشمية، وخطر السياسات الإسرائيلية اللاشرعية في القدس، الهادفة إلى تكريس الاحتلال في كل الأرض الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى خطر الأطماع الإيرانية في المنطقة.

وأكد أن هذه التحديات يتصدى لها الأردن بقوة، كما يتصدى للمخططات المشبوهة، ويرفض أي حلول على حساب ثوابته الوطنية، أو العبث بسيادته وأمنه واستقراره، إضافة إلى أن مواقف الأردن ثابتة تجاه الصراع العربي الفلسطيني، وهو تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، كما يرفض الأردن الاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول الخليج العربي، وسيواصل التصدي لها، ولن يسمح بأن يكون ساحة حرب للأطراف المتنازعة.

وعبر الفايز عن فخره بموقف جلالة الملك عبدالله الثاني، وهو يحذر من على مختلف المنابر الدولية من المساس بالأردن وثوابته الوطنية الراسخة، ويدافع عن القضايا العربية بقوة، فجلالة الملك في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حذر المجتمع الدولي من السياسات العدوانية الإسرائيلية في المنطقة، مؤكدًا أن الأردن سيتصدى لأي محاولات للمساس بأمنه واستقراره، وأن أمن الأردن وحدوده الشمالية وأمنه المائي جزء لا يتجزأ من أمنه القومي.

وقال إن هذا الموقف الملكي الصلب والقوي يعكس ثوابت الدولة الأردنية في حماية مصالحها العليا، والتعامل مع أي تهديد لأمنها واستقرارها باعتباره أمرًا لا يمكن تجاهله، ومن هنا فقد كشف جلالته للمجتمع الدولي حقيقة حكومة الكيان الصهيوني المتطرفة، وما ترتكبه من جرائم حرب في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وطالب المجتمع الدولي بمحاسبتها على جرائمها، وألا يبقى هذا الكيان خارج مظلة القانون الدولي.

وأشار الفايز إلى أن جلالة الملك قد أكد أنه في الوقت الذي يلتزم فيه الأردن بالسلام العادل، ودعم صمود الشعب الفلسطيني، والاستمرار في حمل أمانة الوصاية الهاشمية، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، أكد أن تمسك الأردن بالدبلوماسية لا يعلو على التزامه بالقيم الإنسانية، ولا ينبغي إساءة تقديره على أنه ضعف.

وأكد الفايز أن السلم المجتمعي أصبح معيارًا حقيقيًا لمدى قوة الدولة وتماسك المجتمع، والقدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، فالسلم والأمن المجتمعي لا يعني أن نتفق جميعًا، بل يعني أن نختلف دون أن نتحول إلى أعداء، وأن نحتكم إلى القانون بدلًا من القوة، وإلى الحوار بدلًا من الإقصاء، وإلى المصلحة الوطنية بدلًا من المصالح الضيقة.

وقال إن علينا الإيمان بثقافة الحوار، ورفض لغة التشهير والتخوين وخطاب الكراهية، ورفض العنف والمناطقية والجهوية، فالمجتمع المتماسك الذي تربط أفراده علاقات الثقة والاحترام والانتماء الوطني، والولاء لقيادته السياسية، يكون أكثر قدرة على الحفاظ على أمنه واستقراره.

وقال مؤسس مدارس الثوابت المحامي محمد صالح الطراونة، إن السلم ليس كلمة نقولها، بل قيمة نحياها، والتسامح ليس ضعفًا، بل شجاعة النفوس الكبيرة، ففي ظل الراية الهاشمية، يمضي الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، متمسكًا بهويته وثوابته، ومؤمنًا بالحوار والاعتدال والتعايش.

وأضاف أن في الأردن ليست القيادة الهاشمية اسمًا في التاريخ فقط، بل حضور في الوجدان، وراية تجمع ووطن نلتقي على محبته؛ فتبقى معاني الوفاء والانتماء راسخة في قلوب الأردنيين.

وأضاف أننا نؤمن أن الأمن والسلم المجتمعي لا تصنعهما جهة واحدة؛ بل تصنعهما كلمة طيبة، وأسرة واعية، ومعلم يربي، ومصلح يجمع القلوب، وشباب يحمل الوطن في ضميره، مشيرًا إلى أنه من هنا جاء دور مدارس الثوابت ليتجاوز حدود التعليم إلى رحاب المجتمع؛ فقد أقامت الملتقى الوطني لأولياء الأمور تأكيدًا على أن الأسرة والمدرسة شريكان في تربية الإنسان وبناء المستقبل.

وقال مدير تربية لواء المزار الجنوبي الدكتور علي الفقرا: «من بناء المتعلم إلى بناء الإنسان يتشكل رؤية تربوية في صناعة مجتمع آمن ومتزن»، فعندما نتحدث عن الأمن والسلم المجتمعي، فإننا لا نتحدث فقط عن غياب الجريمة أو العنف، ولا عن الإجراءات التي تتخذ عندما تقع المشكلة، وإنما نتحدث عن ثقافة مجتمع، وعن وعي إنسان، وعن منظومة قيم تبنى في وقت مبكر، وتكبر مع الإنسان حتى تصبح جزءًا من سلوكه وقراراته.

وأضاف أنه من موقعه كخبير تربوي، يرى أن للتربية دورًا يتجاوز حدود التعليم بمعناه التقليدي؛ فالتربية هي إحدى أهم الأدوات الوقائية التي نستطيع من خلالها أن نبني إنسانًا قادرًا على إدارة اختلافه، وضبط سلوكه، واحترام الآخر، وتحمل مسؤوليته تجاه وطنه ومجتمعه.

وأشار إلى أنه في العمل التربوي، لا يكفي أن نتعامل مع المشكلة بعد وقوعها، بل علينا أن نسأل كيف نمنع حدوثها أصلًا؟ وهنا تكمن قوة التربية، فالطفل الذي يتعلم منذ الصغر أن الحوار وسيلة لحل الخلاف، وأن العنف ليس وسيلة لإثبات الذات، وأن الاختلاف لا يعني العداء، وأن للآخر حقوقًا يجب احترامها؛ هو في المستقبل أكثر استعدادًا لأن يكون مواطنًا يسهم في استقرار مجتمعه.

وأضاف أن التربية على الأمن والسلم ليست درسًا إضافيًا نضعه في جدول الحصص، وإنما هي ثقافة ينبغي أن تتظلل في البيئة التعليمية كلها.

واشتمل الاحتفال على العديد من الكلمات التي أكدت أهمية السلم المجتمعي في التعبير عن قوة الدولة وتماسك المجتمع، والقدرة على مواجهة الأزمات والتحديات بمختلف أنواعها وأشكالها


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى