احتمال تثبيت أسعار المحروقات في الأردن "مطروح" .. ورفع البنزين قد يصل لـ 30 فلسًا
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.ارتفاع النفط عالميًا يضغط على الحكومة .. هل ترتفع أسعار المحروقات في الأردن؟
خبير طاقة لـ "التاج": الحكومة تتبع سياسة التدرج وتثبيت أسعار المحروقات.. والخزينة تتحمل فروقات الكلفة
مع ترقب تسعيرة المحروقات للشهر المقبل، تواجه الحكومة تحديًا متزايدًا في التعامل مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا، في ظل انعكاس هذه الارتفاعات على كلف المشتقات النفطية محليًا، وما يترتب على استمرار تثبيت الأسعار أو تأخير انعكاسها على المستهلك من أعباء إضافية على خزينة الدولة، الأمر الذي يضع ملف تسعير المحروقات أمام "معادلة دقيقة" بين حماية المستهلك والحفاظ على الاستقرار المالي.
احتمال ارتفاع "محدود" لأسعار المحروقات محلياً
وفي هذا الصدد، قال خبير الطاقة هاشم عقل إن صورة أسعار المحروقات في الأردن أصبحت تقوم على معادلة واضحة، تتمثل في ارتفاع الأسعار العالمية بشكل ملحوظ، مقابل اتباع الحكومة حتى الآن سياسة التدرج وتثبيت أسعار المحروقات، وتحمل الخزينة جزءاً من فروقات الكلفة.
وأوضح عقل خلال حديثه لـ "التاج الإخباري" أن خام برنت أنهى تداولات الجمعة 25 أيلول عند نحو 104 دولارات للبرميل، بعد تجاوزه مستوى 100 دولار واستقراره فوقه، نتيجة استمرار اضطرابات الإمدادات والتوترات في المنطقة.
وبحسب بيانات التداول، أغلق برنت الجمعة عند 104.32 دولار للبرميل.
وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار العالمية انعكس على أسعار المشتقات النفطية، موضحاً أن الارتفاع في البنزين أوكتان 90 بلغ 75 فلساً وبنسبة 7.5%، فيما ارتفع بنزين أوكتان 95 بمقدار 30 فلساً وبنسبة 1.5%، والديزل 270 فلساً وبنسبة 30%، بينما ارتفع خام برنت بنسبة 14%.
ولفت عقل إلى أن السعر العالمي لمادة الديزل يبلغ 1.16 دينار في حين يباع محلياً بسعر 85 قرشاً، بفارق 31 قرشاً تتحمله المالية العامة.
وأضاف أن سعر بنزين أوكتان 90 محلياً يبلغ ديناراً واحداً، مقابل سعر عالمي يبلغ 1.075 دينار.
وبحسب عقل، تبلغ الكلفة الفعلية للكاز نحو 0.95 دينار للتر، مقابل سعر بيع للمستهلك يبلغ 0.550 دينار، أي أن الفارق الذي تتحمله الخزينة يقارب 400 فلس لكل لتر، أو نحو 42%.
وأشار إلى أن ضريبة الديزل والكاز والغاز أصبحت صفراً، إضافة إلى فرق الأسعار الذي تتحمله المالية العامة.
الحكومة أمام تحدي إدارة الفجوة بين الاسعار العالمية والمحلية
وأوضح عقل أن التحدي أمام الحكومة، في ظل ارتفاع أسعار النفط عالمياً، يتمثل في إدارة الفجوة بين الأسعار العالمية والمحلية، وليس إلغاء الدعم أو تحميل المواطن كامل الزيادة.
وبيّن أن التثبيت الكامل للأسعار لفترة طويلة يرفع كلفة الدعم على الخزينة، في حين أن الرفع الكامل يضغط على القدرة الشرائية للمواطن والقطاعات الإنتاجية، بينما يمكن لسياسة التدرج أن توزع أثر الارتفاع بين الطرفين وتمنع تراكم فروقات كبيرة.
وكانت الحكومة قد ثبتت أسعار المحروقات لشهر أيلول عند دينار لبنزين أوكتان 90، و1.31 دينار لبنزين أوكتان 95، و850 فلساً للديزل، و550 فلساً للكاز، رغم ارتفاع متوسطات الأسعار العالمية.
وأعلنت لجنة تسعير المشتقات النفطية أن الحكومة تتبع سياسة تدريجية لعدم نقل كامل الارتفاع إلى المستهلك، فيما بلغت الفروقات السعرية التراكمية التي تحملتها الخزينة نحو 224 مليون دينار حتى نهاية آب.
وأشار عقل إلى أن هذه السياسة تعني امتصاص جزء من الفروقات داخل الخزينة العامة والموازنة، ما يضيف أعباء على المالية العامة ويؤثر في قدرة الحكومة على توجيه الموارد إلى أولويات أخرى، موضحاً أن تغطية هذه الفروقات تتم من الإيرادات العامة الأخرى والتمويل العام.
كما أشار إلى سياسة التدرج والتعويض التدريجي، بحيث يمكن عكس الزيادات جزئياً في الأشهر اللاحقة عند استقرار الأسعار العالمية، بدلاً من نقل كامل الارتفاع إلى المستهلك دفعة واحدة.
ولفت إلى وجود إجراءات مرافقة، من بينها تثبيت بند فرق أسعار الوقود في فواتير الكهرباء عند صفر في فترات عديدة، باعتباره دعماً مستهدفاً للقطاع الصناعي.
وبيّن أن استمرار هذه السياسة لفترة طويلة يزيد الضغط على الموازنة، لا سيما أن الأردن مستورد صافٍ للطاقة، في حين تغطي مصفاة الزرقاء جزءاً محدوداً من احتياجات المملكة.
احتمال تثبيت الأسعار مازال "مطروحاً" .. ونسبة الرفع قد تصل لـ 30 فلسا /لتر
وخلاصة الأمر، بحسب عقل، أن السياسة الحالية تحقق استقراراً نسبياً في الأسعار المحلية وتحمي القدرة الشرائية والقطاعات الإنتاجية على المدى القصير، لكنها في المقابل تحمل الخزينة أعباء تراكمية تُدار عبر الموازنة العامة والإيرادات الضريبية والتمويل العام، مع التوجه إلى التعويض التدريجي عند تحسن الظروف العالمية.
وأكد عقل أن الأسعار العالمية ارتفعت بشكل كبير، مشيراً إلى أن هناك 137 دولة تبيع الديزل بأسعار أعلى من الأردن، فيما تبيع 74 دولة البنزين بأسعار أعلى، موضحاً أن معظمها دول تقع ضمن مستويات دخل مشابهة لدخل المواطن الأردني، وبعضها أقل.
وفيما يتعلق بالتسعيرة المحلية للشهر المقبل، قال عقل إن احتمال تثبيت الأسعار ما زال "مطروحاً" وفي حال حدوث ارتفاع فإن النسبة ستكون محدودة جداً، وقد تكون بحدود 3%.
وأضاف أن الزيادة المحتملة قد تصل إلى نحو 30 فلساً لكل منتج مؤكداً أن ذلك غير مؤكد وما يزال في إطار الاحتمال، وأشار إلى أن من السيناريوهات المحتملة ارتفاع سعر تنكة البنزين بنحو نصف دينار.
الرجاء الانتظار ...