بعد خلية الجنوب السوري .. هل يتكرر سيناريو 2014 بتهديد جديد للأردن؟

التاج الإخباري -

حنين زبيده ْ

خبير لـ"التاج": الجنوب السوري يتجه نحو الانفجار وأمن الحدود الأردنية على المحك

في وقت تتزايد فيه التطورات الأمنية في الجنوب السوري، يثير ضبط خلية قالت السلطات السورية إنها مرتبطة بحزب الله وكانت تعمل على تجهيز منصات لإطلاق الصواريخ في حوض اليرموك، تساؤلات حول طبيعة ما يجري في منطقة لا تبعد كثيراً عن الحدود الأردنية، وما قد تحمله هذه التطورات من تداعيات أو تهديدات على أمن المنطقة والأردن.

وفي قراءة لما يجري في الجنوب السوري، قال الخبير في شؤون الجماعات الارهابية حسن أبو هنية، إن ما يحدث في الجنوب السوري، وتحديدا في منطقة حوض اليرموك، يمثل أمراً خطيراً على سوريا والأردن، محذراً من أن المنطقة قد تشهد خلال الأشهر والسنوات المقبلة مزيداً من التوترات وظهور جماعات مسلحة جديدة.

وأوضح أبو هنية في حديث له مع "التاج الإخباري"، أن السلطات السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع تعمل على تفكيك أي خلايا تابعة لحزب الله ومرتبطة بإيران، مشيراً إلى أن هذا الأمر يجري منذ فترة، ومضيفاً أن النظام السوري السابق كان يحاول أيضا الحفاظ على الترتيبات التاريخية القائمة مع إسرائيل.

وأكد أن منطقة جنوب سوريا وحوض اليرموك تشكل منطقة خطرة على سوريا، وبالتأكيد على الأردن، بحكم التواصل الجغرافي.

مخطط الجيب الانفصالي.. المخاطر الإسرائيلية تتجاوز فلسطين إلى الأردن وسوريا

وأشار أبو هنية إلى أن جزءاً من الخطورة يكمن - بحسب تقديره- فيما تفعله إسرائيل، لافتا إلى ما جاء في خطاب الملك عبدالله الثاني أمام الأمم المتحدة من تحذير بشأن التوغلات الإسرائيلية وسيطرتها على مناطق مهمة مرتبطة أيضا بأمن المياه في الأردن.

وأضاف أن السيطرة الإسرائيلية والتمدد، إلى جانب محاولة خلق جيب انفصالي مرتبط بالسويداء مع الهجري، تمثل إجراءات توغلية، مشيرا إلى أن إسرائيل، بحسب رأيه، لا تنوي التراجع عن هذه السياسات، مستشهدا بخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي تحدث فيه عن الجولان ومناطق أخرى باعتبارها ذات حق ديني وتاريخي لإسرائيل.

من جبل الشيخ إلى السويداء.. سيناريوهات اقتطاع الأراضي وخلق الجيوب الانفصالية

ولفت إلى أن إسرائيل، منذ انهيار النظام ومجيء الشرع في 8 كانون الأول 2024، احتلت مزيدا من الأراضي في جبل الشيخ، وتوغلت في مناطق أخرى وخلقت مناطق عازلة جديدة، كما تنفذ دوريات واعتقالات.

وقال إن إسرائيل اعتقلت، منذ انهيار النظام، نحو 250 سوريا، لا يزال 50 منهم معتقلين، بحسب المعلومات التي أشار إليها، دون وجود ذكر لهم.

وأشار أبو هنية في حديثه لـ"التاج"، إلى أن إسرائيل نفذت قصفا مباشرا بعد انهيار النظام، ومؤخرا قصفت مطار الضهور، وقبل ذلك قاعدة T4، كما استهدفت هيئة الأركان ومناطق قرب القصر الرئاسي.

واعتبر أن هذه السلوكيات الإسرائيلية ستعزز من عمل الجماعات المسلحة، موضحا أن الأمر لا يتعلق فقط بحزب الله والميليشيات أو المجموعات المرتبطة بإيران.

هل تعود الروح لـ"داعش"؟.. حوض اليرموك بين إرث التنظيم وظهور مجموعات جاهزة

وقال إن الخطر الأكبر، من وجهة نظره، يتمثل في إمكانية تشكل جماعات أخرى، مشيرا إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية كان موجودا تاريخيا في حوض اليرموك، ولا تزال هناك خلايا ومجموعات منه.

