لماذا قررت السعودية تحويل الدراسة في الرياض عن بُعد؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

خبير عسكري لـ "التاج" : معادلة "مدينة مقابل مدينة" تفسر قرار الرياض بتحويل الدراسة عن بعد

قرّرت السلطات السعودية تحويل الدراسة الحضورية في مدارس العاصمة الرياض إلى التعليم عن بُعد لمدة أسبوع، اعتبارًا من الأحد وحتى الخميس، عبر منصة "مدرستي" والمنصات التعليمية المعتمدة، دون الإعلان سببًا رسميًا.

وتلقى أولياء أمور الطلبة رسائل من مدارس أبنائهم تفيد بتحويل الدراسة الحضورية إلى الدراسة عن بُعد، فيما أشارت رسائل أخرى إلى إبقاء المدارس مغلقة طوال الأسبوع.

وبحسب إحدى الرسائل الموجهة إلى أولياء الأمور، يشمل القرار جميع الطلاب والطالبات، إلى جانب منسوبي ومنسوبات المدارس من الهيئتين التعليمية والإدارية.

وفي قراءة لأسباب القرار، قال الخبير العسكري والاستراتيجي د. نضال أبو زيد إن تحويل الدراسة في مدارس الرياض إلى التعليم عن بُعد يأتي، وفق تقديره، في إطار إجراءات احترازية واستعدادات مرتبطة بالتطورات العسكرية والأمنية في المنطقة.

وأشار أبو زيد في تصريح خاص لـ "التاج الإخباري" إلى أن القرار جاء بعد اجتماع رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان ضمن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، والذي بحث التطورات الأمنية والتهديدات التي تواجه المملكة، إلى جانب تعزيز التعاون الاستخباراتي والعسكري وتكامل القدرات الدفاعية.

السعودية أمام مرحلة حاسمة لحسم ملف الحوثيين

وأضاف أن هناك مؤشرات على أن السعودية قد تكون أمام مرحلة تصعيد مقبلة بهدف حسم ملف الحوثيين في اليمن، مشيرًا إلى وجود تراجعات ميدانية للحوثيين.

وأوضح أبو زيد أن الحوثيين، رغم تقدمهم السريع باتجاه جبهة باب المندب وسيطرتهم على شريط ساحلي، قد يكونون، وفق قراءته العسكرية، وقعوا في "فخ الجغرافيا"، نتيجة توسع مناطق السيطرة مقارنة بحجم القوى البشرية المتاحة.

وبيّن أن مساحة اليمن تبلغ نحو 555 ألف كيلومتر مربع، وأن الحوثيين كانوا يسيطرون على نحو 30% من مساحة البلاد بقوة بشرية تقدر بنحو 350 ألف عنصر مسلح، مضيفًا أن السيطرة على مساحة جديدة تقدر بنحو 6 آلاف كيلومتر مربع، مع بقاء حجم القوة البشرية ذاته، تعني توسعًا جغرافيًا قد يفرض أعباءً عسكرية إضافية.

وقال إن هذا الوضع يُعرف في أدبيات التحالف والشرعية اليمنية بـ "مربع الموت"، معتبرًا أن المعطيات الحالية تشير إلى مؤشرات على تصعيد من الحكومة الشرعية في اليمن تجاه الحوثيين بهدف حسم الملف.

وأضاف أبو زيد أن الحديث عن الموقف الإيراني تجاه الحوثيين يمثل عاملًا آخر في المشهد، مشيرًا إلى تصريحات للرئيس الإيراني بشأن موقف بلاده من الجماعة، معتبرًا أن ذلك قد يشكل حافزًا للسعودية لدعم قوات الحكومة الشرعية في اليمن.

وفي هذا السياق، رأى أبو زيد أن قرار تحويل الدراسة في مدارس الرياض إلى التعليم عن بُعد قد يندرج ضمن إجراءات وقائية خشية رد فعل حوثي يستهدف العاصمة السعودية، في حال حدوث تصعيد عسكري في اليمن.

وأشار إلى أن السعودية تدرك ما وصفه بمعادلة "مدينة مقابل مدينة"، مستعيدًا تصريحات سابقة لقائد أو وزير دفاع في الحكومة الشرعية اليمنية تحدث فيها عن اقتراب قرار الهجوم على صنعاء.

وأوضح أن التحضيرات المقبلة قد لا تقتصر على حسم ملف باب المندب، وإنما قد تمتد إلى محاولة حسم ملف العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأضاف أن السعودية قد تخشى من رد فعل حوثي يقوم على استهداف العاصمة مقابل العاصمة، وهو ما قد يفسر اتخاذ قرار تعليق الدراسة في الرياض ضمن إجراءات وقائية تسبق أي عملية عسكرية محتملة.

وختم أبو زيد حديثه لـ "التاج الإخباري" بالقول إن هذه المعطيات قد تشير إلى استعدادات لعملية عسكرية تهدف إلى حسم ملف الحوثيين وإغلاق ما وصفه بورقة الحوثيين باعتبارهم "وكيلًا تقليديًا لإيران".

 




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى