رغم قربها من الأردن .. لماذا اختارت "فلاي دبي" الهبوط اضطراريًا في تبوك؟
التاج الإخباري -
غادة الخولياضطرت طائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" كانت متجهة إلى تل أبيب، وعلى متنها 174 راكبًا، إلى الهبوط اضطراريًا في مطار تبوك الإقليمي بالمملكة العربية السعودية، رغم قربها الجغرافي من الأردن، خصوصًا أن مسار الطائرة دخل لفترة وجيزة المجال الجوي الأردني ثم عاد باتجاه السعودية، وفق بيانات تتبع الرحلة.
وحول أسباب ذلك أوضح الخبير العسكري العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان، أن اختيار المطار في حالات الهبوط الاضطراري لا يعتمد بالضرورة على معيار "الأقرب"، وإنما يخضع لمعايير وبروتوكولات دقيقة تتعلق بسلامة الطيران وإجراءات الهبوط والتوجيه الجوي، بالتنسيق بين قائد الطائرة وبرج المراقبة والجهات المختصة.
وبيّن الروسان في حديث مع "التاج الإخباري"، اليوم الخميس، أن المطار الذي قد يكون الأنسب عمليًا قد لا يكون الأقرب جغرافيًا، إذ تؤخذ في الاعتبار طبيعة الحالة، ومسار الطائرة، وإجراءات الاقتراب والهبوط، والتوجيه الجوي، ومدى سرعة وقدرة المطار على استقبال الطائرة في الظروف الطارئة.
وأضاف أن محاولة ربط هبوط الطائرة في السعودية بعلاقات سياسية مع إسرائيل لا تستند، بحد ذاتها، إلى دلالة على ذلك، معتبرًا أن استقبال الطائرة في هذه الظروف إجراء طبيعي وإنساني تفرضه قواعد السلامة والطيران المدني.
وأكد أن الأردن، في حال كانت الطائرة قد توجهت إلى أحد مطاراته، "لن يرفض استقبالها"، مشيرًا إلى أن التعامل مع مثل هذه الحالات "مسألة أخلاقية وإنسانية" قبل أن تكون سياسية.
وفي السياق، تناول الخبير الحادثة من زاوية أمنية وعسكرية، مشيرًا إلى أن ما جرى داخل قمرة القيادة، وفق الروايات المتداولة، تضمن شجارًا بين قائد الطائرة ومساعده، أعقبه هبوط حاد للطائرة واستخدام رموز الطوارئ، بينها الرمز 7700، فيما أشارت روايات إلى استخدام الرمز 7500 المرتبط بحالة اختطاف.
وأشار إلى أن بعض التفاصيل المتداولة بشأن الحادث ما تزال بحاجة إلى التحقق من خلال بيانات الصندوق الأسود، وتسجيلات قمرة القيادة، واتصالات الطاقم مع المراقبة الجوية، باعتبارها المصادر الحاسمة لتحديد ما جرى بصورة دقيقة.
ولفت إلى أن الحادث تجاوز سريعًا الجانب الفني إلى أبعاد سياسية وإعلامية، مع ظهور روايات وتحليلات إسرائيلية ربطت الواقعة باحتمالات أمنية أو إرهابية، فيما ذهبت بعض التحليلات إلى مقارنتها بسيناريوهات هجمات سابقة، مؤكدًا أن مثل هذه التوصيفات تبقى في إطار الفرضيات إلى حين صدور نتائج التحقيقات الرسمية.
كما أشار إلى أن التعامل الإسرائيلي مع الحادث، وفق ما أوردته روايات متداولة، عكس مستوى القلق من احتمال وجود تهديد أمني، في ظل الحديث عن استعدادات عسكرية للتعامل مع الطائرة، مؤكدًا أن أي استنتاج بشأن وجود تدخل متعمد أو عمل إرهابي لا يمكن حسمه من موقع الهبوط أو طبيعة الإجراءات الأمنية وحدها.
وشدد على ضرورة الفصل بين الحدث نفسه، والتفسير الأمني له، ثم توظيفه سياسيًا وإعلاميًا وعسكريًا، مؤكدًا أن الحكم النهائي على ملابسات الحادث يجب أن يستند إلى الأدلة والبيانات المسجلة، لا إلى الروايات المتنافسة.
ونوّه الروسان أن الحادثة، بصرف النظر عن نتائج التحقيق، قد تفرض مراجعة مستقبلية لإجراءات أمن قمرة القيادة وآليات التقييم الأمني لأطقم الطائرات في حالات الطوارئ.
الرجاء الانتظار ...