وأضاف أن هناك أيضا مجموعات من داخل الجيش السوري الجديد، المنبثق عن هيئة تحرير الشام وبقية الفصائل، ترى ممارسات إسرائيل وعمليات القتل والاعتقال المستمرة والتوغلات ومصادرة الأراضي والقول إن هذه أراض إسرائيلية استنادا إلى نصوص دينية.

وأكد أبو هنية أن كل ذلك سيجعل منطقة الجنوب خطرا على سوريا والأردن بشكل مؤكد، متوقعا خلال الأشهر المقبلة والسنوات المقبلة مزيدا من التوترات، وبالتالي ظهور جماعات جديدة.

وأوضح أن هناك جماعات جاهزة، وقد تنشأ مجموعات جديدة من داخل التكوينات الموجودة في الجيش، مشيرا إلى وجود غضب شديد مما تقوم به إسرائيل، وقد يحدث في مرحلة ما تنسيق بين هذه الحركات، على غرار التنسيق القائم بين الجهاد وحزب الله وحماس.

وقال إن المنطقة تشهد توترات كبيرة في المستقبل القريب، وليس البعيد، داعيا إلى مراقبة الوضع في الجنوب السوري بشكل مكثف والانتباه إلى تطوراته لما قد يترتب عليها من تداعيات كبيرة.

السلفية الجهادية هي الخطر الأكبر.. قراءة في محركات التفجير القادمة بالمنطقة

وفي المقابل، أشار أبو هنية لـ"التاج"، إلى أنه لا يعتقد أن الخطر الأكبر سيكون من إيران وحزب الله المرتبطين بالمعركة الكبرى مع الولايات المتحدة الأمريكية، معتبراً أن الجماعات السلفية الجهادية السنية ستكون مصدر الخطر الأكبر، وخصوصا تلك التي قد تتقاطع مع إيران وحزب الله.

ولفت إلى ما وصفه بأنه أمر لم ينتبه إليه كثيرون، وهو أن خطاب الملك عبدالله الثاني في الأمم المتحدة كان واضحا في حديثه عن أن المزعزع للاستقرار في المنطقة والأردن هو إسرائيل، وليس إيران، معتبرا أن هذا يمثل لفتة واضحة، خصوصا أن دولا أخرى تركز على إيران باعتبارها قوة مزعزعة للاستقرار.

وقال إن الإجراءات الإسرائيلية هي التي تخلق -بحسب تقديره- الظروف المناسبة لظهور هذه الجماعات، معتبرا أنه لا غرابة في ظهور جماعات سنية سلفية في سوريا لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وأن عدم ظهورها سيكون أمرا غير طبيعي.

مأزق حكومة الشرع.. بين التحدي الميداني ومخاطر اتهامات التواطؤ مع إسرائيل

وأضاف أن الحكم الجديد في سوريا لا يستطيع في النهاية مقاومة هذا الأمر، لأن الجهاديين وغيرهم قد يتهمون النظام السوري بقيادة الشرع بالتواطؤ مع الإسرائيليين، معتبرا أن ذلك سيكون خطيرا جدا.

وختم أبو هنية حديثه لـ"التاج"، بالقول إن التداعيات لن تكون بالضرورة مرتبطة بحزب الله، معتبرا أن الخطر الأكبر سيكون من جماعات سنية سلفية جهادية، سواء كانت مرتبطة بتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية أو جماعات أخرى قد تنشأ من داخل النظام، مؤكدا أن هيئة تحرير الشام، المسيطرة حاليا، تعتبر إسرائيل تهديدا وخطرا كما تعتبر إيران خطرا، بل إن التهديد الإسرائيلي، بحسب رأيه، يتفوق خصوصا مع الاحتلال والتوغل والادعاء بوجود حق تاريخي.

وأكد أن الأمر خطير، مشددا على ضرورة مراقبة الجنوب السوري بدقة خلال الأشهر المقبلة، متوقعا أن تشهد المنطقة أحداثا كبيرة.

ويُشار إلى أن التهديد المباشر والواضح من تنظيم "داعش" للأردن بدأ في منتصف عام 2014، بالتزامن مع سيطرة التنظيم على مساحات واسعة من العراق وسوريا واقترابه من الحدود الأردنية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى