زلزال التشكيل في أمانة عمّان .. إعادة هيكلة أم تصفية للحسابات وتهميش؟

التاج الإخباري -

خاص.

تتجدد إشكالية التساؤلات كلما تتابعت القرارات الإدارية المتسارعة داخل أروقة المؤسسات العامة الكبرى، حيث يبرز الحد الفاصل بين منطق الإصلاح المؤسسي ونزعة الإقصاء والتهميش.

إن ما شهدته أمانة عمان الكبرى مؤخراً من قرارات أصدرها رئيس لجنة الأمانة المهندس أحمد الملكاوي، والتي أزاحت مدراء وشملت تشكيلات واسعة في صفوف كبار المسؤولين، قد أثار حالة جادة من الجدل الداخلي والإعلامي، فبينما تُسوّغ الإدارة هذه الخطوات باعتبارها استحقاقاً حتمياً لضخ دماء جديدة وتدوير المناصب القيادية ورفع الجاهزية المؤسسية، ترى قراءات أخرى في طبيعة تلك النقولات وتوقيتها ظلالاً من "التجميد الوظيفي" الذي يُلبس التحديث التنظيمي.

إن التدوير القيادي في أدبيات الإدارة الحديثة أداة للتطوير شرط استناده إلى تقييمات علمية دقيقة للأداء، غير أن تفريغ المواقع من خبراتها ونقل كفاءات إلى أدوار صورية يفتح الباب واسعاً أمام الشكوك حول دوافع تلك القرارات ومدى خضوعها لتصفية الحسابات أو ترسيخ الخبرات في أماكنها.. وتكمن الخشية الحقيقية في أن تؤدي هذه الإجراءات الفجائية إلى إرباك الاستقرار المؤسسي، وإشاعة حالة من الحذر المقيد لرؤوس الكفاءات داخل الجهاز التنفيذي.

ويبقى المعيار الفاصل في حكم الشارع والإدارة هو مدى وجود دراسات موثقة للكفاءة سبقت هذه الإقالات والنقولات، وما إذا كانت التغييرات قد حققت ملاءمة حقيقية بين الشخص والموقع أم اقتصرت على الإبعاد المكاني والتهميش.

إن أمانة عمان أحوج ما تكون إلى الاستقرار القائم على العدالة وتكافؤ الفرص، ليبقى نجاح أي هيكلة مرهوناً بتكريس معايير النزاهة وتغليب المصلحة العامة فوق كل التجاذبات والانطباعات والمصالح الشخصية.

وصفوة القول.. إن الإدارة الحصيفة لا تُقاس بجرأة القرارات وكثرة التنقلات، بل بمدى تحقق العدالة المؤسسية وشفافية المعايير التي تُبنى عليها فإذا ما غابت دراسات الأداء الحقيقية والموضوعية عن مشهد الإقالات والتجميد الوظيفي، تحوّل التدوير الإداري من أداة للتطوير إلى مظلة لتصفية الحسابات وإضعاف البناء المؤسسي، وإن أمانة عمان الكبرى تقف اليوم أمام اختبار حقيقي لإثبات أن هذه التحركات لم تكن سوى خطوة مبررة نحو إصلاح شامل، أو أنها تخبطات للإدارة الجديدة !!




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى