تغليظ العقوبات في الأردن .. هل يكفي لردع الجريمة؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

خبير قانوني يكشف لـ "التاج" :  هذه الجرائم تستحق تغليظ العقوبات

عاد ملف تغليظ العقوبات لبعض الجرائم في الأردن إلى الواجهة، بعد تأكيد وزير العدل د. بسام التلهوني أن تشديد العقوبات سيكون عند الضرورة، وفي القضايا التي تمس أمن المجتمع وتشكل خطراً عليه.

وقال التلهوني إن بعض الأفعال الجرمية، ومن بينها قضايا المخدرات وغيرها، تخضع للمراجعة المستمرة، مشيراً إلى أن الحكومة ووزارة العدل والمؤسسات ذات العلاقة ستتجه إلى تغليظ العقوبات إذا ارتأت أن ذلك يستدعيه.

وفي هذا الصدد، أكد أستاذ القانون الدستوري د. ليث نصراوين أن تغليظ العقوبات لا ينبغي أن يكون توجهاً عاماً في السياسة الجزائية، وإنما يجب أن يرتبط بالجرائم التي تكشف الممارسة العملية عن تزايدها أو تطور وسائل ارتكابها وخطورتها على المجتمع.

وأشار نصراوين خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" إلى أن من الجرائم التي تستحق المراجعة: الاتجار بالمخدرات وترويجها، خصوصاً عند استهداف القاصرين، والاحتيال والابتزاز الإلكتروني المنظم، وانتحال الشخصيات بقصد الاحتيال أو الابتزاز، والاعتداءات الجسيمة، والجرائم الواقعة على الأطفال، إضافة إلى السلوكيات المرورية شديدة الخطورة.

هل العقوبة الأشد تكفي؟

وبحسب نصراوين، فإن تغليظ العقوبات لا يعني بالضرورة زيادة مدة السجن فقط، وإنما يجب أن يستند إلى دراسة معدلات ارتكاب الجريمة وتكرارها ومدى كفاية العقوبات الحالية في مواجهتها، مع الحفاظ على مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة.

وفي المقابل، أكد أن تغليظ العقوبات وحده لا يكفي للحد من الجريمة، إذ ترتبط فاعلية الردع أيضاً بسرعة اكتشاف الجريمة وملاحقة مرتكبيها وتطبيق العقوبة بصورة فعلية.

وطرح نصراوين، في هذا السياق، التشدد في مواجهة الجرائم الخطرة، مقابل التوسع في العقوبات البديلة للجرائم البسيطة وغير الخطرة، بما يحقق التوازن بين ردع الجريمة وحماية المجتمع من جهة، وإصلاح الجاني والحد من العقوبات السالبة للحرية من جهة أخرى.

ومن هنا، يمكن القول إن الحد من الجريمة لا يرتبط فقط بتغليظ العقوبات، وإنما بمدى قدرة منظومة العدالة ككل على تحقيق الردع، إلى جانب معالجة العوامل التي تسهم في وقوع الجريمة.

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى