عراكٌ فوق السحاب
التاج الإخباري -
بقلم: العميد ركن متقاعد ايمن الروسان ْساتناول الحدث من زاوية توضيفه سياسيا وعسكريا ، محاولا قراءة ما تثيره من تساؤلات دون استباق نتائج التحقيق . طائرة “فلاي دبي” المتجهة إلى عاصمة الاحتلال وعلى متنها ١٧٤ راكبا غالبيتهم مستوطنيين ، والتي اضطرت الى الهبوط في مطار تبوك بالسعودية .
هذه الحادثة الامنية استثنائيه بعد تحول قمرة قيادة الطائرة إلى ساحة للعراك بادوات حادة بين قائد الطائرة ومساعده ، والذي ادى الى انحدار عمودي حاد هوت خلاله الطائرة الالاف الاقدام من ارتفاعها نحو الارض خلال ثواني واستخدام رمز الطوارئ ٧٧٠٠ ثم رمز ٧٥٠٠، المرتبط بالاختطاف .
وكما يبدو ان الطائرة تجاوزت سرعة التشغيل الجوية المسموح بها بالتحليق ما ادى إلى انفصال زعنفة الذيل نتيجة للضغط الهائل أثناء الهبوط الحاد ، ويبقى التدقيق في بيانات الصندوق الاسود والمراقبة الجوية العناصر الحاسمة في تحديد ما جرى فعليا .
اللافت ان الحدث سرعان ما تجاوز بعده الفني إلى البعد السياسي والاعلامي بظهور روايات اسراىيلية ربطتها باحتمال وجود عمل ارهابي او تهديد امني ، بل وذهبت بعض التحليلات إلى مقارنتها بهجمات ٩ سبتمبر غير ان هذه التوصيفات تبقى فرضيات الى حين صدور نتائج التحقيقات الرسمية ، خصوصا مع تغير بعض تفاصيل الرواية المتداولة بشان ما حدث داخل الطائرة .
الجدير بالذكر ان وقوع هذا الحادث فوق الاراضي السعودية يثير تساؤلات حول طبيعة الحادث وتوقيته واهدافه و اذا ما ثبت وجود تدخل متعمد لكنه لا يكفي وحده لا ثبات او نفي فرضية العمل الإرهابي .
وليس مستغربا ان حادث امني من هذا النوع يتحول إلى مادة للخطاب السياسي الإسراىيلي وخصوصا في ظل البيئة الامنية والسياسية المتوترة .
وان يستغله النتن ياهو في حملته الانتخابية والتغطية على وضعه الانتخابي الصعب داخل الشارع الإسراىيلي ، وهو من يجيد استغلال مثل هذه الازمات الصادمة إلى اقصى حد ولا شك انه الوحيد المستفيد من ما حدث .
وهنا ينبغي التمييز بين الحدث نفسه وتفسيره امنيا ثم توظيفه سياسيا واعلاميا وعسكريا ، باستدعاء وتجهيز وحدة النخبة "سييرت متكال" استعدادا لتنفيذ عملية اقتحام فور هبوط الطائرة وفي محالة اعتراض الطائرة باربع مقاتلات حربية مزودة بصواريخ جو-جو للتعامل مع احتمال استخدام الطائرة كمنصة ارتطام باهداف استراتيجية مايعكس حجم الخوف الاسراىيلي من سيناريوهات الهجوم الجوي بالاصطدام على منشآت حيوية داخل الكيان .
في المحصلة ، ما حدث داخل الطائرة ستحدده في النهاية البيانات المسجلة وتسجيلات قمرة القيادة واتصالات الطاقم والمراقبة الجوية لا الروايات السياسية والإعلامية المتنافسة .
ولاشك ان ذلك سيفرض مراجعة اجراءات امن قمرة القيادة واليات التقييم الامني لاطقم الطيران مستقبلا .
الرجاء الانتظار ...